الجزائريون لا يزالون يبحثون عن الديمقراطية بعد مرور 28 سنة على “أحداث أكتوبر88 “

تمر يومَ غد على الجزائريين الذكرى الثامنة والعشرين، لأحداث 05 أكتوبر 1988، والتي خرج خلالها آلاف المتظاهرين في مظاهرات غاضبة في عديد من المدن الجزائرية للمطالبة بالديمقراطية والحرية بعد سنوات من الهيمنة التي مارستها السلطة على الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية للبلاد .

و بهذه المناسبة تقف الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان وقفة إجلال و تقدير وترحم على أرواح شهداء الحرية الذين سقطوا دفاعا عن الديمقراطية ، والتي راح ضحيتها  أزيد من 250 ضحية و مئات الجرحى .من شباب في مقتبل العمر من خيرة أبناء الأمة .

و في هذا المجال، يعتقد السيد هواري قدور الأمين الوطني للملفات المتخصصة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بان السلطة لن ترضى بأن يكون هناك هوية واضحة للمجتمع المدني، لأن من شأن ذلك ان يوسّع دائرة المحاسبة ومراقبة تنفيذ السياسات التي تنتهجها الحكومة  بتواطؤ مع الأحزاب الموالاة أو المعارضة تحت الطاولة على حساب الشعب الجزائري، و نؤكد للراي العام الوطني بان  الانتفاضات تنشب عندما يحصل فراغ نضالي في المجتمع المدني و تغيب فيه القيادات التي تؤطر أي حراك سلمي ، مما  نتج عندنا في الجزائر انفصال الطبقة السياسية على المجتمع المقصود به التفاعل، إذا لم يكن هناك تفاعل شعبي مع الواقع السياسي، لا معنى للعمل السياسي بل لا وجود له؛ لأن الاهتمام الجماهيري حاصل، ولكنه يظهر في شكل تجاهل للحياة السياسية عندما تشعر الجماهير أنها غير معنية بما يفعل السياسيون، لا سيما عندما يغيب السياسي عن مسرح الحياة ولا يحضر إلا مع المواعيد الانتخابية، حينئذ يزداد الجمهور زهدا في الحياة السياسية، ويضعف اهتمامه، احتجاجا على الممارسة السياسية وليس تجاهلا للحياة السياسية وما تتطلبه ، و أصبح  المشهد السياسي في الجزائر يسير عكس ما تقتضيه الظروف الديمقراطية ، و لا  يواكب سرعة الحراك الشعبي، المقصود به التفاعل، إذا لم يكن هناك تفاعل شعبي مع الواقع السياسي، لا معنى للعمل السياسي بل لا وجود له؛ لأن الاهتمام الجماهيري حاصل، ولكنه يظهر في شكل تجاهل للحياة السياسية عندما تشعر الجماهير أنها غير معنية بما يفعل السياسيون، لا سيما عندما يغيب السياسي عن مسرح الحياة ولا يحضر إلا مع المواعيد الانتخابية، حينئذ يزداد الجمهور زهدا في الحياة السياسية، ويضعف اهتمامه، احتجاجا على الممارسة السياسية وليس تجاهلا للحياة السياسية وما تتطلبه.

وفي نفس الاتجاه ايضا ،فان السلطة تريد “تركيع المجتمع المدني ” عن طريق قانون الجمعيات رقم 12 – 06 مؤرخ في  12 جانفي سنة 2012 ، الذي يعتبر بنسبة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان قانون ظالم  و مجحف الذي ينم عن تراجع في المبادئ الديمقراطية المتعلقة بتأسيس الجمعيات ، و يبدو بهذا القانون بان السلطات الجزائرية تفضل إضعاف الجمعيات  وتهميشها بوضع صعوبات قانونية كبيرة أمامها و  استخدام حيل بيروقراطية لتقييد الجمعيات ، وتعد المادة الـ39، أهم مادة وضعت كشوكة في حلق أعضاء المجتمع المدني، وهي المادة التي تسمح بتوقيف أو حل أي جمعية بسبب ” تدخلها في الشؤون الداخلية للدولة أو المساس بالسيادة الوطنية” ، وطبقا لهذه المادة، يمكن للإدارة منع أي مواطن من إبداء رأيه في تسيير الشؤون العامة المحلية أو الوطنية ، مما أصبحت بعض المصطلحات مطاطة ويمكن أن تستغلها الإدارة  تعسفا  في رفض اعتماد الجمعيات أو حلها .

و في هذا المجال فان السيد هواري قدور الأمين الوطني للملفات المتخصصة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان يذكر السلطة و كذلك الأحزاب السياسية من الموالاة و المعارضة،  بان الأحداث 05 أكتوبر 1988 صنعها شباب و لم تكن أي جهة سياسية كانت تقودهم  ، كما تحاول بعض القوى السياسية تزيف التاريخ الأحداث اكتوبر 88 ، بعد ركبو الموجة على دماء أرواح شهداء ، و نتحدى أي كان من السياسيين ،  اذا كان شباب انتفاضة اكتربر 88 رفعوا شعارات ايدلوجية ، حزبية او عقائدية، بل تلك الطبقة السياسية كانت غائبة تماما لمدة 03 أيام من انتفاضة  تحاول فهم ماذا يجري في الشارع ، وبعدها ركبت الموجة كما ركبتها السلطة من قبلها ، و على السياسيين ان ياخذو الدرس والعبرة من أحداث اكتوبر 88 ، و أن يدرك الجميع  بأن الظلم وغياب العدالة يقودان مباشرة إلى الاحداث الدامية لا تحمد عقبها،مما ندق ناقوس الإنذار تجاه المشاكل الكبرى التى يعانى منها الشعب الجزائري من انهيار القدرة الشرائية و السياسات الشعبوية والمكرسة للتهميش والتفقير والإقصاء المفروضة على رقاب الفئات المحرومة والكادحة من الشعب الجزائري ، خصوصا و إن الحكومة الجزائرية لم تضع حلولا لاجتناب الأزمة جراء انهيار سعر البترول سوى إقرار زيادات على المواد الاستهلاكية ، سوف يشكل حافزا قويا ومبررا مشروعا للاحتقان الاجتماعي وخروج فئات واسعة من المجتمع الجزائري للتظاهر في الشارع و كفيلة بإحداث انفجار وشيك وأن الاستمرار بهذه السياسة ينذر بكارثة اجتماعية في الجزائر، مما نؤكد بان ملامح شرارة احداث اكتوبر 88 هي نفسها تعيشها الجزائر في سنة 2016، و على السلطة ان تأخذ  لتلك الأحداث الدامية لسنة 1988 درس يجب الاعتبار منه ليس من طرف الشعب الذي يطالب بحقوقه، بل من طرف النظام الذي ينبغي أن يدرك بأن الظلم وغياب العدالة يقودان مباشرة إلى الكوارث والفقر الاجتماعي والتخلف و خصوصا أن مكاسب الديمقراطية تراجعت كثيرا منذ 1988، فالدولة أصبحت تمنع تنظيم المظاهرات في الشوارع ، لا سيما في الجزائر العاصمة، كما أصبح أيضا من الصعب تأسيس جمعية وطنية  جديدة، خاصة إذا كانت تدافع عن القيم الديمقراطية والحرية أو تعارض سياسة الحكومة .

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *