“جماجم” الجزائريين في متحف باريس.. نسخة “داعشية”

 

بمناسبة الذكرى المزدوجة المصادفين 05 جويلية ” الذكرى 187 سنة من دخول المستعمر الغاشم ” و الذكرى 55 سنة من الاستقلال ،  ارتات الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان الغوص في مخلفات الاستعمار بعيدا عن الاحتفالات الرسمية التي سطرتها السلطة الجزائرية من اجل الاحتفال بيوم الاستقلال المصادف 05 جويلية 1962   التي تتضمن دورات رياضية و أنشطة ثقافية ، عوض تشريع قانون يجرم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، ومطالبة فرنسا بإعلان اعتذار رسمي واعتراف بالجرائم الدموية التي ارتكبتها في الجزائر ،ثم التعويض المادي للضحايا وعائلاتهم،حيث فلا تكاد تمر ذكرى تخلد الثورة، إلا وسمعنا حديثا عن جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، غير أنه ومع ذلك لم نلمس موقفا جديا يجرم الاستعمار أو يدفع المستعمِرة السابقة للاعتراف بجرائمها، إلى درجة أن البعض بدأ يشك في وجود إرادة سياسية لدى السلطة الجزائرية و لا سيما لما نسمع بعض التصريحات غير مفهومة من بعض مسؤولينا و على سبيل المثال لا حصر  مدير ديوان رئاسة الجمهورية أحمد أويحيى الذي قال في احدى المرات إن اعتذار فرنسا عن 132 سنة من الاحتلال الاستيطاني والوحشي لبلادنا، ليس من الأولويات بالنسبة للدولة الجزائرية .

 

فرنسا اعترفت بجرائم الأتراك ضد الأرمن.. وأنكرت جرائمها ضد الجزائريين

فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ترى بهذه المناسبتين في تاريخ الجزائر  بانه لا يمكن للشعب  الجزائري مهما طال الزمن نسيان جرائم فرنسا لمْ يسبق لهاُ مثيل عبر تاريخ البشرية ، بعد قتل أزيد من 10 ملايين جزائري منذ أن وطأت أقدام الفرنسيين في سنة 1830 ارض الجزائر ،لذا فإن الانتهاكات الفاضحة للقانون الدولي فى الجزائر  أثناء الاستعمار الفرنسي غير قابلة لِلنسيان على الإطلاق ، و المدهش فرنسا تجرمُ إنكارَ ما سُمي بإبادةِ الأرمن بعدما  صوتت الجمعية العامة الفرنسية في سنة 2010 بأغلبية ساحقة لتبني قانون تجريم إنكار جرائم إبادة الأرمن و لكن في نفس الوقت فرنسا تغضُ الطرف عن جرائمِها في الجزائر،بل الأدهش من ذلك قامت في سنة 2005 بقانون العار” ،وذلك بإصدار قانون 23 فيفري 2005 الممجد  لماضيها الاستعماري في الجزائر ، في حين غياب الإرادة السياسية في الجزائر هو ما أدى الى عدم تجريم  الاستعمار الفرنسي من طرف البرلمان الجزائري .

عدد شهداء الجزائر منذ بدء الاحتلال الفرنسي يفوق 10 ملايين شهيد

و في هذا المجال تتساءل الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان عن حقيقة أرقام شهدائنا وهل فعلا قدمت الجزائر مليونا ونصف مليون شهيد كما يعتقد بعض السياسيين  في الوقت الذي استمر فيه الاستعمار الفرنسي أزيد من قرن ونصف القرن؟

الأكيد أن شهداء الجزائر منذ أن وطأت أقدام الفرنسيين أراضينا الطاهرة تجاوزوا المليون ونصف المليون شهيد ، بل إن عددهم فاق التسعة ملايين شهيد ،اذا رجعنا الى الأرشيف الفرنسي و كذلك للمؤرخين الفرنسيين و الجزائريين ،و من بينهم المؤرخ الفرنسي الشيوعي جاك جوركي Jacques jurguet يخبرنا بأن فرنسا قد قتلت 10 ملايين جزائري خلال الحقبة الاستعمارية للجزائر ، وكذلك أيضا الباحث و المؤرخ الدكتور محمد لحسن زغيدي ،الذي قال بان عدد الشهداء مند 1830  يفوق التسعة ملايين شهيد وليس مليون ونصف شهيد .

وفي هذا السياق تطرح الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان  سؤال لماذا النظام الجزائري يحاول نسيان  عمدا التاريخ الجزائري منذ 1830 الى غاية 1954 بعد ارتكاب المستعمر الفرنسي الجرائم الهمجية من قتل وتدمير ضد البشر والحجر والشجر ؟

الاستعمار الفرنسي قطع رؤوس  المقاومين كما يفعل تنظيم “داعش”، ثم وضعها بالمتحف للافتخار بالمنجزات الإرهابية .

و في هذا الصدد فان للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تعاود لعام ثالث طرح مجددا قضية قطع رؤوس المقاومين والتباهي بها ،وترى في زمن تحدث فرنسا عن حقوق الإنسان السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بغض النظر عن عقيدة هذا الإنسان أو جنسه أو لونه أو فكره، فيكفي أن يكون إنسانا حتى يكون له الحق في حياة تضمن له العزة والكرامة، ومن هذا القبيل يستغرب المكتب الوطني للرابطة عن وجود 37 رفات للمقاومين بالمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي لباريس منذ 1849 ، بعدما تم التنكيل بهم وقطع رؤوسهم كما يفعل التنظيم الارهابي المسمى بداعش بالأبرياء العزل ، ثم نقلت فرنسا الاستعمارية رؤوسهم الى المتحف ، بعد ان وضعوا بقايا جماجم 37  الجزائريين الابطال الشرفاء الذين قاوموا الاستعمار الفرنسي خلال القرن الـ19 في أكياس من الورق، موجودة على رفوف خزانات حديدية ، وحسب المؤرخ فريد بلقاضي الذي يناضل مند 2011 من اجل استرجاع جثث شهداء المقاومة  ،  يذكر  من بينهم :

  • الشيخ بوزيان قائد مقاومة الزعاطشة – الشريف محمد بن عبد الله المدعو الشريف المدعو بوبغلة قائد مقومة الظهرة و الونشريس – الشريف بوقديدة –  عيسى الحمادي – موسى الدرقاوي “حاج موسى”- مختار بن قويدر التيطراوي وابنه…الخ .

ان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان  تندد بقطع الرؤوس من طرف المستعمر الفرنسي بعد استشهادهم  ، كما يفعل الارهابيين داعش في سنة 2016  ، وتستغرب عدم السماح لاهاليهم بدفنهم ، رغم كل الديانات السماوية تلزم إكرام الميت بعد وفاته وحماية جثمانه ومدفنه واجب أخلاقي ، و هي الان تدعوا السلطات الجزائرية بان  لا ينبغي ان يكون الشهداء الإبطال ضد الاستعمار مرميين في المتحف ، مما نتسائل أين هي وزارة المجاهدين  و وزارة الخارجية  ؟

وهل يعقل بعد 55 سنة من الاستقلال لا توجد إرادة سياسية لاسترجاع رفات الشهداء ؟

رغم مناشدات متكررة منذ 2011سنة  من طرف المؤرخ فريد بلقاضي الذي  يناضل وحده ولم يجد مساعدة من طرف السلطات الجزائرية من اجل استرجاع جثث شهداء المقاومة ،في حين  صبحوا وزراؤنا في سبات عميق ولم يحركوا ساكنا .

ولهذا فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تندد بالانتهاكات والتنكيل بالأموات من طرف المستعمر الغاشم ، كما نطالب من السلطات الجزائرية استرجاع فورا  37 رفات للمقاومين بالمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي لباريس و دفنهم في مقابر الشهداء ، عوض تركهم  في المتحف لان  الأجساد الطاهرة مكانها في مقابر الشهداء يا ساسة الجزائر .

 

الكاتب: LADDH

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *