أزيد من 137 بلدية مشلولة و تدخل في انسداد تام

أزيد من 137 بلدية مشلولة

بعد مرور 56 سنة عن الاستقلال مازال التسيير الأعرج يحكم قبضته على بلديات الوطن مادامت النظرة القاصرة إلى منصب ”المير” ينظر إليه على أساس منصب ”تشريف لا تكليف” بعد اقتحام مصطلحات ”الشكارة” والبزنسة في التصويت بين المرشحين للانتخابات المحلية عشية كل خمس سنوات .

وفي هذا المجال ،فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تتابع باهتمام شديد وقلق بالغ عن الانسداد مئات المجالس الشعبية البلدية على المستوى الوطني  بعد  ثلاثة أشهر بعد الانتخابات ، بسبب وجود الثغرات القانونية في تعديلات القوانين الجديدة للانتخابات ، بحيث أحصت الرابطة زهاء 137 بلدية مشلولة  تماما وعاجزة على تحريك ودفع دواليب التنمية وترتب عنها قبر  العديد من المشاريع التنموية ،وذالك ما زاد من تعفن وتعقيد الأمور بدلا من تسهيلها ، وهو ما ينطبق عليه مقولة  الشاعر ”لا يصلح العطار ما أفسده  الدهر”، حيث حاولت السلطات العليا تدارك الخلل الحاصل في تسيير شؤون المواطنين البسطاء في الجزائر العميقة بقانون البلديات الجديد عساها تستعيد دورها الريادي في القضاء على الأساليب البالية في حل المشاكل اليومية المفترض أنها ”انقرضت” نهائيا، لكن لاتزال مكونات اجتماعية مسحوقة تحلم بها على غرار توفير المياه والغاز والكهرباء والقضاء على نقاط الرمي العشوائي للنفايات.

المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان يتقصى في الواقع عن ترسيخ طرق تشاركية حقيقية بين السلطات العمومية والمواطنين و عن تسيير البلديات و انسدادها    

وطالما تغنت الحكومة الجزائرية في الأشهر الأخيرة بشعار ” ترسيخ طرق تشاركية حقيقية بين السلطات العمومية والمواطنين” ، وحتى نتمكن من الوقوف على حقيقة هذا الشعار ، قررنا القيام بجولة تفقدية ، و أخذنا “بلدية الظهرة في ولاية الشلف ” كعينة تمكنا من خلالها الوقوف على حالة اللاتفاهم والأجواء المشحونة بين المنتخبين و المواطنين .

والجدير بالذكر  ،بلدية الظهرة يبلغ تعداد سكانها أزيد من 14 الف نسمة و يعيش مواطنوها في وضع لا يحسد عليه، و ذلك بسبب الحالة المزرية التي آلت إليها الأوضاع ، حيث تعاني جملة من النقائص في شتى المجالات، اثرت سلبا على حياة السكان وحولتها إلى جحيم، ورغم الشكاوي العديدة التي تقدموا بها على  مستوى البلدية بغرض النظر في مطالبهم وانشغالاتهم لكن دون جدوى، و يدفع المواطن الفاتورة بحرمانه من أي مشروع تنموي،سيما في ظل سياسة الصمت المنتهجة ضدهم من قبل المسؤولين المحليين الذين غالبا ما يكتفون بتقديم  وعود بحبر على ورق  زاد من معانات وعزلة وتهميش مواطنيها الذين  اضطروا  حسبهم  في أكثر من مرة لتنظيم وقفات احتجاجية من أجل المطالبة بالمشاريع خاصة منها ما تعلّق بعملية الربط بالغاز، الماء والطرق التي تتواجد في وضعية مهترئة.

وفي هذا الشأن ، يواصل مئات المواطنين من سكان بلدية الظهرة التي تبعد 65  كلم شمال غرب ولاية الشلف ،  اعتصامهم أمام مقر البلدية لليوم ثالت و تسعون (93) على التوالي، الذي شرعوا فيه مباشرة بعد الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات المحلية التي جرت يوم 23 نوفمبر ، و التي أسفرت عن فوز رئيس البلدية السابق قاريش عبد الباقي عن حزب جبهة المستقبل بعهدة رابعة على التوالي ، وهو الفوز الذي رفضه مواطنو البلدية بعد أن تأكدوا بأن نتائج الفرز كانت مزورة بالأدلة رغم إخطار هيئة دربال وممثليها على مستوى الولاية بالتجاوزات التي حدثت يوم الاقتراع

  • كرونولوجيا لأهم أحداث في هذه البلدية:

01 – الأجواء الانتخابات المحلية يوم 23 نوفمبر 2017 بلدية الظهرة ولاية الشلف

شهدت عدد من مراكز الاقتراع ببلدية الظهرة بالشلف عدة أحداث أثرت على سير العملية الاقتراع بسبب استغلال بلطجية في محاولة للتزوير في عدة مكاتب حسب السكان الذين إلتقيناهم بالصدفة في عين المكان ، و حسبهم فقد قام عشرات الأشخاص بطرد المراقبين وتحطيم زجاج عدة نوافذ بمركز أولاد عبد القادر 1، وتسلل البلطجية من منفذ ثانوي بمركز أولاد عبد القادر 2 في محاولة للتزوير،  بطرد المراقبين بمركز أولاد الشيخ.

02- نتائج الانتخابات المحلية 2017 في بلدية الظهرة

  • جبهة المستقبل في الشلف بـ 10 مقاعد
  • التجمع الوطني الديمقراطي بـ 09 مقاعد
  • جبهة التحرير الوطني     بـ 00 مقعد
  • حركة مجتمع السلم بـ 00 مقعد

03- من إفرازات الانتخابات الفارطة 23 نوفمبر 2017 

بعد إعلان عن النتائج، شهدت بلدية أعمال شغب غير مسبوقة، حيث أقدم المئات من الغاضبين يتعدى 3000 مواطن ، على إضرام النيران في العجلات المطاطية، وقطع الطرقات وتطويق مداخل المدينة بالحجارة والمتاريس وجذوع الأشجار، و نصبوا خيما أمام البلدية،  احتجاجا منهم على النتائج التي أفرزتها المحليات.

04- تدخل قوات مكافحة الشغب للدرك الوطني   

تدخلت قوات مكافحة الشغب التابعة للدرك الوطني بعين مران و الشلف بكثافة لفك اشتباكات  حتى لا يمتد لهيبها إلى بقية الأحياء و المداشر ، أوقفت خلال تدخلها عددا من المواطنين ، كما سجلت عدة إصابات من المواطنين أزيد  70 جريحا من الطرفين .

05  ـ ايقاف 07 محتجين

وقد اوقفت قوات مكافحة الشغب للدرك الوطني 51 محتجا بينهم شبعة متهمين تم الزج بهم بين القضبان فيما استفاد البقية من استدعاءات مباشرة من قبل محكمة بوقادير تم إدانتهم بعام حبس نافذة قبل الإفراج عنهم بمجلس قضاء الشلف فيما عدا واحد على خلفية تورطه في قضايا سابقة وذلك أمام إصرار  ونكران سكان بلدية الظهرة بعدم ضلوع الموقوفين في أعمال الشغب وطالبوا بالإفراج عن موقوفيهم.

06 عشرات العمال لم يلتحقوا بمناصبهم خوفا من الاعتداء  

والموظفين في قطاع التربية و الصحة و البلدية لم يلتحقوا بمناصبهم في قرية سيدي موسى ، بسبب خوفهم على حياتهم من طرف الموالين للرئيس منصب في دائرة تاوقريت .

07 تكسير وحرق ممتلكات المواطنين 

ذكر شهود عيان بان تصرف عدد من ” للموالين الرئيس البلدية ” بـ “الهمجي”، وقالوا إنهم أحدثوا الفوضى وزرعوا الرعب في قرية سيدي موسى  حيث اعترضوا سبيل المواطنين والسيارات في الطريق العام، وقاموا برشقها بالحجارة. كما أقدموا على تكسير واجهات عدد من السيارات ووسائل النقل العامة، وأحرقوا سيارات خاصة واعتدوا على أصحابها و من بينها :

  • تكسير زجاج لمركبة النقل الجماعي و محاولة اعتداء عليه .
  • تعدي على التاجر بالسيوف كان على متن سيارة نفعية تيوتا
  • حرق سيارة من نوع بيجوا 301 ، للأستاذ كان في طريقه الى العمل في سيدي موسى
  • حرق منزل في سيدي موسى

08 من اهم مطالب المعتصمون  

وجه مواطنو الظهرة نداء استغاثة إلى والي الولاية و السلطات العليا في البلاد ، من أجل التدخل العاجل لإنهاء الاحتقان الذي تعيشه آلاف العائلات ، بعد أن ظلت تعاني الإقصاء و التهميش طيلة الخمسة عشر سنة الماضية ، و هي المدة التي قضاها المير “قاريش عبد الباقي” على رأس المجلس الشعبي البلدي دون أن يكلف نفسه حتى إعادة تهيئة طرقات وسط البلدية مركز ، ناهيك عن القرى و المداشر المعزولة ، التي لا يزال سكانها يحلمون بالكهرباء و الماء الصالح للشرب و وسائل النقل، و هي الضروريات التي أخرجت سكان الظهرة عن صمتهم ، و فرضت عليهم المبيت تحت قساوة البرد و الجليد أمام مقر البلدية ، لهدف واحد وهو عزل المير وعدم السماح له بالدخول حتى لتراب البلدية، مصرين في مطلبهم على التغيير الجذري لسياسة إقصاء و تهميش دامت لثلاثة عهدات متتالية .

09 – تنصيب رئيس المجلس الشعبي البلدي الظهرة خارج بلديته  

تم تنصيب رئيس المجلس الشعبي البلدي الظهرة على مستوى مقر دائرة توقرين  من قبل الأمينة العامة لولاية الشلف السيدة نسيبة مزيان بعد استحال تنصيبه في مقر البلدية الظهرة و لكن إلى غاية الساعة لم يضع قدميه على مستوى مقر البلدية .بعد تنصيبه او حتى مشيى على الاقدام على مستوى مدينة الظهرة ،ما أرغم هذا  “المير” على ممارسة مهامه بملحقة سيدي موسى في بعض الأحيان ،مما اصبح هذا رئيس المجلس الشعبي البلدي خرج عن مجال التغطية منذ 23 نوفمبر 2017 ،ولم يستطيع توليه مقاليد حكم البلدية التي لم تهب عليها رياح التنمية 

و لهذا فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تعتقد بان هدف التنمية في الأخير هو المواطن وتلبية حاجاته حيثما كان. و أن الوقت حان لرفع اللبس والغموض عن علاقة المواطن بالإدارة واسترجاع الثقة فيها.

وفي نفس الاتجاه يجب على الحكومة ان تعي بان الديمقراطية التشاركية ليست في تنافس ضد الديمقراطية التمثيلية، لأن مساهمة المواطن في تسيير شؤون بلديته لا تعد تعديا على حقوق المنتخبين.

وعليه فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تقترح  

  • مراجعة قانون البلديات بما يسمح للمواطن أن يشارك في تسيير الشؤون المحلية.
  • وضع الآليات التي تسمح للمواطنين بممارسة حقهم الدستوري المتعلق بتسيير الشؤون المحلية، و أن يتم وضع صيغا لتجسيد مبدأ الديمقراطية التشاركية، من بينها مراجعة قانون البلديات.
  • كما على الحكومة إيجاد بدائل في حال فشل كل السبل المؤدية إلى الصلح بين أعضاء المجالس الشعبية البلدية، من أجل ضمان استمرار السير الحسن لشؤون البلدية، وفي حال تعذر ذلك عليها الخيار الوحيد هنا هو إصدار مراسيم رئاسية لحل البلديات التي تعاني من انسداد رهيب وفشل كل السبل المؤدية إلى الصلح ، وتنظيم مجددا الانتخابات في البلديات التي تعاني الانسداد .

الكاتب: LADDH

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *