ظاهرة انتحار رجال الشرطة تعود للواجهة بالجزائر

إن الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تتابع باهتمام ظاهرة الانتحار في صفوف أفراد الشرطة خاصة بعد استفحالها في الجزائر خلال السنوات الأخيرة بشكل كبير ، حوالي   10 موظفي شرطة ينتحرون سنويا ،ولم يعد الحديث عن هذه الفئة من “الطابوهات” بل يعد اليوم من انشغالات الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ، و على الخصوص السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة ، باقدامه على متابعة هذا الملف الذي يعرف ب “الانتحار المهني”    و خاصة بعد انتحار في الأيام الأخيرة شرطي بأمن دار الشيوخ في الجلفة ، وقبله انتحار شرطي برصاص مسدسه ببجاية ، بينما انتحر اخر في غرداية…. الخ  وقائمة طويلة .

و في هذا الشأن فان السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان يحاول تشخيص الأسباب التي تدفع الشرطي لوضع حد لحياته مع إدراكه النهاية باستعمال سلاحه الناري؟

 

 

  • أن الشارع الجزائري يعيش حالة احتقان دائم على وقع الاحتجاجات والاعتصامات والمسيرات، بسبب غياب حلول فعلية لمشاكل المواطنين ، ففي سنة  2014 تم تسجيل أكثر من 15 ألف احتجاج في الشارع الجزائري ، في مختلف المجالات الاجتماعية، النقابية، الاقتصادية، البيئية، السياسية، الحقوقية، وارتفاع عدد الاحتجاجات بسبب حالة الانغلاق السياسي والانسداد الاجتماعي .

 

  • اعتمدت سياسة مواجهة هذه التظاهرات السلمية بتجنيد افراد الشرطة لمجابهتها و على هذا الأساس يجدر التذكير بان الشرطي هو مواطن يتأثر بمحيطه ، وبحالة الإكراه النفسي الذي يعاني منه أعوان الشرطة بسبب تنفيذهم لأوامر لا ترتاح لها ضمائرهم.

 

  • ويعتبر القلق و الضغط النفسيين من هم الدوافع الرئيسية لإقدام الشرطي على الانتحار

 

  • و قد يكون هو الموظف الوحيد غير المرتبط بمواقيت عمل محددة “لا يعرف متى يغادر عمله بالضبط وقد يواجه طارئا في اية لحظة ، مما يجعله متوترا وقلقا على الدوام في انتظار مواجهة حدث مجهول

 

  • اعوان الشرطة دائما يجدون أنفسهم وجها لوجه مع المواطنين عوض المسؤولين المركزيين او المحليين الذين يكتفون بتوجيه الاوامر .

 

  • عدم وجود نقابة تدافع عن حقوقهم مما جعل الشرطة ترتبط في أذهان الجزائريين، بمظهر “عسكرة” لا تختلف في تنظيمها من التنظيم المعتمد لدى الجيش، وهذا لا ينسجم مع واحدة من معايير المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، لأن التمدين يقابله بالضرورة وجود سلطة مضادة داخل الإدارة، مهمتها الحفاظ على توازن المؤسسة أو الجهاز، ولهذا السبب، شاعت النظرة القائلة أن الشرطة في الجزائر في خدمة النظام وليست في خدمة المواطن .

 

 

وفي إطار هذا السياق العام، يدعو السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان من السلطات بالتكفل بأفراد الشرطة و يقدم بعض الاقتراحات التي يراها مناسبة لهذه الشريحة:

 

  • تحسين ظروف معيشة رجال الشرطة والتكفل التام بانشغالاتهم.

 

  • تبني العمل الوقائي من الانتحار أو الانهيار العصبي، وذلك عن طريق تقديم المتابعة النفسية لموظف الشرطة بصفة دائمة طيلة فترة عمله .

 

  • أنشأء خلايا للتكفل النفسي عبر جميع الولايات لتشريح حالتهم، والتركيز على الوقاية قبل تعقد الحالة وتطورها إلى مرض أن الحل يكمن في تمدين جهازا الشرطة ويبدأ من خلال السماح له بإنشاء نقابة مستقلة مثل باقي دول العالم .

 

  • يجب على السلطة عدم تجاهل المشاكل والألغام الاجتماعية والتستر عليها بل السعي إلى أخذها بعين الاعتبار بجدية ومعالجتها في حينها وقبل تفاقمها ،خاصة بعد ان اصبح افراد الشرطة وجه لوجه مع المتظاهرين .

 

 

                                                                                المكتب الوطني

أمين وطني مكلف بالملفات المتخصصة

هواري قدور

 

الكاتب: LADDH

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *