الجزائر والاتحاد الأوروبي: الشراكة المُختلة وتأثيرها على الأمن القومي الوطني

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تتابع باهتمام شديد وقلق بالغ عن المخاطر الناجمة عن الاتفاقيات والمعاهدات غير المتكافئة القائمة مع الإتحاد الأوروبي و الجزائر ،وما ترتب عنها من مجموعة من المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية و التجارية وما ما يثيره هذا الملف بالجزائر من جدال لدى شريحة هامة من المجتمع المدني وفي الدوائر السياسية والإعلامية الجزائرية ، وذلك نظرا لفقدان الجزائر لنسبة هامة من نسيجها الصناعي و مساسها بالخيارات الكبرى للسياسة الخارجية والاقتصادية وبالمصالح العليا للجزائر .

و في هذا المجال ، فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تحاول طرح من هذه المسألة للنقاش العام و الغوص حول أهم القضايا و الحقائق المسكوت عنها ،و التي سيكون أحد أكبر الأخطاء في السياسة الإتحاد الأوروبي على حساب الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط.

  1. – فشل إعلان برشلونة وما رافقته من تعهدات أوروبية و غربية بحل القضية الفلسطينية و إقامة شراكة سياسية و اقتصادية و أمنية متوازنة و مفيدة لدول الضفتين الشمالية و الجنوبية للمتوسط ، و على خلاف ذلك سعى الغرب إلى ضمان استمرارية مصالحه الاقتصادية .
  1. تدخل الإتحاد الأوروبي في الشؤون الداخلية للبلدان وزعزعت أمن المنطقة على سبيل المثال لا حصر ليبيا ، سوريا و ما أدى إلى زعزعة الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط ، فضلا عن تصاعد الإرهاب والصراعات الدموية في تلك الدول التي ساهم الموقف الغربي في تغذيتها و استفحالها.
  1. مواصلة تجاهل الأزمة الإنسانية التي تصب في البحر المتوسط بعد أصبح مقبرة مائية للمهاجرين عبر قوارب الموت نتيجة قرارات مجحفة عن طريق غلق الأبواب أمام الهجرة الشرعية والسياسة التي تبنتها أوروبا .
  1. تسامح الدول الأوروبية للأحزاب المتطرفة للتحريض على الكراهية ، في ظل تصاعد الإسلاموفوبيا في أوروبا التي تطالب برحيل المسلمين، لأنهم يشكلون خطرا على أمن وسلامة المواطنين الأوروبيين.
  1. إتفاق الشراكة المبرم بين الاتحاد الأوروبي و المغرب حول استغلال الثروات الطبيعية والصيد البحري في منطقة الصحراء الغربية الذي يخالف عدة بنود في القانون الدولي، وخصوصا و ان الاتحاد الأوروبي لم يتمسك بالتزامه في احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. كما لحظنا بان الاتحاد الأوروبي لم يف بوعده بمساعدة الجزائر في عملية الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، كما ينص عليه اتفاق الشراكة المبرم بين الطرفين في سنة 2005، بل كان من بين المعرقلين .

        و في نفس الاتجاه ، فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تؤكد بان الشراكة مع الاتحاد  الأوروبي لا يتجاوب مع مصالح الشعب الجزائر ، بسبب عدة الأسباب من بينها :

  • التفكيك الجمركي بعد ان أصبحت الجزائر تخسر أزيد من مليون دولار سنويا ، ولم يعود بالنفع على الجزائر ، وحسب المديرية العامة للجمارك الجزائرية خلف هذا الاتفاق عجزا بأكثر من 700 مليار دج للمداخيل الجمركية الجزائرية منذ تطبيقه سنة 2005 الى غاية 2015.

و حسب رأي الاقتصاديين بان هذه الشراكة بعد 13 سنة من تفعيله بفالنيسيا اسبانيا في سنة 2005 ، لم تكن هذه الشراكة  متوازنة و مفيدة للطرفين، حيث استوردت الجزائر من الاتحاد الأوروبي أزيد 250 مليار دولار للسلع في حين صدرت الجزائر الى الاتحاد الأوروبي 11 مليار دولار خارج المحروقات .

       تجدر الإشارة إلى إن الصادرات الجزائرية ، تبقى المحروقات تمثل الصادرات الأساسية نحوى الاتحاد الأوروبي ، بنسبة قدرت ب 97.15 % من القيمة الإجمالية للصادرات،أما بالنسبة للصادرات خارج المحروقات فتبقى نسبتها ضئيلة، بنسبة 2.85 % من القيمة الإجمالية للصادرات بما فيها صادرات القطاع الصناعي والفلاحي  .

  • ازيد من 45 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة أغلقت أبوابها ،بسبب عدم قدرة المنافسة و كساد السلع الوطنية و انتهى الأمر بتحويل الجزائر إلى ما يشبه السوق لتصريف المنتجات الأوروبية

و استحوذت السلع الصناعية الأوروبية المستوردة على نصيب الأسد من الأسواق الجزائرية و هكذا أصبح النسيج الإنتاجي الجزائري في القطاعات الصناعية مهددا بالإنقراض بفعل هذه السياسات الإنفتاحية العشوائية.

  • شهدت معدلات البطالة في الجزائر ارتفاعاً واضحاً لدى الشباب الجامعي إلى نحو 28 في المائة وهو ما يفوق ضعف معدلات بطالة الشباب المسجلة على مستوى العالم البالغة 10 في المائة ، في أعقاب غلق ازيد من 45 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة .
  • واحتلت الجزائر المرتبة العاشرة من بين الدول العالم التي يحاول مواطنوها الهجرة بطريقة غير شرعية نحو أوروبا،و أزيد من 10 آلاف جزائري يحرقون سنويا .
  • تمويل مشبوه للاتحاد الأوروبي لبعض أشباه’’ جمعيات وطنية ‘’غير معتمدة ومنظمات نقابية و فروع الجمعيات دولية، بدون ترخيص مسبق من السلطات الجزائر و لا حتى مرور على البنوك الجزائر،و هي خارج الرقابة والتدقيق، الغريب تلك أشباه’’ جمعيات ’’لا تملك السلطة المختصة قاعدة بيانات ، وتجهل حجم الموارد التي تنتفع بها ولا حتى مصادر هذه الموارد و كيفية التصرف فيها، مما نرى هناك شبهة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ،للنيل من استقرار الدولة، وتنفيذ مخطط يسعى لتفتيتها وإسقاط مؤسساتها.
  • سياسة المساومة التي تفرضها الدول الأوروبية باستعمال المعارضين للدولة الجزائرية على سبيل المثال و لا حصر “ورقة الحركة من اجل الاستقلال الذاتي لمنطقة القبائل”، كضغط ضد الجزائر في المحافل الدولية واحتوائها لجمعيات مناهضة لوحدة التراب الجزائري وتمويلها وفتح الأبواب الإعلامية لها .
  • 98 بالمئة من تمويل برامج الاتحاد الأوروبي للجمعيات التي من الشروط ان تتماشى مع السياسة الأوروبية عوض الاحترام و المحافظة على خصوصيات المجتمع الجزائري .حتى وصلت بعض السفارات التابعة الاتحاد الأوروبي تدخل في الشؤون الداخلية منها للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان،و هذا ما نعتبره في تعدي و انتهاك صارخ للقوانين الجزائرية و الدولية ،و قد سبق المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان إبلاغ السلطات الجزائرية منها وزارة الخارجية و وزارة الداخلية عن هذه التجاوزات

و في النفس الاتجاه ، فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تؤكد رغم كل ذلك ما انفك الإتحاد الأوروبي يضغط على الجزائر لتسريع الخطى باتجاه استكمال الانفتاح الكلي للاقتصاد الجزائري أمام أوروبا دون مراعاة لانعدام التكافئ بين الجانبين و التفاوت الشاسع في مستويات التنمية وضعف المنظومة الإنتاجية بالجزائر بما يجعلها عاجزة عن الاستفادة من التبادل الحر مع أوروبا .

 و في هذا الصدد ، فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان و بعد الانتقادات الحادة التي تصل من المكاتب الولائية عبر القطر الوطني للسياسة الحكومية الجزائر باتجاه الانفتاح والتحرير الكلي لكافة أشكال التبادل والأنشطة الاقتصادية مع أوروبا رغم الطبيعة اللامتوازنة و اللامنصفة قرر مايلي :

  • تشكيل و تنسيق مع مجموعة من الجمعيات ‘’الدبلوماسية الموازية ‘’ من المجتمع المدني على مستوى الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط التي تتقاسم مع الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان .
  • مراسلة المسؤوليين و الممثلين المنتخبين من قبل الشعوب للدول للضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط لتحسيس عن هذه الشراكة اللامتوازنة و اللامنصفة ،لان لا يجوز الادعاء بأن الضفة الجنوبية والاتحاد الأوروبي يرتبطان بشراكة مثمرة تعود بالنفع على الطرفين إذ أن هذه العلاقات لم ترتق يوما الى مرحلة التعاون المجدي و المتكافئ ،الذي كان من المفترض ان يشمل مساعدة أوروبية على بناء آلة إنتاجية صناعية ،فلاحيه و خدماتية تنافسية ،تسمح لها فعلا بالاستفادة من التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي ، قد أصبح أمراً واقعاً لا جدال فيه، أي إننا نشهد انهيار النظم السياسية التي تمّ تأسيس لهذه الشراكة .

وعليه ، فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تقترح من الدولة الجزائرية و الدول الاتحاد الأوروبي مايلي :  

  1. إرساء شراكة حقيقية لا تنحصر في الجانب التجاري بل تشمل كافة الجوانب الاقتصادية والأمنية والسياسية وتقوم على التبادلية في احترام الالتزامات والتنمية والمنفعة المشتركة بين الجميع و ليس فقط الاتحاد الأوروبي .
  1. عدم إلحاق الضرر بمنظومة الإنتاج وبأولويات التنمية الوطنية.
  1. – واجب الشراكة مع الدول الأوروبية شرط أن تستند أساسا إلى الاعتبارات السياسية والثقافية والحضارية والتي تشكل العمود الفقري لمفهوم السيادة الوطنية،لذلك لا بد من وضع مثل هذه الاتفاقيات في إطارها المتعدد الأبعاد كشرط أساسي لتوفر مبدأ التكافئ و إحترام الخصوصيات الدولة الجزائرية ،مما نطلب تقييمها من زاوية تداعياتها الاجتماعية منها :
  • البطالة التي ارتفعت بشكل مذهل بعد الاتفاقية الشراكة
  • غلق النسيج الصناعي الوطني ولاسيما المؤسسات الصغرى و المتوسطة ، و نتج عن ذلك فقدان أكثر من 400.000 شخص شغل قار.

4 الاندماج في الاقتصاد العالمي هو خيار استراتيجي للجزائري ومن شأنه أن يساهم في تحقيق النمو الاقتصادي الا أننا اليوم مدعوون الى تكثيف اتفاقيات الشراكة ليس مع الاتحاد الأوروبي فقط ولكن مع تكتلات اقتصادية أخرى ، منها الشراكة عبر المحيط الهادئ مع 11 دولة من منطقة آسيا المحيط الهادئ بينها اليابان، ثالث اقتصاد في العالم ، كذلك الشراكة مع الصين و أيضا مع الدول بريكس

05-   وقف استغلال الموارد الطبيعية التي هي إرث لشعوب الأقاليم المستعمرة وفي مقدمتها الشعب الصحراوي ، و أي نشاط خارج الأطر القانون الدولي  يؤثر في ممارسة شعوب الأقاليم المستعمرة حقها في تقرير المصير وفقا للميثاق ولقرار الجمعية العامة 1514 (د-15)؛وحقها في التمتع بمواردها الطبيعية وحقها في التصرف في تلك الموارد بما يحقق مصالحها على أفضل وجه

06- مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول : لان تدخل الاتحاد الأوربي في الأمور الداخلية للدولة عن طريق الشراكة قد يفقدنا سيادتنا كشعب لأننا بهذه الاتفاقية سنضع سلطتنا ومؤسساتنا العامة والمجتمع المدني بين أيدي التكتلات الكبيرة التي تزعزع البلاد و العباد و هذا ما حدث في بعض الدول كسوريا –ليبيا – فلسطين – تونس

 

الكاتب: LADDH

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *