ارتفاع الأسعار المواد الغذائية والتضخم

تشهد الجبهة الاجتماعية في بداية سنة  2014مؤشرات واضحة على أن الجبهة الاجتماعية ستكون ساخنا إذا لم تتدخل الحكومة لتهدئة الوضع ، بلغة الأرقام، أكثر من 13 آلاف احتجاج تشهدها الجزائر سنويا، وربما سنة 2014 ستكون مغايرة للسابقة نظرا للجبهة الاجتماعية التي تغلي دون توقف، السبب؟ 

 غير معروف لدى البعض، والبعض الآخر يؤكّد أنّ “حكومتنا” تهوى الحلول الترقيعية واللحظية وتشتري المشاكل عوض حلها من جذورها، مما يجعلها عرضة للتفاقم ولو بعد حين. فالمواطنون اليوم يعرفون جيدا ما ستتخذه الحكومة من إجراءات إن هم قاموا باحتلال الشارع والتصعيد بالإضراب الممتد والمتواصل.  حيث يتطلع غالبية أفراد المجتمع إلى معيشة ورفاهية اجتماعية أفضل في سنة14 20 وفقا لما تقره مقتضيات السوق ومتطلبات الحياة المتزايدة كما ونوعا. وفي هذا السياق عبر العديد من المواطنين ، في استطلاع أجراه “المكتب الوطني  للرابطة الجزائرية لدفاع عن حقوق الإنسان “، عن عدم رضاهم على معدلات الأجور في مختلف القطاعات مقارنة مع قوانين السوق وضعف القدرة الشرائية،كما أبدى عديد من نقابيين عدم تفاؤلهم عن مشروع إلغاء المادّة 87 مكرّر من القانون رقم 90-11 المؤرخ في 21 أفريل 1990، المتعلق بعلاقات العمل، حيث ان اعتماد  زيادات الأجور لن يساهم في تحسين القدرة الشرائية  ،حتى ان بلغت 50% من زيادات الأجور العمال ،إذ لم يتم  التحكم في المعدلات التضخم المرتفعة سنويا .

في هذا المجال إن المكتب الوطني للرابطة الجزائرية لدفاع عن حقوق الإنسان يرى قد واصل التضخم النمو في السنوات الأخيرة. خطر استشراء التضخم، حيث الأسعار لم تعد ترتفع ب 01٪ أو 02٪ في السنة، ولكن 30٪ أو 45٪ وهذا يشكل خطرا حقيقيا مسلطا على مستقبل الأجور والرواتب الموظفين و العمال ، إذا استمر النظام سوق الحر المتوحش على قيد الحياة. وخاصة في أوقات الأزمات الاجتماعية والسياسية الحادة التي تعيشها الجزائر، حيت يصبح التضخم الجامح سلاحا يستخدم عادة من طرف هذا اللوبي ، كما كان الحال في جانفي 2011،  زيادة الأسعار لمجموعة من المواد الغذائية، كان على رأسها السكر والزيت، وهما سلعتان واسعتا الاستهلاك في الجزائر “.

يأمل العديد من مختلف الطبقات الاجتماعية إلى تحسين ظروفهم المعيشية، والتي لن تكون سوى بإقرار الحكومة، حسبهم، بإعادة دراسة شبكة الأجور في العديد من القطاعات تجاوبا مع متطلبات الحياة العصرية، بما يضمن العيش الكريم، بدءا من فئة المتقاعدين، الذين لازال البعض منهم يتقاضى أجرا لا يزيد عن 12 ألف دينار شهريا، خاصة وأن بعضهم مازال يتكفل بباقي أفراد العائلة جراء البطالة.

إن المكتب الوطني للرابطة الجزائرية لدفاع عن حقوق الإنسان يؤكد على مراعاة الحكومة لارتفاع الأسعار المواد الغذائية والتضخم في معالجة تحديد الأجر القاعدي ،بعد ا انخفضت القدرة الشرائية إلى الحد الأدنى

ـ أسعار المواد الاستهلاكية ارتفعت بـ5 مرات بين 2008 و 2013 على سبيل المثال :

ـ ازداد سعر السكر بـ 6 مرة،العدس بـ5 مرة، اللوبية 07 مراة البيض  بـ4 مرة اللحم الخروف بـ 7 مرة الحليب 03 مرة ، الجبن 04 مرة  ، اليروت 03 مرة

، اللحوم البيضاء 05 مرة و الخبز 02 مرة …الخ

كما تفاحي المكتب الوطني للرابطة الجزائرية لدفاع عن حقوق الإنسان بان هناك المواد الغذائية غير صالحة للإنسان و منها قضية الاستيراد البطاطا من كندا  ، حيث في كندا تعطى هذه المادة للخنازير و ليس للمواطنين و قد باعت هذه البطاطا 40 دج .

ويرى المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان عن الأسباب لارتفاع  الأسعار و الانخفاض القدرة الشرائية  :

–       عدم توفر الأدوات المالية اللازمة لمكافحة التضخم

–       الاحتكار السوق ، وذلك في ظل سياسة الانفتاح التجاري لدولة الجزائرية وفتح باب الاستيراد للجميع دون قيود أو حماية أو رقابة   ( سياسات الاحتكار التام المتبع في جميع المجالات الاقتصادية من قبل أصحاب النفوذ في البلد ، خصوصا العمل في مجال التجارة لان معظم السلع والمواد الاستهلاكية مستوردة من الخارج ، وان وضع الأسعار من قبلهم يكون بلا منازع ومحتكر بصورة تامة ولا توجد هناك المنافسة في التخصص )

–      فقدان الإنتاج المحلي من السلع والمواد الصناعية والزراعية في الأسواق المحلية والاعتماد الكلي على السلع والمواد المستوردة

–       عدم انتهاج سياساتٍ داعمةٍ ومشجعةٍ للانتاج المحلي، حمايةً للمنتجين المحليين من المنافسة الخارجية، وحفزاً لهم على الاستمرار في العملية الإنتاجية،

–       ارتفاع أسعار المواد الغذائية نتيجة ارتفاع الضرائب المختلفة

–      ضعف الرقابة الرسمية على الأسواق بالجملة

      غياب آلية تحديد الأسعار بصورةٍ حقيقية، على أساس تكلفة الإنتاج وهوامش الأرباح المضافة. وترك الأمر بِرُمَتِهِ للمنتجين والوسطاء والمضاربين والمنتفعين على مسار خط انتاج وتوزيع السلعة المعينة، ليضعوا ما يروق لهم ويشبع نَهَمَهُمْ من الأسعار.

–      الفساد الإداري والمالي المنتشر في المؤسسات والدوائر في جميع أنحاء الجزائر، واختلاس وهدر الأموال العامة . نتيجة سيطرة بعض القوى والشخصيات السياسية على موارد الدولة وانتشار الرشوة في دوائر الدولة والكسب السهل للأموال والمبالغ الضخمة من قبل المسؤولين في الدولة ، وعدم وجود العدالة في توزيع الدخل القومي الإجمالي

      عدم تمتع المستهلك بالوعي والمرونة ( عدم اجاد حلول بديلة مثل مقاطعة السلع المرتفعة ..الخ )

–      الهوة الواسعة بين استهلاك المواطن وإنتاجيته

–       وأخيراً فإن الزيادات في رواتب المواطنين تستحث التجار على رفع الأسعار منذ لحظة الإعلان عن هذه الزيادات إن لم يكن قبلها .

كما يؤكد المكتب الوطني للرابطة الجزائرية لدفاع عن حقوق الإنسان انخفاض القدرة الشرائية سببه إخفاق السياسات الاقتصادية المختلفة التي نفذتها الحكومات السابقة و الحالية في ايجاد منظومة امن اجتماعي قادرة على امتصاص تداعيات ارتفاعات الأسعار وحماية الطبقات المختلفة.

وفي هذا الصدد قال محمد.ز، الذي أفنى حياته عاملا في قطاع البناء إن أجرته لا تتجاوز 15 ألف دينار شهريا، وهو مبلغ لا يسد حاجيات أسرته البسيطة طيلة شهر كامل، أما في مواسم الأعياد والأعراس التي تتطلب مصاريف مالية إضافية فحدث ولا حرج، مما يدخله في دوامة من الديون. وعن الأجر الذي يراه محدثنا مناسبا، أفاد ذات المتحدث بأنه يجب ألا يقل عن 03 ملايين سنتيم تبعا للأسعار والظروف المعيشية الحالية.

متقاعد آخر من قطاع النقل ، لا يتجاوز أجره 19 ألف دينار، أعرب عن عدم قدرته على التكفل بجميع مطالب عائلته المتكونة من 05 أفراد، يضاف إليها مصاريف الكراء،الماء ، الكهرباء و الهاتف، ما يجعله يستغنى عن الكثير من الضروريات في حياته، كالأكل الجيد والسيارة. وعن الأجر الذي يراه مناسبا، قال محدثنا يجب ألا يقل عن 05 ملايين سنتيم.

وحسب ما استقصيناه ، فإن فئة الشباب غير راضية عن شبكة الأجور التي باتت تتراوح بين 16 ألف و20 ألف دينار. وفي هذا الصدد قال، جمال، عون أمن ، أنه مازال يتقاضى 18 ألف دينار منذ 03 سنوات يقضيها في نفس المنصب، ما جعله يبحث عن عمل آخر خارج ساعات مداومته، والدي عادة ما يكون التجارة على الأرصفة. وحسب نفس المتحدث فإن ضعف الأجر الذي يتقاضاه جعله لا يفكر في مشروع الزواج ، ويتطلع محدثنا أن إلى أجرة لا تقل عن 6.5 مليون سنتيم.

فئة العاملات والموظفات هن أيضا غالبيتهن غير راضيات تاما عما يتقاضهن، حيث تقول “جميلة.ب”، إحدى الموظفات بمستشفى ، إن أجرتها التي تقدر بـ 21 ألف دينار جد مزرية، ولا تسد جميع حاجياتها الشهرية، خاصة وأنها تخصص جزء كبيرا منها إلى تكاليف النقل اليومية ، الأكل  و المصاريف العائلة متكونة من 04 أفراد، وعن الأجرة التي تراها مناسبة، قالت نفس المتحدثة إنها لا تقل عن 05 ملايين سنتيم، وبررت تقديرها بسرد العديد من الاعتبارات، منها إمكانية اقتنائها لبعض اللوازم عن طريق القرض البنكي، كالسيارة والمسكن …الخ.

شابة أخرى تمتهن في بيع الملابس النساء تعمل من الساعة الثامنة صباحا إلى غاية السادسة مساء مقابل أجر 17 ألاف دينار، والأكثر من ذلك أنها تعمل دون ضمان اجتماعي، ومثيلاتها كثيرات.

ولهذا إن المكتب الوطني للرابطة الجزائرية لدفاع عن حقوق الإنسان يحذر من تدهور القدرة الشرائية ، بالنظر إلى ضعف الرقابة الرسمية على الأسواق وعدم القدرة على الحد من تنامي الأسعار للسلع والاستغلال وضبط فعلي لحالات الاستغلال أدت إلى بقاء الأسعار في مستوياتها العالية، في ظل الأجور الزهيدة التي يتقاضاها المواطن .

كما يقترح المكتب الوطني للرابطة الجزائرية لدفاع عن حقوق الإنسان بعض الحلول لتحسين القدرة الشرائية للمواطن :

  • تكثيف شبكة التوزيع من خلال وضع أكبر عدد ممكن من أسواق الجملة وهذا من أجل إعادة تفعيل ديوان الخضر والفواكه الذي سيسمح بضبط الأسعار، وهو الهدف الذي يمكن أن يتحقق عند إعادة تفعيل ديوان المنتوجات المستوردة وتسويقها، الذي من شأنه المساهمة في تحديد هوامش الربح على المنتوجات المستوردة على غرار الخضر الجافة والبن والسكر.
  • بخلق ديوان لضبط وتسويق اللحوم الذي يمكن له أن يؤثر بشكل مباشر على الأسعار
  • إعادة فتح المساحات الكبرى والأروقات التي كثيرا ما كانت تخلق مناصب الشغل، وهي في نفس الوقت وسيلة فعالة في ضبط أسعار المنتوجات الواسعة الإستهلاك.
  • إعادة النظر في الجباية والرسوم الجمركية من أجل خلق تناسق مع أهداف تشجيع المنتوج الوطني وخلق مناصب الشغل وحماية القدرة الشرائية للمواطن
  • فتح وتنظيم أسواق الجملة للخضر والفواكه (يهدف إلى تكثيف شبكة التوزيع من خلال وضع أكبر عدد ممكن من أسواق الجملة وهذا من أجل تحريك السوق، مع الأخذ بعين الإعتبار تفادي خلق عدم توازن )
  • إعادة النظر في الآلية المعتمدة للتسعير .

                                                                                المكتب الوطني

أمين وطني مكلف بالملفات المتخصصة

هواري قدور

 

الكاتب: LADDH

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *