” كل جزائري يتقاضى اقل من 5 ملايين لن يحضى بحياة كريمة “

تشهد الجبهة الاجتماعية إضطرابا متصاعدا مع اقتراب نهاية الموسم الاجتماعي، من أجل الضغط لآخر اللحظات لافتكاك اكبر قدر ممكن من المطالب من طرف الشركاء الاجتماعيين في ظل تنامي سياسة “التسويف” والمماطلة التي تصطدم بها مطالبهم في كل مرة ، لتجعل من التعنت واللجوء الى التصعيد نهاية كل مطالب فئوية  .

إن العقد الوطني الاقتصادي والاجتماعي للنمو الذي تمت المصادقة عليه، أثناء لقاء الثلاثية المنعقد بتاريخ 23 فبراير 2014، من قبل الحكومة والقيادة المركزية للاتحاد العام للعمال الجزائريين وجمعيات أرباب العمل ومنظماتهم، لم يكن كفيلا بتحقيق الحياة الكريمة لكل مواطن و ذلك بعد ان غابت النقابات المستقلة في لقاء الثلاثية فحسب عديد من الملاحظين فان الخاسر الأكبر هي الطبقة الشغيلة خصوص بعد فقدان الاتحاد العام للعمال الجزائريين قاعدته و أصبح يقوم بمهمة رجل المطافئ للحكومة عوض الدفاع عن العمال

 

أنّ “حكومتنا” تهوى الحلول الترقيعية والانية وتشتري المشاكل عوض حلها من جذورها، مما يجعلها عرضة للتفاقم ولو بعد حين. فالمواطنون اليوم يعرفون جيدا ما ستتخذه الحكومة من إجراءات إن هم قاموا باحتلال الشارع والتصعيد بالإضراب المفتوح والمتواصل  و تشهد السوق الجزائرية ارتفاع فاحش في أغلبية المواد الأساسية بسبب تدني القدرة الشرائية على خلفية سقوط حر للدينار أمام الدولار ،وتشير التقارير و الوقائع بان تدني القدرة الشرائية بشكل محسوس ، يعيشها المواطن منذ سنوات على خلفية ارتفاع أسعار السلع والخدمات أحيانا بطريقة فوضوية و أحيانا بطريقة منظمة تتراوح ما بين 40 إلى 60 بالمائة بين سنة 2014-2015 وهذا طبعا مؤشر لارتفاع جنوني في الاسعار، بالمقابل نلاحظ انخفاض مستوى الدخل للمواطن أمام ارتفاع السلع والخدمات ، وهذا يعني تآكل القدرة الشرائية بالنسبة لمعظم المواطنين والمفارقة التي يشير إليها معظم الاقتصاديين تكمن في أن «الدخل الوطني يرتفع وترتفع معه حصة الفرد منه، على حين تنخفض القيمة الشرائية للأجر الفعلي .”

 

في هذا المجال فان السيد هواري قدور الامين الوطني المكلف بالملفات المتخصصة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان يدق ناقوس خطر تفاقم التضخم، إذا بقى نظام السوق الحر المتوحش على قيد الحياة خاصة في أوقات الأزمات الاجتماعية والسياسية الحادة التي تعيشها الجزائر، حيت يصبح التضخم الجامح سلاحا يستخدم عادة من طرف هذا اللوبي ، كما كان الحال في جانفي 2011، بارتفاع اسعار مجموعة من المواد الغذائية، كان على رأسها السكر والزيت، وهما سلعتان واسعتا الاستهلاك في الجزائر “.

 

إن المكتب الوطني للرابطة الجزائرية لدفاع عن حقوق الإنسان يؤكد عدم مراعاة الحكومة لارتفاع اسعار المواد الغذائية والتضخم في معالجة تحديد الأجر القاعدي ،بعد ان انخفضت القدرة الشرائية إلى الحد الأدنى وفي هذا السياق عبر العديد من المواطنين ، في استطلاع أجراه ” السيد هواري قدور الامين الوطني المكلف بالملفات المتخصصة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان “، عن عدم رضاهم على معدلات الأجور في مختلف القطاعات مقارنة مع قوانين السوق وضعف القدرة الشرائية،كما أبدى عديد من النقابيين عدم تفاؤلهم عن مشروع إلغاء المادّة 87 مكرّر من القانون رقم 90-11 المؤرخ في 21 أفريل 1990، المتعلق بعلاقات العمل، حيث ان اعتماد زيادات الأجور لن يساهم في تحسين القدرة الشرائية ،حتى وان بلغت 50% من زيادات اجور العمال ،إذ لم يتم التحكم في معدلات التضخم المرتفعة سنويا .

 

كما تفاجأ المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان الجزائر استوردت موادا غذائية غير صالحة للإنسان منها قضية استيراد لحوم الخنازير، الخبز والمياه المعدنية ومواد أخرى غير ضرورية و الاغرب من ذلك حسب المختصين، فأن الجزائر استوردت 50000 طن من المواد المنتهية الصلاحية خلال العام الماضي، لكنها تسببت في ضخ أموال طائلة وانفجار فاتورة الاستيراد التي بلغت أكثر من 58.3 مليار دولار سنة 2014

 

ويرى المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بان أسباب ارتفاع الأسعار و انخفاض القدرة الشرائية تعود الى :

  • عدم توفر الأدوات المالية اللازمة لمكافحة التضخم .
  • احتكار السوق ، وذلك في ظل سياسة الانفتاح التجاري للدولة الجزائرية وفتح باب الاستيراد على مصراعيه للجميع دون قيود أو حماية أو رقابة .
  • تناقص الإنتاج المحلي من السلع والمواد الصناعية والزراعية في الأسواق المحلية والاعتماد الكلي على السلع والمواد المستوردة .
  • عدم انتهاج سياساتٍ داعمةٍ ومشجعةٍ للانتاج المحلي، وحمايةً للمنتجين المحليين من المنافسة الخارجية، و تحفيزهم على الاستمرار في العملية الإنتاجية
  • ارتفاع أسعار المواد الغذائية نتيجة ارتفاع الضرائب المختلفة .
  •  ضعف الرقابة الرسمية على الأسواق بالجملة .
  • غياب آلية تحديد الأسعار بصورةٍ حقيقية، على أساس تكلفة الإنتاج وهوامش الأرباح المضافة. وترك الأمر بِرُمَتِهِ للمنتجين والوسطاء والمضاربين والمنتفعين على مسار خط انتاج وتوزيع السلعة المعينة، ليضعوا ما يروق لهم ويشبع نَهَمَهُمْ من الأسعار.
  • الفساد الإداري والمالي المنتشر في المؤسسات والدوائر في جميع أنحاء الجزائر، واختلاس وهدر الأموال العامة . نتيجة سيطرة بعض القوى والشخصيات السياسية على موارد الدولة وانتشار الرشوة في دوائر الدولة والكسب السهل للأموال والمبالغ الضخمة من قبل المسؤولين في الدولة ، وعدم وجود العدالة في توزيع الدخل القومي الإجمالي .
  •  عدم تمتع المستهلك بالوعي والمرونة ( عدم ايجاد حلول بديلة مثل مقاطعة السلع المرتفعة ..الخ )
  • الهوة الواسعة بين استهلاك المواطن وإنتاجيته .
  •   وأخيراً فإن الزيادات في رواتب المواطنين تحث التجار على رفع الأسعار منذ لحظة الإعلان عن هذه الزيادات إن لم يكن قبلها.

 

كما يؤكد المكتب الوطني للرابطة الجزائرية لدفاع عن حقوق الإنسان انخفاض القدرة الشرائية سببه إخفاق السياسات الاقتصادية المختلفة التي نفذتها الحكومات السابقة و الحالية في ايجاد منظومة امن اجتماعي قادرة على امتصاص تداعيات ارتفاعات الأسعار وحماية الطبقات المختلفة.

 

وفي هذا الصدد قال محمد.ز، الذي أفنى حياته عاملا في قطاع البناء إن أجرته لا تتجاوز 15 ألف دينار شهريا، وهو مبلغ لا يسد حاجيات أسرته البسيطة طيلة شهر كامل، أما في مواسم الأعياد والأعراس التي تتطلب مصاريف مالية إضافية فحدث ولا حرج، مما يدخله في دوامة من الديون. وعن الأجر الذي يراه محدثنا مناسبا، أفاد ذات المتحدث بأنه يجب ألا يقل عن 03 ملايين سنتيم تبعا للأسعار والظروف المعيشية الحالية. متقاعد آخر من قطاع النقل ، لا يتجاوز أجره 19 ألف دينار، أعرب عن عدم قدرته على التكفل بجميع مطالب عائلته المتكونة من 05 أفراد، يضاف إليها مصاريف الكراء،الماء ، الكهرباء و الهاتف، ما يجعله يستغنى عن الكثير من الضروريات في حياته، كالأكل الجيد والسيارة. وعن الأجر الذي يراه مناسبا، قال محدثنا يجب ألا يقل عن 05 ملايين سنتيم. وحسب ما استقصيناه ، فإن فئة الشباب غير راضية عن شبكة الأجور التي باتت تتراوح بين 16 ألف و20 ألف دينار. وفي هذا الصدد قال، جمال، عون أمن ، أنه مازال يتقاضى 18 ألف دينار منذ 03 سنوات يقضيها في نفس المنصب، ما جعله يبحث عن عمل آخر خارج ساعات مداومته، والدي عادة ما يكون التجارة على الأرصفة. وحسب نفس المتحدث فإن ضعف الأجر الذي يتقاضاه جعله لا يفكر في مشروع الزواج ، ويتطلع محدثنا أن إلى أجرة لا تقل عن 6.5 مليون سنتيم

 

فئة العاملات والموظفات هن أيضا غالبيتهن غير راضيات تاما عما تتقاضين، حيث تقول “جميلة.ب”، إحدى الموظفات بمستشفى ، إن أجرتها التي تقدر بـ 21 ألف دينار جد مزرية، ولا تسد جميع حاجياتها الشهرية، خاصة وأنها تخصص جزء كبيرا منها إلى تكاليف النقل اليومية ، الأكل و المصاريف العائلة متكونة من 04 أفراد، وعن الأجرة التي تراها مناسبة، قالت نفس المتحدثة إنها لا تقل عن 05 ملايين سنتيم، وبررت تقديرها بسرد العديد من الاعتبارات، منها إمكانية اقتنائها لبعض اللوازم عن طريق القرض البنكي، كالسيارة والمسكن …الخ

 

شابة أخرى تمتهن في بيع الملابس النساء تعمل من الساعة الثامنة صباحا إلى غاية السادسة مساء مقابل أجر 17 ألاف دينار، والأكثر من ذلك أنها تعمل دون ضمان اجتماعي، ومثيلاتها كثيرات

 

ولهذا إن المكتب الوطني للرابطة الجزائرية لدفاع عن حقوق الإنسان يحذر من تدهور القدرة الشرائية ، بالنظر إلى ضعف الرقابة الرسمية على الأسواق وعدم القدرة على الحد من تنامي الأسعار للسلع والاستغلال وضبط فعلي لحالات الاستغلال أدت إلى بقاء الأسعار في مستوياتها العالية، في ظل الأجور الزهيدة التي يتقاضاها المواطن

 

كما يقترح المكتب الوطني للرابطة الجزائرية لدفاع عن حقوق الإنسان بعض الحلول لتحسين القدرة الشرائية للمواطن :

 

  • تكثيف شبكة التوزيع من خلال وضع أكبر عدد ممكن من أسواق الجملة وهذا من أجل إعادة تفعيل ديوان الخضر والفواكه الذي سيسمح بضبط الأسعار، وهو الهدف الذي يمكن أن يتحقق عند إعادة تفعيل ديوان المنتوجات المستوردة وتسويقها، الذي من شأنه المساهمة في تحديد هوامش الربح على المنتوجات المستوردة على غرار الخضر الجافة والبن والسكر.

 

  •  خلق ديوان لضبط وتسويق اللحوم الذي يمكن له أن يؤثر بشكل مباشر على الأسعار

 

  • إعادة فتح المساحات الكبرى والأروقات التي كثيرا ما كانت تخلق مناصب الشغل، وهي في نفس الوقت وسيلة فعالة في ضبط أسعار المنتوجات الواسعة الإستهلاك.

 

  • إعادة النظر في الجباية والرسوم الجمركية من أجل خلق تناسق مع أهداف تشجيع المنتوج الوطني وخلق مناصب الشغل وحماية القدرة الشرائية للمواطن.

 

  • فتح وتنظيم أسواق الجملة للخضر والفواكه (يهدف إلى تكثيف شبكة التوزيع من خلال وضع أكبر عدد ممكن من أسواق الجملة وهذا من أجل تحريك السوق، مع الأخذ بعين الإعتبار تفادي خلق عدم توازن )

 

  • إعادة النظر في الآلية المعتمدة للتسعير .

 

 

                                                                                المكتب الوطني

أمين وطني مكلف بالملفات المتخصصة

هواري قدور

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *