مشروع قانون المالية لسنة 2017 مقصلة الجزائريين

إن الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تتابع باهتمام مشروع قانون المالية لسنة 2016، الذي هو أمام المجلس الشعبي الوطني و تعبر عن قلقها الشديد من تزايد ارتفاع زيادات مختلف الضرائب و الرسوم التي تضمنها هذا المشروع ، التي لها علاقة حيوية بالحياة اليومية للمواطن في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يمر بها المواطن الجزائري حيث هذه الأعباء التي يراد للمواطن أن يتحملها كأننا في عهد “العصور الوسطى لنظام الاقطاعي الاوروبي” ،عوض بحث عن بدائل اخرى منها محاربة الفساد ،و تفعيل آليات مكافحة التهريب العملة الصعبة الى الخارج ،وعدم إقرار الحكومة ضريبة الثروة على الأغنياء، أو الضريبة على عمليات الاغتناء الفاحش والمفاجئ الناجم عن المضاربة وانعدام الشفافية في الإجراءات، وعدم وضع ضوابط واضحة لمكافحة التهرب والاغتناء غير المشروع .

و اغرب من ذلك أن الكثير من رؤساء المؤسسات الاقتصادية وخاصة في القطاع الخاص، يقدمون حصيلة سلبية لمصالح الضرائب من أجل التهرب الضريبي ، في حين موظف لا يتعدى أجره 40 ألف دج ، يدفع تقريبا نفس الضرائب التي تدفعها المؤسسات الخاصة و هو ما يعتبر تحديا صارخا لمبدأ العدالة الضريبية التي تعتبر قاعدة أساسية في فرض الضريبة في أي مجتمع من المجتمعات، وهو الظلم الضريبي الذي ترسخ في الجزائر

و في هذا المجال فان السيد هواري قدور الأمين الوطني للملفات المتخصصة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان يتسائل اين حجم الجباية غير المحصلة لدى الشركات الأجنبية و المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية منذ 1999 الى غاية 2016، التي تفوق 90 مليار دينار جزائري ؟

و كيف للمواطن بسيط أن يدفع أكثر من 29 ضريبة سنويا، في حين نواب الشعب بغرفتيه، لا يدفعون الضرائب، وذلك بعدم إخضاع بعض منح وعلاوات النواب للاقتطاعات القانونية (الضريبة على الدخل الإجمالي)، والتي تمنح بطريقة مخالفة للتشريع المعمول به. و اغرب من ذلك سمعنا في الكواليس على المستوى المجلس الشعبي الوطني بان في الايام القادمة يستفيدون نواب الشعب بغرفتيه من “منحة نهاية العهدة” والمقدرة بحوالي 260 مليون سنتيم لكل نائب.

و في هذا الصدد فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ترى أن ما تدعيه الحكومة من الوفاء للجبهة الاجتماعية عبارة عن بيع للوهم، في حين هناك انفجار اجتماعي وشيك بسبب انهيار “مخيف” للقدرة الشرائية ، و لم يعد المواطن البسيط استكمال 16 يوم من الراتب الشهري الذي يتقاضاه جراء ضرائب متعددة ، زيادة ارتفاع الفاحش للمواد الغذائية ، النقل ، الكهرباء ، اللباس …الخ .

و في هذا السياق فان السيد هواري قدور الأمين الوطني للملفات المتخصصة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان يؤكد بأن المبررات وعرض أسباب هذا المشروع قانون المالية يدين الحكومة مثل الاعتراف بوجود التبذير وتحميل الشعب وحده مسؤولية ذلك، عوض بحث المتسبب في تسيير المال العام، التهريب، ضعف الرقابة والمحاسبة و كذلك في ظل غياب إنتاج وطني بديل بعيد عن التصرفات الريعية من طرف الإقطاعيون الجدد الذين اصبحوا يستفيدون من هذا الوضع ،وذلك بشراء الاراضي الفلاحية بدينار رمزي من الفلاحيين الصغار ،و استفادة الاقطاعيون الجدد من العقار الصناعي للدولة و تحويله لإغراض غير صناعي وغالبا ما يكون مكان لتجميع السلع المستوردة من الخارج .

وعليه فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تحمل الحكومة أي انزلاق اجتماعي سيخلفه قانون المالية لسنة 2017، لان هذا القانون يعد أكثر سوداوية وأكثر شراسة في تهديد السلم والاستقرار الإجتماعي، بسبب مختلف الضرائب والرسوم التي يراد للمواطن أن يتحملها عوض اللوبيات الفساد و الإقطاعيون الجدد في استنزاف الأموال الخزينة العمومية .

 

.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *