انتحار التلاميذ.. من يتحمّل المسؤولية؟

تتابع الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بقلق شديد عن تزايد مخيف في الآونة الأخيرة نسبة محاولات الانتحار لدى التلاميذ التي تعدت كل الخطوط الحمراء ، في ظل صمت رهيب للحكومة عن تنامي هذه ظاهرة  في الوسط المدرسي ، رغم مسؤولية الدولة في إيجاد حلول للمشاكل الاجتماعية .

و في هذا السياق تسلط الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان الضوء على حالات انتحار التلاميذ، الذين بات إقدامهم على اتخاذ مثل هذه الخطوة لوضع حد لحياتهم ينبئ بخلل أخلاقي واجتماعي يجب معالجته والتصدي له  ،و من أهم العوامل  التي سجلها السيد هواري قدور الأمين الوطني للملفات المتخصصة في محاولة انتحار التلاميذ :

–        ابتعاد المدرسة عن دورها المنوط بها،  فأضحت عبارة عن فضاء تقني خلى منه الجانب العاطفي الإنساني الشعوري، بسبب اكتظاظ الأقسام.

–        غياب حوار بين التلميذ والمعلم.

–        ضحيّة قسوة في المعاملة من طرف إدارة المؤسسات التربوية

–        خوف التلميذ من العقاب الذي قد يطاله من أولياء نتيجة الضغوطات النفسية الرهيبة التي يمارسه بعض الآباء ،بعد الإعلان عن النتائج المدرسية .

و حسب التقارير الولائية للمكاتب الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان التي تكشف النقاب عن واقع مرّ يتخبط تحت ثقله تلاميذنا،بعد تسجيل انتحار أزيد من  16 تلميذ خلال السنة الماضية ،كان بالإمكان تسجيل اسمهم بأحرف من ذهب لو وجدوا الرعاية الأسرية والتكفل النفسي والتربوي في وقته المناسب.

في حين  سجل السيد هواري قدور الأمين الوطني للملفات المتخصصة خلال شهر أكتوبر 2016 لوحده أزيد من 07 حالات محاولة الانتحار  داخل الثانويات عبر القطر الوطني ، مما في هذا التقرير نحاول تسليط عن قضتين واحدة  من ولاية خنشلة و ثانية من ولاية البليدة .

  1. نبأ  محاولة الانتحار الجماعي للتلاميذ

تلقى السيد هواري قدور في يوم الخميس 27 اكتوبر 2016 مساءا من المكتب الولائي للرابطة الجزائرية لولاية خنشلة ، نبأ  محاولة الانتحار الجماعي للتلاميذ من ثانوية شيحاني بشير بولاية خنشلة على خلفية طردهم من قبل إدارة المؤسسة في يوم 23-10-2016 ، بعد مثولهم امام المجلس التأديبي ، للأسباب شجار بين التلاميذ  ، في حين اطلعنا على شكوى مفصلة  لاحد رواد فايسبوك  .في صفحة الرسمية للسيدة نورية بن غبريت، وزيرة التربية الوطنية على اثرها قالت السيدة وزيرة نورية بن غبريت عن فتح تحقيق في قضية محاولة انتحار جماعية لتلاميذ من ثانوية شيحاني بشير بولاية خنشلة على خلفية طردهم من قبل مدير مؤسستهم رغم أنهم مقبلين على امتحان البكالوريا.و حسب السيدة نورية بن غبريط قررت عن عدم السكوت حيال فضيحة إقدام تلاميذ من النهائي على محاولة الانتحار وهذا على خلفية طرد 5 تلاميذ من ثانوية شيحاني بشير بولاية خنشلة مطمئنة أولياء التلاميذ على أنها ”ستفتح تحقيق حول القضية”، لكشف ملابسات القضية، مع البحث في السبب الرئيسي للحادثة التي كادت أن تودي بحياة متمدرسين.

وحسب الشكوى في صفحة الرسمية للسيدة نورية بن غبريت  بان القضية تعود الى شجار جرى بين مجموعة من التلاميذ أحدهم ابن رئيس جمعية أولياء التلاميذ، حيث طالب الأخير بفصل نهائي لجميع الطلبة الذي تشاجروا مع ابنه من المدرسة، وبالفعل تم طرد 5 تلاميذ من المؤسسة طرد نهائي في نهاية سبتمبر، والمجلس التأديبي فصل في القرار نهائيا القاضي بطردهم يوم 23-10-2016 بقرار تعسفي ، مما أقدموا التلاميذ بعد غضب ويأس كبيرين ، على تسلق إحدى مباني المؤسسة يوم الخميس 27 اكتوبر 2016  ومعهم قارورات الوقود من أجل تنفيذ انتحار جماعي وحرق أنفسهم وهو ما خلق عملية خوف كبيرة في المؤسسة ورافقها حالة طوارئ واسعة، هذا قبل أن يتدخل أعوان الأمن من أجل منعهم من تنفيذ مخططهم رفقة أولياء التلاميذ الذين سارعوا للانتقال إلى الثانوية من أجل إحباط الانتحار الجامعي.

  1. تلميذ يضرم النار في جسده في حرم ثانوية يصاب بالحروق خطيرة من درجة ثالثة

كما تلقى أيضا في نفس الشهر أكتوبر  السيد هواري قدور في يوم 31 اكتوبر 2016 ، نبأ  اقدام تلميذ  يبلغ من عمر 16 سنة على مستوى ولاية البليدة ، يدرس في متقنة الرياضية احمد زعبانة وسط مدينة البليدة ، على رش جسده بمادة سريعة الاشتعال و إضرام النار في جسده في مشهد شبيه بمحاولة انتحار التونسي البوعزيزي ، بعد أن أحضر قارورة من البنزين، الأمر الذي حول هذا التلميذ  إلى كتلة من اللهب ، وبالرغم من تدخل التلاميذ و الأساتذة  إلا أن الحروق وصفت بالخطيرة وصنفت من الدرجة الثالثة. ونقل هذا الشاب على جناح السرعة من طرف الحماية المدنية إلى قسم الاستعجالات بالمركز الاستشفائي الجامعي بالبليدة ، و تقديم له الإسعافات الضرورية ، إلى ان الفريق الطبيب قرر تحويله مرة ثانية على قسم علاج الحروق بمستشفى الدويرة ، فيما فتح عناصر الأمن تحقيقا موسعا ، للكشف عن الدوافع الحقيقية من وراء فعل محاولة الانتحار .

و في هذا المجال يوضح السيد هواري قدور الأمين الوطني للملفات المتخصصة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بدون لبس ولا غموض ، نحن عندما نطرح السلبيات والقصور التي تحدث من الجهات ذات العلاقة في القضايا المتعلقة بالتلاميذ لا نريد أن نصلح الكون ,ولكننا ندق ناقوس الخطر ونعلق جرس الأنذار لعلنا نجد أذانا صاغية من طرف الحكومة لمعالجة ملف العنف المدرسي بكل اشكاله، الذي تطور الى عنف التلميذ ضد نفسه وإقدامه على محاولة الانتحار او الانتحار الفعلي .

وعليه  تطالب الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان من الحكومة السعي إلى إرساء برنامج وطني لمعالجة مشكل التمدرس وعلاقة التلميذ بالمدرسة و كذلك وضع سجل وطني للانتحار يتضمن كافة المعطيات والإحصائيات الدقيقة حول هذه الظاهرة، فضلا عن وضع استراتيجية وطنية لمقاومة الانتحار ،إلى جانب عدم تجاهل المشاكل والألغام الاجتماعية والتستر عليها بل السعي إلى أخدها بعين الاعتبار بجدية ومعالجتها في حينها قبل تفاقمها .

 

                                                                              

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *