مصير العدالة الاجتماعية في ظل أزمة صناعة الفوارق الطبقية بالجزائر

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان

 

إن الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تؤكد بانها ناضلت في الماضي ولازالت تناضل من اجل إسماع صوت الجزائريين بمختلف أطيافه, للتوفير ظروف العيش الكريم، واحترام الحقوق والحريات، وإشراك المواطنين عامة وجمعيات المجتمع المدني الجادة بشكل خاص في الحوار والقرار والاختيار، وهو ما يعرف بالمقاربة التشاركية في تدبير الشؤون التي تهم المواطنين أولا وأخيرا، ولمطالبة الحكومة الجزائرية  بالتحرك الجدي والعاجل, لان تحصين البلاد يستوجب إعادة النظر في السياسة الاقتصادية وعلى الأخص منها توزيع عادل للثروات من خلال نظام عادل للأجور مع محاربة اقتصاد الريع والفساد الذي شمل كل الميادين السياسية والاقتصادية, ولا يمكن أن نتصور عدالة اجتماعية بدون عدالة ضريبية ، فالعدالة الضريبية بالنسبة للمواطنين ظالمة في مجملها بمعنى أن الموظفين و الفقراء يسددون فاتورة الطبقة الغنية ( التهرب الضريبي لرجال الأعمال)،و لم تستطع فرض ضرائب رمزية بالأحرى فرض الضريبة على الثروة .

 

وفي هذا المجال ،فإن الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان عشية إحياء لليوم العالمي للعدالة الاجتماعية التي أقرته الجمعية العامة خلال دورتها الـ63  في شهر نوفمبر عام 2008 بان اعتبار يوم  20 من شهر فبراير من كل عام  يوما دوليا للعدالة الاجتماعية ، لدعم جهود المجتمع الدولي للقضاء على الفقر و تعزيز العمالة الكاملة إضافة إلى تحقيق المساواة بين الجنسين والرفاه الاجتماعي والعدالة الاجتماعية والاستقرار للجميع.

و بهذه المناسبة فان المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان يؤكد بان  الواقع الاجتماعي التي تعيشه الجزائر من الناحية الاجتماعية و الاقتصادية ،و لا سيما التي يمر بها المواطن الجزائري ،و بعد إجهاز الحكومة على ما تبقى من القدرة الشرائية التي نزلت خلال 03 سنوات الأخيرة أكثر من 37 بالمئة  ،واصبح المواطن لا يستطيع إكمال شهر بميزانية التي يتقضاهى، قد حذرنا في عدة مرات بان انهيار القدرة الشرائية و السياسات الشعبوية والمكرسة للتهميش والتفقير والإقصاء المفروضة على رقاب الفئات المحرومة والكادحة من الشعب الجزائري ينذر بكارثة اجتماعية في الجزائر ، ان لم تجد الحكومة حلول لها مستعجلة .

وفي هدا الشأن يؤكد السيد هواري قدور رئيس المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بان  العدالة الاجتماعية التي تُرسي دعائم الدول وتضمن استقرار المجتمعات، لا  تزال مغيّبة، ويكفي التأمل في كيفية توزيع مناصب العمل والسكنات وقطع الأراضي… وكذا الاختلال في التنمية بين جهات الوطن،ولاسيما بين الشمال و الجنوب  وبين المدن والأرياف، لمعرفة لماذا يتفاقم الاحتقانُ الشعبي وتكثر الاحتجاجات وقطع الطرقات، حتى أصبحت تتجاوز 13 الف احتجاج في السنة الواحدة ، بسبب انخراط الجزائر في تطبيق سياسة تكرس الفقر والتهميش والإقصاء وعدم المساواة ، و إلى حدّ الساعة هذه السياسات التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة مند سنوات التسعينات و إصرارها على تبني التوجه الاقتصادي النيوليبرالي الذي طرحه صندوق النقد الدولي في الماضي وغيره من مؤسسات الرأسمالية الاحتكارية، والأمثلة في هذا الموضوع عديدة التي طبقها رؤساء الحكومات السابقة ،منهم على سبيل لا حصر السيد أحمد أويحيى رئيس حكومة الحالي بغلق مئات المصانع و الشركات الاقتصادية و  تسريح الآلاف من العمال ، بالرغم من وجود بدائل اقتصادية أخرى أكثر إنسانية من تشريد أرباب الأسر إلى الشارع  ، حتى أصبح الاقتصاد الريعي القائم الواردات في ضل غياب  الاستثمار المنتج للثروة  .

كما يستغرب السيد هواري قدور المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان من تصريح وزير المالية عبد الرحمان راوية بخصوص قرار رفع الدعم عن العديد من المنتجات،وهذا التصريح غير مسؤول وله انعكاسات سلبية للاحتقان الجهة الاجتماعية في الاشهر القادمة بسبب عدم وجود سياسة الاجور وتدهورالقدرة الشرائية للعمال نظر عدم وجود سياسة الاجور في الجزائر ،مما تتسائل الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ماهي خالفيات مثل هذه التصريحات في هذا الوقت بالذات خاصة مع تنامي وتيرة الاحتجاجات في شتى القطاعات، وهو ما قد يُغذي هذه التصريحات الى المزيد من الإضرابات في شتى القطاعات و بدون استثناء

إنّ المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان كان وما زال أول المطالبين بتحقيق الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الدي يكون فيه اقتصاد مبني على العمل غير الاقتصاد النفطي  ، بما يحقق العدالة الاجتماعية ويحمي الشباب الجزائري من الهجرة أو الانحراف، ويمكّنهم من بناء مستقبلهم وتحقيق طموحاتهم وتأمين عيش كريم لعائلاتهم .

بالرجوع إلى الأرقام التي سجلتها الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان:

  • البطالة في ارتفاع وتتجاوز 25 بالمئة بين الشباب
  • 3109ألف حرّاق جزائري حاولوا ركوب قوارب الموت سنة 2018
  • أكثر من 670الف عائلة محتاج للسكن في الجزائر  .
  • اكثر من 11 ملايين من الجزائريين يعيشون اقل من1.25 دولار في اليوم الواحد .
  • 80 بالمائة من الثروة في يـد 10 بالمائة مـن الجزائريين فقط .

كما يضيف المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان  بأنه لا إصلاح حقيقياً بوجود الجهوية ، المعريفة  والولاء، فالولاء يجب ان يكون للوطن لا للأشخاص، والجزائريون يجب أن يكونوا متساوين فعلاً في الحقوق والواجبات، وأن لا يكون هناك مواطنين درجة اولى ، درجة ثانية ،درجة ثالثة وآخرين درجة خامسة .

ولهذا يدعوا المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان من السلطة و بأخص الحكومة الحالية  إلى ضرورة تحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية بين أبناء الوطن  لضمان العيش الكريم للمواطن، لأن المنطقة العربية تلتهب بنار الفتن مما ندعوا كل السياسيين الموالات و المعارضة الى تحصين ساحة الداخلية ، لأنها الطريق الوحيد الذي يحمي الجزائر جراء ما يجري من أحداث في دول الجوار و المنطقة العربية .

الحلول المقترحة للتقليص من اللاعدالة الاجتماعية

–       تطوير وتفعيل البرامج الاجتماعية بما يضمن الولوج العادل إلى الخدمات الأساسية خصوصا التعليم والصحة والسكن، ويكرس التضامن وتكافؤ الفرص بين الأفراد والفئات و الأجيال و الجهات .

–       اصلاح النظام الضريبي في الجزائر ولا يمكن أن نتصور عدالة اجتماعية بدون عدالة ضريبية ، فالعدالة الضريبية بالنسبة للمواطنين ظالمة في مجملها بمعنى أن الموظفين و الفقراء يسددون فاتورة الطبقة الغنية ( التهرب الضريبي لبعض رجال الأعمال)،و لم تستطع فرض ضرائب رمزية بالأحرى فرض الضريبة على الثروة .

–       إصلاح منظومة الأجور بشكل يفرض وجود اليات تكفل الحد الأدني والأقصى بما يتناسب مع تضييق الفوارق بين الموظفين بأجور عادلة.

الكاتب: LADDH

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *