قــــفــة رمـــضان من الإعانة إلى الإهانة

يتكرر كل عام سيناريو قفة رمضان عبر كامل القطر الوطني، وما يخلفه من فوضى كبيرة و رسم صورة سوداوية التي  ألفنا مشاهدتها في كل سنة  قرب المراكز التي تنظم وتوزيع تلك قفة التي لا تغني ولا تسمن من جوع، وحتى السلطات المعنية التي احتارت في اختيار الجهة التي تقوم بتوزيعها و تدابير من شأنها أن تحفض ماء وجه الفقير والمحتاج في رمضان، بعد أن طفت فضائح  رؤساء المجالس الشعبية البلدية”الأميار” على السطح، خاصة بعد الفوضى التي كانت أحدثتها العائلات المعوزة في السنوات الماضية نتيجة تماطل السلطات المحلية في توزيعها على المحتاجين في وقتها أو وجود  مواد فاسدة ، في حين تبحث بعض الجهات عن الثغرة من أجل منحها لغير مستحقيها في إطار برامج مسبقة لحملات الانتخابية ، فالطريقة التي تتم من خلالها جمع وتوزيع هذه القفة، أجمع كل من شاهد في شهر رمضان لسنوات 2011،2012، 2013، 2014 ، 2015 و 2016 تلك المناظر المأساوية التي تشبه بكثير صور في عهد الاستعمار الفرنسي للجزائر .

وفي هذا الشأن ، ترى الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان  بان لو رجعنا الى التاريخ إلى الوراء  قبل الاستقلال  لوجدنا هذه الاهانة التي كانت فرنسا تقوم بتوزيعها على الشعب الجزائري في أيام الاستعمار حيث مورست سياسة التجويع على الشعب بحيث سلبت كل ممتلكاته وفرضت عليه الضرائب حتى بات الشعب تحت الفقر المدقع، وبعدها جائت سياسة الإعانة قصد تركيع الشعب واذلاله واهانته وكسر كبريائه لكن الثورة المجيدة التي بدأت في أول نوفمبر 1954 في ذلك الوقت  كانت بالمرصاد لمخطط الفرنسي حيث منعت الشعب من اللهث وراء هذه الإعانة التي تقدمها فرنسا .

وفي هذا المجال فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تعتقد بان  التاريخ يعيد نفسه بعد أبرقت التعليمة المشتركة بين وزارتي الداخلية والجماعات المحلية ووزارة التضامن الوطني تطلب من مصالح النشاط الاجتماعي على مستوى البلديات ، عن فتح  باب  التسجيلات للاستفادة من قفة رمضان، وقد أبدى الكثير من المواطنين الذين اعتادوا الحصول على قفة رمضان في المواسم الماضية، استياءهم الكبير من إصرار الجهات الوصية على طلب تجديد الملفات الخاصة بهذه القفة، الأمر الذي بات يسبب لهم عناء ومعاناة كبيرة في كل مرة، وتساءل الكثير منهم عن سبب إيداع الملفات الخاصة بهذه القفة في كل مرة ،رغم قيمتها الحقيقية في الأسواق المواد العذائية  لا تتعدى 3000دج على أكثر تقدير ، وحسبهم تلك المساعدات هي اهانة للدولة الجزائرية و الشعب الجزائري وجعل المحتاجين يحسون كأنهم يشحدون او يتسولون الطعام مثل  ما كانت تفعلوه فرنسا الاستعمارية مع من كانت تسميهم ” الانديجان ” بأرض المليون ونصف المليون شهيد .

وفي هذا الصدد فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تدق ناقوس الخطر مؤكدة بان الفقر انتهاك للحقوق الأساسية والكرامة الإنسانية فعدم القدرة علي بلوغ الفرد الحد الأدنى من الحقوق الأساسية المادية والمعنوية التي تمكنه من أن يحيا حياة كريمة مما يعتبر مساس بكرامته الإنسانية .

والجدير بالذكر للرأي العام الوطني بان في السنة الماضية  2016 تم توزيع أكثر من 1.96 مليون طرد غذائي و خصصت الدولة غلاف مالي في حدود 12 مليار دج

كما  تعلن الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان للرأي العام الوطني في شهر رمضان السنة الماضية 2016 لاحظنا عدة اختلالات وتجاوزات  في توزيع قفة رمضان و منها  مايلي :

  1. مصالح النشاط الاجتماعي على مستوى الولايات لا تقوم بزيارات ميدانية للعائلات و تحصي المعوزين ،مما تغير طابع مهامها الذي كان يمثل التضامن و الجولات الميدانية للمنازل الى ركون خلف مكاتبهم .
  1. عدم الشفافية و المحبات من طرف عدة جهات ( مصالح البلدية ، اللجان الأحيان )   في التوزيع قفة رمضان .
  1. سوء توزيع القفة على المعوزين و التلاعب بها أدى في بعض الولايات إلى المتابعات القضائية ضذ أعضاء المجلس الشعبي البلدي .
  1. إنتهاز الحملة الإنتخابية و ضرورة ربط مشاركة المواطن الجزائري في الإنتخاب بتقديم هذا الأخير لنسخة من بطاقة الناخب في ملف قفة رمضان كما جرى في الإنتخابات التشريعية 2017 على مستوى المجلس الشعبي البلدي لبلدية مسعد بولاية الجلفة .
  1. هناك بعض الفلاحين و التجار و الباعة المتاجرة بالعملة الصعبة استفادوا من قفة رمضان بسبب الجشع لهؤلاء و عدم الانتمائهم للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي للأجراء وغير الأجراء،مما يدل بان الوثائق التي تطلبها الإدارة لا معنى لها،اذا لم تقوم  مصالح النشاط الاجتماعي بعمل و نشاط  سنوي داخل الأسر الفقيرة و المعوزة و ليس فقط قبل بعض الأسابيع  من بداية  شهر رمضان المعظم  .
  1. إقصاء بعض المعوزين رغم فقرهم مما خلق الاحتجاجات في بعض البلديات .
  1. أغلبية المعوزين الحقيقيين  رغم فقرهم لا يريدون قفة رمضان بسبب عدة عوامل  يعتبرونها أولا اهانة لهم و ثانيا لا يستطيعون ان يتخلى عن  كرامتهم و السمعتهم من اجل المواد الغذائية فاسدة  او لا تليق بالشهر رمضان  فكيف ان تساعد عائلة بعلبتين طماطم مصبرة وقارورة زيت وبعلبة قهوة وكيلو سكر وشكارة سميد 25 كلغ .
  1. في بعض المناطق  رداءة النوعية و مواد فاسدة و الاخرى منتهية الصلاحية في القفة.
  1. قيمة قفة لا تساوي مبلغ مخصص لذلك حيث بعض البلديات قيمة مخصصة لقفة اقل من 3000دج رغم السلطات المحلية تتداعي هذه السنة  قيمة قفة  تتراوح حوالى 5000 دج .

كما تلفت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بان صندوق الزكاة الجزائري التي تم تسويقه في الإعلام  منذ عدة سنوات بانه  يهدف إلى العناية بالطبقات المحرومة و تخفيف معانات الفقراء ، إلا الآن  في الميدان لا أثره بسبب عدة عوامل منها عدم استطاعة القائمين عليه في تحقيق الأهداف التي كانت المرجوة منه .

وعليه فان المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان يوصي مايلي :

  • منذ 05 سنوات نحن نطالب من الحكومة اتخاذ تدابير جديدة تخص الاستفادة من قفة رمضان وذلك باستبدال القفة الموزعة على المعوزين المسجلين بالبلديات وتعويضها بمنح مالية تقدر بمبلغ لا يقل عن 20.000 دينار ، حيث تقديم القفة في شكل منحة مالية و ذلك عن طريق صيغة الحوالات البريدية او صك بنكي سيجعلها أكثر فعالية من توزيع قفة رمضان لان تخصيص مبلغ سيسهـل اكتشاف الثغرات المالية في حال وجود أي تجاوز أو اختلاس .
  • مرافقة ومتابعة المعوزين و الفقراء طيلة السنة ، و ليس فقط في شهر رمضان
  • استعمال الشفافية في التوزيع .
  • تطهير القائمة الاستفادة من “غير مستحقيها”

 

الكاتب: LADDH

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *