حوار أجراه الأكاديمي و الخبير الاستراتيجي بوسنر ووايل

 

حوار أجراه الأكاديمي و الخبير الاستراتيجي  بوسنر ووايل مع السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان حول ظاهرة الهجرة غير الشرعية .

 

في إطار الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي ،بعد مرور 10 سنوات و في حوار أجراه

الأكاديمي و الخبير الاستراتيجي  بوسنر ووايل مع السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ، للاطلاع عن موقف المجتمع المدني الجزائري من استفحال ظاهرة الهجرة السرية والإجراءات الأمنية المتخذة من الاتحاد الاوربي وقد أرتاى السيد هواري قدور ان ينشر هذا الحوار في الجرائد الجزائرية تفعيلا للشفافية و تنوير المجتمع المدني بما يدور في الكواليس بين الاتحاد الاوروبي و بلدان البحر الأبيض .

  1. السيد بوسنر ووايل :كيف تقرؤون الإجراءات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي في أبريل/ نيسان الماضي، لمواجهة تدفق المهاجرين السريين؟

 

بالنسبة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان و خصوصا بالنسبة لي الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة فان انعقاد القمة الاستثنائية للاتحاد الاوروبي ببروكسل في 23 افريل 2015 كانت لم تسفر سوى عن إجراءات لتعزيز السياسة الأمنية وفقا لبرنامج (فرونتاكس)الذي أعده الاتحاد الأوروبي، و الذي حول البحر المتوسط إلى جدار لا يمكن تجاوزه و أصبحت دول جنوب البحر المتوسط تطبق سياسة الحراسة المشددة ، و لم تطلق اية سياسات تدخل ضمن اليات احترام حقوق الإنسان و تفعيل سبل انقاذ المهاجرين غير الشرعيين من الموت المحقق في عرض البحر المتوسط كما انتقد المشروع العملية التي تحمل اسم “نافور ميد” الذي تعده فرنسا في المجلس الأمن لضرب قوارب المهربين قرب السواحل الليبية أو في مياهها الإقليمية بغية التقليص من ظاهرة الهجرة السرية فهذا المشروع مخالف لقانون البحار و حرية تنقل الأشخاص و انا اطلق عليه تسمية “الاستعمار الجديد “و لا يمكن السكوت عنه باية ذريعة كانت، خاصة و ان هذه العمليات ستكون لها عواقب و خيمة منها تدمير زوارق صيادي السمك الليبيين و التونسيين قد يضع السكان في موقع معاد للأوروبيين .

 

  1.   السيد بوسنر ووايل :هل ترون بأن مثل هذه الإجراءات ستحدّ من ظاهرة الهجرة السرية نحو الدول الأوروبية؟

 

بالنسبة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان هذا الإجراء غير كاف و لن يقود الى التقليص من الظاهرة بل سيتسبب في خلق صراع بين الدول حول الاستغلال و التفتيش و سيجعل الملاحة غير حرة فسياسة الردع لم تكن يوما حلا للتقليص من الهجرة الغير شرعية لان الواقع يشير الى انه بالرغم من تسجيل المئات من الوفيات سنويا الا ان اقدام “الحراقة” على المغامرة بحياتهم ما فتئت ترتفع من سنة الى اخرى .

 

  1. السيد بوسنر ووايل :حمّلتم، مؤخرا، الاتحاد الأوربي مسؤولية تفاقم الهجرة السرية نحو أوربا، بسبب استخدامه “الردع”، ألا تتحمل بلدان المهاجرين السريين أيضا المسؤولية؟

 

الحقيقة نحمل كذلك الحكومة الجزائرية و الدول الافريقية مسؤولية هذه المأساة و نطالب المسؤولين توخي الجدية في معالجة هذه القضية بضرورة الالتفات الى فئة الشباب ببرامج تنموية وإنقاذهم من حالة التهميش تفاديا لتفشي ظاهرة الهجرة غير الشرعية، فالانسداد الحاصل في تسيير أمور القارة الافريقية لا يُبشر بالخير. إنّ ظاهرة “الحراقة” موجودة منذ سنوات عديدة إلا أنّها تفاقمت خلال الأسابيع الماضية نظرا لتردي الأوضاع الأمنية والأزمات التي تعيشها الدول العربية والإفريقية التي لا تُنبئ بالخير من حروب و انقلابات …. كما لا نلتمس اية حلول مادية ملموسة و برامج تنموية و يفتقد اليها الشباب يوميا في بلدانهم . فغياب افاق مستقبلية ,عدم الاستقرار ,البطالة و الفقر تدفع فئات كثيرة الى محاولة الهجرة نحو الضفة الاخرى .

 

كما سيدي بوسنر ووايل يمكن لي طرح بعض الأسئلة التي يجب على الاتحاد الاروبي معرفتها .

 

  1. السيد بوسنر ووايل :ماهي الاسئلة السيد هواري قدور التي تود ان تطرحها .

 

لما لم تشمل الشراكة التي وقعت عليها الجزائر مع الاتحاد الاروبي تنقل الاشخاص بدون حواجز و لا تاشيرات ، هل يعقل بالنسبة للاتحاد الاوروبي التبادلات التجارية و التجارة الحرة اهم من الانسان ؟، كما ان هذه الشراكة لم تستفد منها الجزائر ، بل اصبحت سوقا مفتوحا للسلع الاوروبية على حساب الاقتصاد الجزائري، اين نحن من نقل التكنولوجيا و عصرنة المصانع، فلاحظنا عدم وجود توازن بين شمال غني يعرف تقدما متواصلا في مختلف المجالات ، وجنوب يعاني من صعوبات اقتصادية واجتماعية ومؤسساتية ، هذا الخلل قد يتزايد ويتعمق ، اين هي الانسانية التي تتغنى بها البلدان الاوروبية في كل المحافل الدولية.؟ و أينيكمن دور المنظمات الأوروبية للضغط على بلدانها من اجل توقيع على الاتفاقية رقم القرار 45/ الخاص بالاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم ،هل يعقل الى غاية يوم لم توقع أي دوله من الاتحاد الاوروبي على هذه الاتفاقية

 

  1. السيد بوسنر ووايل :ذكرتم في بيان موقع باسمكم مؤخرا، نشرته الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، بأن الآلاف من جثث المهاجرين السريين الجزائريين متواجدة بمصالح حفظ الجثث بمدن إسبانية وإيطالية، إلى أين وصلت هذه القضية؟

 

هذه المشكلة لم تحل بالنسبة للجزائريين خلاف لتونس و المغرب و قد سبق لي في عدة مناسبات توجيه نداء الى السلطات الجزائرية لحل هذه المشكلة العويصة و ليس فقط المهاجرين الذين لا يملكون وثائق اثباتية ، بل يعني أيضا الجزائريين المهاجرين محدودي الدخل ممن يعجز ذووهم عن شراء قبور لهم، وعادة ما تحرق جثثهم او تبقى مكدسة بمصحات حفظ الجثث. و لكن الى غاية الساعة لا حياة لمن تنادي كان الجزائريين في المهجر ليس لهم اية قيمة لدى الحكومة الجزائرية و يمكن اعتباره عدم احترام لحرمة الموتى ، فهل يعقل ان ترعى الجزائر المئات من المقابر المسيحية في الجزائر و لا تستطيع مع الدول الاوروبية ان تشتري اراضي من اجل ان تكون مقابر لدفن الجزائريين .

 

  1. السيد بوسنر ووايل :ما هي الحلول التي تقترحونها لمواجهة الهجرة السرية نحو أوروبا؟

 

– الحوار الجاد بين الشمال و الجنوب

– تفاد الخلل في التبادل التجاري لان هذا الخلل يسبب البطالة و غلق المصانع للضفة الجنوبية منها الجزائر .

– محاربة الدول الاروبية لتبييض الاموال للمسؤولين الذين يضعون أموال الشعب في المصارف الأوروبية عوض استعمالها في التنمية المستدامة

– توعية الشباب من مخاطر الهجرة السرية عن طريق محاضرات و ندوات للجمعيات الجوارية عن طريق – الاعلام – المساجد – الاسرة التربوية – الأسرة …..الخ .

– مساعدة بلدان المغرب العربي على معالجة الظاهرة في مهدها من خلال بدائل اجتماعية واقتصادية منها :

– خلق مناصب الشغل – القضاء على البطالة – وتتطلب إصلاحات عميقة على مستوى دول المنبع ومساهمة مادية على مستوى الدول المتقدمة المستقبلة لليد العاملة. وبصيغة أخرى فإن تحقيق هذا الهدف يتطلب تنمية مستديمة قائمة على مشاريع وإنجازات ملموسة تسمح بتثبيت المواطنين في أماكن إقامتهم الأصلية.

 

وفي هذا السياق يمكن أن نشير إلى إعلان برشلونة الذي شكل مقاربة شمولية تحتاج إلى إرادة وانخراط للدول الأوروبية المتوسطية لإنجاحها .

 

  1. السيد بوسنر ووايل : ما هي الكلمة الاخيرة تود ان ترسلها الى والاتحاد الأوروبي ؟

 

اعتقد بانه لا يمكن حل ظاهرة الهجرة السرية بدون وضع استراتيجية واضحة المعالم و باشراك المجتمع المدني للضفتين و ليس فقط بين السياسيين ، كما استطيع توجيه اتهام مباشر لدول الاتحاد الاوروبي بان هناك بيئة خصبة لازدهار “مافيا” تجارة البشر بالتعاون مع تجار الأسلحة على مستوى الاتحاد الاوروبي ، التي تحقق مكاسب طائلة من هذه الأوضاع المضطربة في الدول الإفريقية و المشرق العربي .

 

                                                                                المكتب الوطني

أمين وطني مكلف بالملفات المتخصصة

هواري قدور

 

 

 

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *