تقرير الرابطة عن واقع المنظومة التربوية في الجزائر

يعد يوم العلم الذي يصادف 16 افريل من كل عام ،مناسبة وطنية يتم خلالها للوقوف على مشاكل و نقائص التي تتخبط فيها المدرسة الجزائرية ،و بهذه المناسبة  ارتأى المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تشريح وضعية المدرسة الجزائرية و الأسباب فشل منظومتنا التربوية ،رغم نسبة  التمدرس التي فاقت الـ90 في المائة، هي إحدى إيجابيات التعليم عندنا .

و في هذا الشان ، فان المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق يعتقد  إن قطاع التربية والتعليم في الجزائر يشهد أزمة خانقة منذ سنوات عديدة ، حيث فشلت كل المحاولات الإصلاحية في إخراجه من النفق المسدود الذي و صل إليه بسبب السياسات التعليمية المرتجلة و المتعاقبة ،فرغم أن الجزائر تحتل المراتب المتقدمة بين الدول العربية من حيث إجمالى الإنفاق العام على قطاع التربية والتعليم بميزانية تفوق 700 مليار دينار جزائري، الا أنها تتواجد في المراتب المتأخرة ، وقد صنف اخر التقرير الصادر عن منظمة “اليونيسكو”، لسنة 2017 بان  الجزائر في المرتبة 119 عالميا من بين 140 دولة عربية وأجنبية، من حيث جودة التعليم، في حين أن الدولتين المجاورتين تونس والمغرب قد صنفتا ضمن 100 دول الأولى عالميا، بحيث حلت تونس في المرتبة 84، فيما تم تصنيف المغرب في المرتبة 100. وأما دولة قطر قد احتلت المرتبة الرابعة عالميا فيما حلت الإمارات العربية المتحدة في المرتبة العاشرة.

فما معنى أن تحتل الجزائر المرتبة الأخيرة تقريبا متقدمة فقط عن بعض بلدان تعيش مشاكل وحروبا وصراعات واحتلالا سافرا؟

 وما جدوى كل هذه المبادرات الإصلاحية إن كانت لا ترقى إلى مستوى الإصلاح الحقيقي البعيد عن الكلام الاستهلاكي الذي لا يفيد في شيء ؟

وتشير الاحصائيات الرسمية الى إن 400 ألف طفل يهجرون المدرسة سنويا ولا يتجه منهم إلى التكوين المهني إلا 250 ألف أو أقل ، حيث يشكل الانقطاع عن الدراسة في الجزائر أحد أهم الإختلالات الكبرى التي يعاني منها التعليم، ويرتفع نزيف التسرب المدرسي خصوصا في الأرياف لبعد المدارس وارتفاع نسب الفقر.

والملاحظ أن ظاهرة الأطفال المتشردين تشهد تناميا رهيبا فاق 11000 حالة .

 و من المعلوم ، رصد المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان في عديد من مناطق ز ق الولايات الوطن ، بان القاعات الدراسية في بعض المدارس الابتدائية غير الصالحة والتي سبق الحديث عنها في تقارينا السابقة وبعض المدارس الموجودة بالأرياف غير مرتبطة اما بشبكة الكهرباء أو المياه أو الغاز للتدفئة أو لا توجد بها دورات مياه،وغياب الطب المدرسي بالمدارس …الخ .

  بالاضافة الى مسألة الاكتظاظ داخل الفصول إذ يصل عدد التلاميذ داخل الفصول الى حوالي 48 تلميذا ، وهو الامر الذي يزيد في فشل المنظومة التعليمية بالجزائر.

و في نفس الاتجاه ، يحاول المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تسليط الضوء على ظاهرة الدروس الخصوصية التي أصبحت كسرطان ينهش المجتمع الجزائري بدون رحمة ، حيث تسيطر هذه الظاهرة على الوضع التعليمى الحالى لضعف المدرسين داخل المدارس العمومية  وعدم أداء مهامهم بالشكل المناسب،ومساهمة بعض منهم  في توجه العديد من التلاميذ نحو تلقي الدروس الخصوصية خارج أسوار المؤسسات التربوية، من خلال الشح في تقديم المعلومة الكافية داخل الأقسام ، فيما يحضى التلميذ بالشرح المفصل والوافي للدروس الذي يمكنه من الاستيعاب الجيد ضمن الدروس الخصوصية، وهو ما يجعل التلاميذ غير قادرين على دفع تكاليف هذه الأخيرة من إيجاد صعوبات نظرا لعدم الاستيعاب الجيد داخل القسم وعدم قدرتهم على تلقي الدروس الخصوصية بسبب الأسعار الباهظة ما يؤدي بهم للحصول على نتائج غير مرضية في الكثير من الأحيان،حيث رصدنا في العديد من المناطق ظاهرة جمع أكثر من 100 تلميذ في مستودع لا تتوفر شروط الدراسة ويتكفل بهم أستاذ بأثمان غالية جدا ، ما يجعل الاسر تضطر إلى إرغام ابنائها على الإنقطاع عن الدراسة أو يغادر هو بنفسه بعد شعوره بالفشل مما يجعله يلتحق بالعمل مبكرا ، إن الجزائر لم تضع التعليم يوما ضمن رهاناتها ولاتتوفر على ارادة حقيقية لتجاوز أزمة التعليم وغيرها من الازمات التي تتخبط فيها الجزائر ، فغياب لأي مبادرة عند الدولة الجزائرية للإصلاح والتغيير على مستوى المناهج والبرامج والبنيات التحتية التي تغيب فيها أي شروط صحية ونفسية وإنسانية لإنتاج تعليم في مستوى طفل القرن الجديد .

و في هذا المجال  ،يدعو المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان تكافؤ الفرص بين التلاميذ، من خلال السعي وراء إصدار قانون يجرم الدروس الخصوصية والذي من شأنه وضع حد لهذه الظاهرة، كما هو الأمر بالنسبة لتجريم الغش في الامتحانات الرسمية والمسابقات المهنية.

وفي نفس السياق، يوجه المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان رسالة لوزيرة التربية الوطنية، نورية بن غبريط، يدعو من خلالها إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لضمان تكافؤ الفرص بين التلاميذ في مختلف الأطوار التعليمية الثلاثة عن طريق تجريم الدروس الخصوصية في التعليم، مؤكدا أن هذا الإجراء من شأنه ضمان فرص التكافؤ بين أبناء الأغنياء وأبناء الفقراء على مستوى النتائج والارتقاء ويضمن أيضا المساواة في تلقي المعلومة من طرف المعلمين والأساتذة.

و في نفس الاتجاه ،هناك ظاهرة العنف المدرسي التي تشهد تصاعدا مخيفا عبر المدارس الجزائرية ،من خلال تسجيل عدد من حوادث الاعتداء على أساتذة وتلاميذ بالمدارس في مختلف أنحاء الوطن ، ما دفع المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق إلى دق ناقوس الخطر لتشريح أسباب تصاعد هذه الآفة وأنجع السبل لمكافحتها ، بعد أصبحت نرصد الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق في كل سنة ازيد من  160 حالة عنف متبادل بين الأساتذة والتلاميذ، منها ما يتعلق بضرب الأساتذة للتلاميذ، وأخرى تتعلق باعتداء التلاميذ على الأساتذة.

إضافة إلى غياب استراتيجية تربوية واضحة في التكوين وخلق رجل تعليم متشبع بالثقافة الكافية والمعرفة المتاحة كونيا . ولا ننسى ضعف الوسائل وانتفاؤها في المؤسسات التعليمية التي تفتقر إلى أدنى الشروط الضرورية لتقديم تعليم محترم لأطفالنا ، والعالم الريفي أكبر مثال على ذلك .

زيادة على ذلك ،  فإن المنظمة التربوية مطالبة اليوم بتوفير وضعية طبيعية تقوم على المنافسة، وتدفع المتمدرسين إلى العمل بشكل جيد، بدل الاعتماد على الاتكالية و العتبة ، وعلى عقلية “النجاح المضمون دون القيام بأي مجهود فكري أثناء الدراسة .

إن الوزارة هي التي تتحمل ما وصل إليه التعليم في بلدنا ،لأنها لم يفتح المجال أمام المعنيين بل يعمل دائما على إقصائهم ،وبالتالي تحتكر وضع الإصلاحات بمفردها وتفرضها بالحديد والنار على الشعب مما يجعل هذا الاخير يرفضها لعدم نجاعتها ولكونها تساهم في تخريب التعليم بالجزائر

فبدل أن تجتمع كل الإرادات في الجزائر من أجل وضع مخطط استراتيجي جذري لإصلاح التعليم ومراجعة المنظومة ككل من خلال إعادة النظر في الغايات والأهداف والوسائل والبرامج والمناهج والموارد البشرية، تظل الجهود تبذر وتنصرف إلى الشكليات والقشور بعيدة كل البعد عن أي إصلاح حقيقي .

الكاتب: LADDH

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *