“قوارب الموت” نحو أوروبا تعود بقوّة في الجزائر

تواصل الهجرة غير الشرعية الجزائرية عبر البحر المتوسط بالانتشار كالنار في الهشيم ،فلازال المئات يغامرون بحياتهم وحياة أطفالهم ومستقبلهم، أملا في حياة أفضل ،هذه الظاهرة التي تؤرق الحكومة من خلال رفع عدد الزوارق نصف الصلبة التي تستعمل في ملاحقة قوارب ” للحراقة” في عرض البحر، كذلك استعمال طائرات مروحية لمراقبة السواحل بشكل أفضل ،حيث تخضع السواحل الممتدة على مسافة 1200 كلم لمراقبة بحرية و جوية ، وكان من واجب الحكومة معالجة هذه الأسباب منها فشل السياسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي اعتمدت في الجزائر، وانتشار الفساد مع احتكار الثروة في يد فئة لا تتجاوز 10% من الأشخاص، جعلت نسبة البطالة تتجاوز 35% بين أوساط الشباب ما يدفعهم للهجرة ،أيضا تداعيات تراجع أسعار النفط على الاقتصاد الوطني، وكذلك  سقوط (تاريخي) للدينار الجزائري  أمام عملتي الأورو والدولار، وتسويق إعلامي للغرب بان الدول الأوروبية أصبحت  الفردوس.

باللغة الأرقام و استنادا إلى إحصائيات لقيادة حرس السواحل التابعة للقوات البحرية التي تنشرها في موقعها الرسمي يوميا ،بان قوات حرس الشواطئ للقوات البحرية سجلت إحباط محاولات هجرة غير شرعية لـ  665 مهاجرا غير شرعي منذ 01 جانفي 2017 إلى غاية 30جوان 2017، حاولوا هجرة الجزائر عبر سواحل  إلى الضفة الأخرى من البحر المتوسط  مما أصبحت هذه الظاهرة التي تؤرق الحكومة من خلال رفع عدد الزوارق التي تستعمل في ملاحقة قوارب الموت ل“الحراڤة”  في عرض البحر . وحسب أخر بيان للقوات البحرية الجزائرية ليوم 27 جوان 2017 تم إحباط محاولة هجرة غير شرعية لـ 233 أشخاص بعرض السواحل ، كانوا على متن قوارب من صنع تقليدي متوجهين نحو السواحل الإسبانية و الايطالية .

في هذا المجال ،فان السيد محمود جنان الامين الوطني المكلف بالجالية و العلاقة الخارجية  للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان يؤكد بان إحصائيات حرس السواحل التابعة للقوات البحرية لا يعكس العدد الحقيقي الموقوفيين من طرف قوات حرس الشواطئ للقوات البحرية ،حيث بصفته متابع لتسلل الجزائريين إلى أوروبا عبر قوارب الموت ،و له مصادر موثوقة داخل القوات البحرية  ، تاكد له بان عدد الحقيقي  الحراقة  هو 990 حراق  الذين أوقفتهم حراس الشواطئ في الجهة الشرقية من جانفي الى جوان 2017 , وبلغ عدد الموقوفين في سنة 2016 الى 1520 حراق فقط  في الجهة الشرقية لبلاد .

و حسب العارفون بخبايا الهجرة غير الشرعيين الذين تنسق معاهم الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان يؤكدون بان العدد الحقيقي للمهاجرين غير الشرعيين “الحراڤة” ، يفوق سنويا اكثر من 16500 شخص الذين نجحوا في الهجرة ووصلوا إلى الشواطئ الإسبانية والايطالية ثم توزعوا منها نحو مختلف الدول الأوروبية ،كما هناك  عشرات المفقودين غرقوا في البحر ، وفيما يتعلق بعدد “الحراڤة الجزائريين الموقوفين في مراكز تجميع المهاجرين ” في الدول الاتحاد الأوروبي ، فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان لا يمكن لها إعطاء رقم دقيق لسنة 2016 ، وذلك بنقص المعلومات من طرف الدول الأوروبية و غياب المتابعة من طرف القنصليات الجزائرية في الخارج ، ماعدى عدد الموقوفين في فرنسا الذي يتجاوز 2532 جزائري  حسب التقرير التي أعدته 05 جمعيات فرنسية  التي تتابع المحبوسين في السجون الفرنسية،مما قررنا الرجوع الى تقرير سابق مؤرخ في 21 فيفري 2014 ، حيث أحصت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، أزيد من 6500 سجين جزائري في الخارج، خاصة بفرنسا واسبانيا وبلجيكا و ايطاليا.

و الجدير بالذكر ، ترحل الدول الاوروبية سنويا أزيد من 5000 جزائري من المهاجرين غير الشرعيين الى الجزائر

و في نفس السياق ، حسب أخر إحصائيات المنظمة الدولية لهجرة التي ذكرت بان عدد الذين دخلوا الى أوربا خلال 06 اشهر لسنة 2017 وصل العدد ازيد من 101.210 مهاجر و لاجئ ،وأضافت المنظمة الدولية أن عدد حالات الوفاة جراء رحلات البحر المتوسط الخطرة بلغ 2.247  حالة.

وفي هذا الموضوع، فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تحذر من تنامي تجارة البشر في البحر الأبيض المتوسط التي أصبحت امتدادها يشكل خطر على الدول النامية و الفقيرة وذلك بالانتقال الى المهربين والذين يجدون من تهريب البشر والاتجار بهم مكسبا ماليا يضاهي التجارة بالمخدرات . إذ يجني المهربون ، نحو 6 مليارات و800 مليون دولار سنويا ونحو 60 الف دولار أسبوعيا عبر البحر الابيض المتوسط. تذكرة الهجرة غير الشرعية يقدر سعرها بين ألف إلى 10 آلاف دولار أميركي، وتختلف الأرقام حسب الدولة المصدرة للمهاجرين.

و في هذه الحالة  فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تؤكد بان مكافحة تهريب البشر هي دائما تكون بدون جدوى إذا لم تفتح طرق قانونية وآمنة أمام اللاجئي ، ويجب أن يعي الجميع أنّ المهاجرين غير الشرعيين ليس بالضرورة أن يكونوا أشخاصاً خطرين كما يعتقد البعض فالأغلب هم الهاربون من الموت، أو الباحثون عن ما يوفر لهم العيش الكريم، لذا يجب دعمهم والتعامل معهم بشكل إنسانيّ من خلال توفير الطرق القانونية والسليمة حتى لا يعرضوا حياتهم هم وأبناءهم للخطر الشديد.

وفي سياق متصل،قررت دول الاتحاد الأوروبي في المجلس الاوروبي المنعقد يوم 22و 23 من شهر جوان 2017 في بروكسل الحد من منح تأشيرات دخول لرعايا دول أجنبية ترفض استعادة مواطنيها من اللاجئين غير الشرعيين المتسللين الى أوروبا. واتفق قادة الاتحاد الأوروبي على استخدام «كل الوسائل الممكنة» لتأمين إبعاد اللاجئين غير الشرعيين، بما في ذلك «إعادة تقييم سياسة التأشيرات بالنسبة للدول التي ترفض استرداد رعاياها».

وقال ديبلوماسي بارز في الاتحاد الأوروبي: «في وسعنا استخدام التأشيرات لإقناعها (الدول) بقبول العائدين». وأضاف أن هذه الخطوة ستستهدف من بين خطوات أخرى، النخبة الحاكمة في تلك الدول لأنها تستطيع القيام برحلات إلى أوروبا.

وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا مركل إن الاتفاقات التجارية للاتحاد الأوروبي مع الدول الأفريقية لا بد أن تستهدف في اطار هذه الجهود.

و في هذا الصدد ،فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان تستغرب سكوت غير مفهوم لمنظمات الحقوقية التي اعتادت تعطينا دروس في مباديئ حقوق الانسان .

.و من المعلوم بان الاتحاد الأوروبي لا يتوافر على إستراتيجية واضحة للتعامل مع ظاهرة الهجرة غير الشرعية، مما يجعله يغلب المقاربة الأمنية في التعامل مع المهاجرين. وقد ساهمت هذه المقاربة في تأجيج مشاعر العنصرية وكراهية الأجانب، وتحول موضوع المهاجرين غير الشرعيين إلى وسيلة لجلب الأصوات في الانتخابات.

كما تؤكد الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بان الحكومة الجزائرية ينبغي عليها تعاون مع الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان حول هذه الظاهرة “الحراڤة” ، و عدم محاولة تهميش آو إقصاء لان تجربتنا و خبرتنا  في ميدان تعطينا نقاط أفضلية أكثر من غيرنا حتى مع المنظمات الدولية لانا فعلا اكتسبنا خبرة لا تستهان في تحليل و دراسة و كيفية تعامل مع المهاجرين غير الشرعيين و كيفية معاملة  مع عائلتهم نفسانيا و طرق كيفية بحث عن ذويهم .

                                

الكاتب: LADDH

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *