انـتـشـار واسـع لـ الــزواج العــرفـي رغــم المــوانــــع

 

إن الرابطة الجزائرية تتابع باهتمام حول انتشارا واسعا لما يُعرف بـ”الزواج العرفي”، هذا الأخير صار رائجا بصورة لافتة حيث أضحى العديد من الجزائريين يكتفون بعقد قرانهم بقراءة الفاتحة برعاية إمام دون تكليف أنفسهم عناء اللجوء إلى المصالح الإدارية لتوثيقها.

وحسب تعريف الجزائريين يكاد الزواج العرفي يستحوذ على فهم أغلب الناس على أنه هو فقط الزواج غير الرسمي إلا أن الزواج غير الرسمي له صور عديدة: منها زواج الهبة، الزواج المؤقت، زواج المحلل، زواج المتعة، زواج الشغار.

وحسب الصحفية والكاتبة إيمان. ب مختصة في شؤون المجتمع تقول سبب تسمية هذا الزواج بالعرفي، يدل على أن هذا العقد اكتسب مسماه من كونه عرفاً اعتاد عليه أفراد المجتمع المسلم منذ عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام، وما بعد ذلك من مراحل متعاقبة.”فلم يكن المسلمون في يوم من الأيام يهتمون بتوثيق الزواج، ولم يكن ذلك يعني إليهم أي حرج، بل اطمأنت نفوسهم إليه. فصار عرفاً عُرف بالشرع وأقرهم عليه ولم يرده في أي وقت من الأوقات”.وإن كان التوثيق مهما جدا في هذه الأيام لضمان الحقوق، ولما شاع بين الناس من فساد الأخلاق وخراب للذمم.

 

هذه الحقيقة قادت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، وعلى الخصوص السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة، في متابعة هذا الملف الثقيل رغم المفروض الزواج لغة هو الاقتران واصطلاحا هو عقد يفيد حل استمتاع الزوجين بعضهما ببعض على الوجه المشروع ويجعل لكل منهما حقوقا وواجبات اتجاه الآخر غايته إنشاء رابطة للحياة المشتركة ولكن هذه الأشكال من الزواج العرفي، فريندة أو ما يسمى بزواج المسيار، زواج المتعة، زواج الشغار هم من أشكال الاضطهاد ضد المرأة وخاصة وأن السلطات الجزائرية لم تقم بالكشف عن معطيات محددة حول أعدادهم ومعاناتهم المتزوجين عرفيا للرأي العام، ولاسيما أن هناك جدل كبير حول هذا الموضوع بين أهل العلم في العالم الإسلامي فمنهم من يرى أنه غير جائز ومنهم من يرى عكس ذلك، حتى بعض المختصين في المشهد السياسي نصحنا بعدم الخوض في هذا الموضوع كونه قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة حيث أن هناك عدة وزراء، إطارات سامية، شخصيات في البرلمان، وجوه فنية وأخرى إعلامية بارزة، في الحياة السياسية،الثقافية، الاجتماعية وحتى رجال أعمال يعيشون في وضعية زواج عُرفي خوفا على حياتهم السياسية أواستغلالها من طرف أعدائهم السياسيين، ولا داعي في خوض في هذه المتاهات والجزائر في هذه المرحلة لا تحتاج لهذه المواضيع الحساسة.

 

و في هذا الصدد فإن الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان السيد هواري قدور حاول خوض قدر ما استطاع في معرفة  الأسباب، العوامل والدوافع التي تدعو الرجل أو المرأة إلى الزواج عرفياً على الرغم من مخاطر ذلك الزواج، وحسب الإحصائيات الغير رسمية فإن الحالات المسجلة  “للزواج العرفي” يتراوح بين 46000 إلى 50000 حالة على الأقل، منهم 36000 حالة  سادت في العشرية السوداء 1993-1997 ..

 

ومن خلال الاستجوابات الميدانية لبعض الاختصاصيين من علم النفس ، رجال القانون ، الصحافيين ، رجال الدين ، منتخبين …..الخ لمعرفة أرائهم .

 

 

في البداية حاولنا طرح هذا الموضوع لبعض السياسيين لإبداء رأيهم وماهي الخطوات اللازمة، ولكن أغلبيتهم تهربوا من هذا الموضوع، منهم من  سيُبدون  رأيهم بعد إكمال التقرير ومنهم بحجة أن الوقت غير كاف ، عدا السيدة طاهراوي فوزية منتخبة في المجلس الشعبي الولائي لولاية الشلف حيث قالت بهذا الصدد:”هذا الزواج بالنسبة للبعض يعتبر متعة والمتضرر الوحيد هي المرأة والأولاد بحيث أن القانون الجزائري واضح في هذه العلاقة إلى أنها شرعية نوعا ما إن لم نقُل أنها ليست شرعية مئة بالمئة في غياب إعلان الزواج لأن من شروط الزواج إعلانه، وهنا نحمل المسؤولية الأكبر للمرأة لأنها أحيانا تكون مغفلة  يأتي بشهود لاتعرفُهم ويتزوج بها أحيانا دون أن تُخبر أهلها..

 

و لصعوبة استيقاء رأي السياسيين، قمنا بطرح هذا الموضوع لبعض أئمة المساجد حول مدى تطبيق التعليمة التي صدرت في 2005 والتي جاءت بالموازاة مع التعديل الذي شهده قانون الأسرة 2005، وتشترط التعليمة أن يتم إبرام عقد الزواج أمام ضابط الحالة المدنية قبل قراءة الفاتحة، حماية للمرأة وتجنبا للأخطاء التي يدفع ثمنها الأطفال…بحيث ينبغي على الرجل إظهار الدفتر العائلي أمام الإمام حتى يقوم هذا الأخير بقراءة الفاتحة أي” ما يسمى بالعقد الشرعي “،وفي هذا المجال صرح لنا إمام رفض ذكر إسمه في التقرير بأن هذه التعليمة” ساعدت على تجنب الوقوع في العديد من المشاكل التي نشهد وقوعها بعد الفاتحة، بحيث تقع حالات التلاعب بالمرأة ثم يتم تركها كون أنه لا يوجد أي التزام يجبر المعني على التقيد بهذه الفاتحة وبالتالي فإن الضحية الأولى والأخيرة هي المرأة، ولكن مع وجود هذه التعليمة الداعية إلى وجوب إبرام العقد الإداري أولا، فإن الرجل لا يمكنه التلاعب بالمرأة وحتى وإن طلقها قبل البناء فينبغي للمجتمع أن لا يقف وراء هذه الذهنيات المتخلفة والمتعلقة بكون المرأة قد أضحت مطلقة، لأن المهم في كل هذا أن حق هذه المرأة محفوظ، وبالتالي فإن الغرض من وجود هذه التعليمة هو دفع الرجل إلى التفكير جيدا قبل الإقدام على الارتباط انطلاقا من فكرة مفادها أن هنالك قيد يخضع له وهو العقد، وأن هناك حقوق لا بد له من احترامها، أما فيما يخص عدم التزام بعض الأئمة بتطبيقها فيمكن أن نقول أنه “هذه التعليمة موجودة ولكن لا توجد تعليمات تُلزم كل الأئمة العمل بها .

 

وبالرجوع إلى الشق النفسي فإنه حسب أخصائية علم النفس سعاد .ج فإن:” الزواج من المنظور السوسيولوجي هو عقد اجتماعي مرتبط بالقيم العائلية التي تعطي له الشرعية حسب تقاليد كل منطقة بما يتوافق مع الدين، فكل علاقة بين رجل وامرأة خارج نطاق العائلة تعتبر علاقة غير شرعية، لأن العادات والتقاليد التي تتحكم في العائلة هي التي تعطي قيمة وشرعية للزواج، ومع تراجع تأثير ودور العائلة التقليدية في المجتمع الجزائري الحديث، ومع تغير النمط العمراني واستقلالية المرأة اقتصاديا وتأخر سن الزواج وتزايد معدلات العنوسة والطلاق، تدخلت في المجتمع قيم جديدة سمحت بظهور أنماط جديدة من الزواج التي باتت تتحكم فيه أكثر الظروف الاجتماعية للرجل والمرأة بعيدا عن الشرعية العائلية التي فقدت قيمتها”. وتضيف المتحدثة:”رأيي من أهم دوافع هذا الزواج هو عدم القدرة أو نقص الإمكانيات التي من شأنها تجعله قادرا على الزواج زواجا تاما هذا أولا، ثانيا ربما يعود لعدم الاكتفاء الجنسي ونقص في إشباع الرغبات، وأضافت:” المشكلة  أن بعض الأشخاص لا زالوا يعيشون في مجتمعات مغلقة، وبالتالي ما يزال الرجل يمارس السلطة الأبوية ويرفض مساواة الرجل بالمرأة”.

 

في حين تساءلت: “لماذا تتحمل الزوجة المسؤولية لوحدها من العواقب لوحدها؟ أما شريكها في الجريمة فهو بعيد عن أي عقاب أو شبهة تخل بشخصه؟ بل تنطلق معاناتها من شريكها مرورا بالأوصاف والنعوت المختلفة، لأن المجتمع لا يرحم بل لا يعترف إلا بثقافة التحقير والاضطهاد والإقصاء .

 

من جهة الحقوقيين ذكرت المحامية ع. إيمان مايلي:” بروز حوالي 7 آلاف قضية “زواج مزيف” على مستوى المحاكم، تتعلق معظمها بشكاوى رفعتها نساء تضررن من حالات حمل غير معترف بها، نتجت عن علاقات زوجية “عرفية” ناتجة بحسب مختصين عن أسباب اجتماعية ونفسية ومادية تحول دون إقبال المعنيين على عقد قرانهم رسميا، وتأتي الظروف الاقتصادية والاجتماعية في مقام رئيس خصوصا انتشار ظاهرة العنوسة في المجتمع، وأزمة السكن وغيرها من الاعتبارات التي تجعل العانس تتزوج ولو عرفيا مخافة السقوط في مستنقع العنوسة الأبدية، لذا تقبل كثيرات على الزواج العرفي دونما حرج رغم كثرة المحاذير.

 

وتضيف:” بعض الرجال يتحايلون على القانون كون الرجل المتزوج حتى يتزوج من جديد لا بد له من الحصول على موافقة الزوجة الأولى وموافقة القاضي أيضا، وهذا بناء على التعديل الجديد الذي جاء به قانون الأسرة، وبما أنه لا وجود لأية امرأة تقبل على نفسها زوجة ثانية، فإن الأزواج اليوم باتوا يلجؤون إلى إبرام العقد العرفي تحايلا على التعليمة، بهدف التعدد، خاصة وأن بعض النساء يرضين بهذه الوضعية..” وبهذا يضع الشخص المتزوج المحكمة أمام الأمر الواقع، بحيث تضطر لتثبيت عقد زواجه ما دام أنه لا يوجد أي قانون يمنع ذلك، ولأن الهدف في جميع الأحوال هو حماية حقوق المرأة وما يترتب عن هذا الزواج من آثار كالأولاد.

 

من جهتها فقد أفادتنا المحامية نادية .ع بقولها: “إن تعديلات قانون الأسرة سنة 2005، حملت الكثير من الثغرات التي استغلت من قبل المتقاضين والدفاع وفتحت لهم الباب للتعسف ضد الطرف الآخر، حيث لا يصوغ لأحد من المتقاضين هذه الثغرات والفراغات القانونية”. واستدلت المحامية بتحايل بعض الأزواج الراغبين في التعدد، والذين فرض عليهم القانون، وفق تعديلات 2005، إخبار الزوجة الأولى والمرأة التي يقبل على الزواج بها وأن يقدم طلبا بالترخيص بالزواج إلى رئيس المحكمة “إلا أن ما يحدث أن بعضهم يلجأ إلى الزواج العرفي ثم يسعى لتثبيت الزواج، لأن القانون يسمح بذلك“، مضيفة بأنه قبل تعديلات 2005 لم يكن الزواج العرفي موجودا إلا قليل في الجزائر. من جانب آخر، أشارت الأستاذة نادية إلى أن الكيان الأسري اهتز، مؤكدة أن العديد من القضايا التي تتم معالجتها في الجنايات أو الجنح أساسها الشقاق الأسري “لهذا نترقب أن يكون حلول لهذا الملف حتى نتفادى القضايا المطروحة على العدالة وعجزنا عن حلها .

 

وحسب الصحفية السيدة حياة .ب تقول’’ الزواج العرفي هو نقمة أكثر منه نعمة وأنا شخصيا اعتبر العنوسة أفضل من المغامرة في زواج غير موثق في زمن باتت فيه الثقة في الوثيقة أمرا ضروريا وبات الرجال يخلون بوعودهم، الزواج العرفي لا يضمن لا حق الزوجة ولا حقوق أبناءها الذين يجدون صعوبة في الاعتراف وحتى في استخراج وثائقهم ليصبحوا أشبه بأبناء غير شرعيين بالرغم من أن الأمر يتعلق بزواج حقيقي، أرى أن التهور وغياب الوعي هو أحد أسباب إقدام زوجين على الارتباط عرفيا والرغبة في أن يكونا معا دون التفكير في العواقب إلى جانب حالات أخرى يرغب الزوج فيها بالتعدد و القانون لا يسمح إلا بعد رضا الزوجة الأولى وهو أمر غير وارد إطلاقا “.

فيما يرى الأستاذ عبد الباقي صلاي إعلامي ومخرج حول هذه الظاهرة إذ يقول:” إذا خضت في مسألة الزواج العرفي فليس إلا مجرد ٍرأي، والرأي ليس ملزما لأي أحد، ولا يدخل ضمن تفاصيل الحقيقة التي يجب أن نبحث عنها من خلال الشرع الإسلامي الذي له أحقية الحكم على ما يمكن أن صائبا أو خائبا.أعتبر أن الزواج العرفي والذي يعتبر أمرا جديدا لدى الشعب الجزائري، وغريبا وفد علينا من الأفلام المصرية والمشرقية على وجه التحديد، وهو أي الزواج العرفي ظاهرة خطيرة على الأقل بالنسبة للمجتمع فضلا عما ينجر عنه من تبعات على المرأة التي تجد نفسها ضمن هذا العقد دون حقوق،على الأقل أمام القانون.لأن المجتمع برمته في الجزائر لا يقر بهذا الزواج ولا يعترف به كمعيار لتقييم الحياة الزوجية بين اثنين.ولا أظن أن الزواج العرفي هو ذلك الزواج الذي يكون أمام أعين الناس بشهود وإمام وحضور، وفقط  بل ينقصه التوثيق المدني. وخلاصة القول أن ما نطرحه اليوم من أفكار حول هذا الزواج هو مجرد تجن على النسيج المجتمعي، وهو صنو السفاح باسم الزواج العرفي.

وحسب الصحفية القديرة هيام الهيام تعتقد أن أهم الأسباب تتمثل في إعادة الزواج والصعوبة التي يجدها الرجل في ذلك بعد تشديد القوانين التي تبيح للرجل الزواج مرة ثانية إضافة إلى أنه يعتبر أسهل طريقة وأسرع أيضا للزواج دون تكاليف تذكر الزواج العرفي لايحمي المرأة .

الصحفية سارة .ن  أكدت من جهتها أن أهم الأسباب أفكار جديدة مستوردة من مصرو كذلك الخليج ويتم ترويجها من بعض السلفيين على أنه حلال بتوفر بعض شروطه وتضيف بالنسبة للجزائر اعتقد أن قانون الأسرة لا يزال يحافظ على حظر هذا الأمر وتضيف مادام يغيب فيه شرط الإشهار فهو ظلم للمرأة ويحرمها من حقوقها المادية والمعنوية.

 

الصحفية هاجر رجحت بأن تكون أهم الأسباب التي تؤدي إلى الزواج العرفي هي اشتعال الغريزة الجنسية لدى الشباب والمراهقين نتيجة للكبت الجنسي، غياب التوجيه الأسري بسبب سفر الوالدين في الخارج، غياب الرقابة الأسرية على سلوكيات الأبناء، إثارة وسائل الإعلام الغريزة الجنسية لدى الشباب، فيلجأون بذلك للزواج العرفي لإشباعها لا بهدف تكوين الأسرة، ارتفاع نسبة العنوسة بسبب عدم موافقة الأهل بالشاب الفقير والذي لا يملك منزل، رغبة الزوجة في عدم انقطاع معاش زوجها المتوفى لرغبتها في الزواج مرة أخرى، البطالة وما تسببه من تأخر سن زواج الشباب، ضعف الوازع الديني والجهل بالأحكام الشرعية للإسلام اتجاه الزواج العرفي .

 

وانطلاقا مما خلصت إليه العديد من الآراء في هذا الموضوع كما ذكرنا آنفا يمكننا القول بأن الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بأن الظروف التي يعيشها الزوجين في محيطهم سواء كانت مادية أو اجتماعية أو ثقافية وحتى سياسية، لها علاقة مباشرة في القيام بالزواج العرفي منها :

 

. غياب التام للأسرة في دورة التربوي

  • الجهل بأمور الدين.
  • عقوق الوالدين.
  • افتقار الأسرة إلى جو الحب والتفاهم بين أفرادها.
  • الخلافات الأسرية.

. تحايل على قانون الأسرة

. تزويج البنت قبل زواج القانوني

  • الأفكار المستوردة .
  • الافتقار إلى القدوة الحسنة.
  • سوء معاملة الأبناء في فترة المراهقة.
  • تحرر الشباب والفتيات في الجامعة.
  • النفقات الباهظة للزواج.
  • العنوسة والعزوبة.

. أزمة السكن

. تحايل على الأرامل و المطلقات من اجل استفادة و سرقة ثرواتهن

 

 زوجات يسعين لإثبات نسب أبنائهن في المحاكم:

أن القضاء لا يعتد إلا بوثيقة الزواج عند المطالبة بالحقوق المترتبة عنه، إلا أن هناك عدد تعج بها رفوف المحاكم هائل من قضايا تتعدى أزيد من 30الف قضية زواج عرفي بمحاكم ولايات الوطن بعدما تم طرحها من قبل أصحابها  لإثبات الزواج العرفي تعج بها رفوف المحاكم، وهو ما يؤكد حقيقة أن نسبة الزواج العرفي في الجزائر مرشحة للارتفاع في الآونة الأخيرة، وأن معاينة الظاهرة من جوانبها القانونية والاجتماعية والوقوف على انعكاساتها على الحياة الأسرية أمر لا بد له.

 

و في هذا المجال تحاول الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان وقوف على القضية من الآلاف القضايا التي تعج بها المحاكم الجزائرية :

 

عائلة من 5 أفراد تعيش منذ 34 سنة بدون هوية و محرومة من ابسط حقوقها المدنية

 

تلقى المكتب الولائي للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان لولاية الشلف ملف عائلة متكونة من 5 أفراد تعيش منذ 34 سنة بدون الهوية ولا تملك أي وثيقة تثبت هويتها حيث حرمت عليها مقاعد الدراسة ودخول مكاتب الإنتخابات وحتى التجول في المدن الكبرى وأملهم بناء عش الزوجية وقد جاء في الشكوى التي تلقى ‘’ المكتب الولائي للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان لولاية الشلف ‘’ نسخة منها وجهتها عائلة تتكون من 5 أفراد تقطن ببلدية تاوقريت،الى محكمة بوقادير في ولاية الشلف،تطالب فيها بمنحها حق الهوية وتسجيلها في سجلات الحالة المدنية للبلدية،كما تلقينا نسخة أخرى مسلمة من مصالح البلدية تثبت هذه العائلة المتكونة من 5 أفراد عديمة الهوية ولا تحمل أي وثيقة تثبت هويتها وهو ما جعلها مجردة من جميع حقوقها المدنية والإجتماعية وحتى السياسية.هذه العائلة التي لا تملك أي وثيقة هوية من شهادة الميلاد الى بطاقة التعريف الوطنية أوحتى بطاقة الناخب لتعبر عن صوتها في الإستحققات القادمة تتكون من الوالدة، أنجبت أربعة أبناء،منهم ثلاثة ذكور وبنت واحدة، من صلب زوجين،الزوج الأول،الذي تزوجت به عرفيا، أنجبت معه ولدين،الاول من مواليد 1980 تزامنا وزلزال الأصنام وعمره حاليا يقارب 34 سنة،الإبن الثاني،من جنس أنثى تبلغ من العمر32 سنة هذه السيدة طلقت من الزوج الأول وتزوجت زوجها الثاني عرفيا أيضا ولدين”02″ من جنس ذكر وهما “الاول عمره 25 سنة، والثاني البالغ من العمر حاليا 27 سنة الوالدة تتمنى زيارة البقاع المقدسة والأولاد يأملون في مناصب عمل وبناء عش زوجي شرعي وغير عديم الهوية وبعد ثبوت عدمية هوية هذه العائلة في أرض المليون ونصف المليون من الشهداء،معناها،عاش أفراد هذه العائلة ولا يزالوا محرومين من جميع حقوقهم المدنية والإجتماعية،حيث لا يحق لها التسجيل بالمؤسسات التربوية وهو ما حرم على 4 أفراد من هذه العائلة الدخول المدرسة،حتى العلاج بالمؤسسات الإستشفائية لا يحق لهم ذلك،وحتى التنقل داخل وخارج الوطن،ممنوع عليهم عليهم أيضا،كما أنهم محرومين حتى من تأدية حقوقهم وواجباتهم الدينية كفريضة الحج أو تأدية مناسك العمرة، كما أنها محرومة حتى من الحق والواجب الإنتخابي،كما أن أفراد هذه العائلة هم مشتقون وبحرقة شديدة أن تمنح لهم بطاقة التعريف الوطنية ذات اللون الأخضر ولا نقول وثائق أخرى كرخصة السياقة أو جواز السفر. وأخر كلمة عبر عنها “محمد”،نيابة عن أفراد عائلته،قال أتمنى أن أزور مركز من مراكز الاقتراع وأنا أحمل في يدي بطاقة الناخب وأعبر كغيري من الجزائريين عن رأي واعطي صوتي لمن أشاء وفي سرية وهو الواجب الذي يحرق كحرق الجمر في صدري وتناشد هذه العائلة الحكومة الجزائرية بالتدخل ومنحها حق “الهوية “وتسجيلها في سجل الحالة المدنية حتى تتمكن من تعويض كل كان ينقصها وكل ماهو مجرد منها حاليا وبعد أكثر من قرن من الزمن أي من تاريخ ميلاد جده عديم الهوية .حيث أرسلت هذه العائلة شكوى الى محكمة عين أمران طلبا في الحصول على هويتها “أتقدم إلى سيادكم الموقرة بهذه الشكوى ضد إدارة محكمة عين أمران قسم شؤون الأسرة التي رفضت أن نسنقبل ملفي الخاص بطلب تسجيل عن طريق الحكم شهادة ميلاد ألاب حسب العقد اللفيف الصادرة من طرف مكتب التوثيق ببوقادير يرفق بنسخة منه والذي لم يتم تسجيله بدفاتر الحالة المدنية ببلدية تاوقريت ولاية الشلف و تلقى المكتب الولائي للرابطة شهادة عدم تسجيل بالسجلات الحالة المدنية من ضابط الحالة المدنية لبلدية تاوقريت ويبقى أمل أفراد هذه العائلة بتدخل كل من له ذرع او بإمكانه مساعدتها في الحصول على هويتها وتسجيلها بالسجلات العالة المدنية وتسوية جميع وثائقها الإدارية .

 

و من هذا الشأن فان السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة للرابطة الجزائر للدفاع عن حقوق الإنسان يؤكد بان الأسر الجزائرية التي عاشت في حالة ارق دائم وأطفالهم الذين لا ذنب لهم إلا أنهم أبناء آباء متزوجين عرفيا، وكأن هذا في حد ذاته جريمة يمكن العقاب عليها، و حتى في حالة اعتبارها كذلك فإن الحكم كان دائما يصدر ضد الأبرياء وليس المتهمون، وكان يدفع ثمنها دائما ويجلد بعقوبتها الأطفال منها عدم تسجيلهم – عدم تمدرس -.ولو أن هذا الوضع كان مقبولا منذ ثلاثين  عاما مثلا عندما كان الزواج العرفي لا يزال في حدود ضيقة فإنه لم يعد مقبولا الآن مع التوسع الكبير في هذا النوع من الزواج وانتشاره بين جميع طبقات المجتمع، وهو ما يعني أن عدد الاطفال الناتجين عن هذا الزواج في زيادة مستمرة يبحثون عن حل جيد وحقيقي لهم .

 

إن الرابطة الجزائرية تدق ناقوس الخطر في ضل بعض النساء اضطررن” للعيش في “الظل”، متخليات عن أبسط حقوقهن ضمن أشكال جديدة من الزواج، منها “العرفي” و”المسيار”، المقبولة شرعا والمرفوضة قانونا.. ووسط كل هذه المتاهات تبقى المرأة الخاسر الأكبر. القانون الجزائري لا يعترف بـ”العرفي” و”المسيار” عندما يتحول الطفل إلى ضحية لـ“نزوة عابرة، إن “هذا النوع من الزواج، حتى وإن كان شرعيا، فهو دخيل على المجتمع الجزائري .

 

فإن الزواج “العرفي” في عدم توفر له على عقد مدني أو إداري مثبت له، وعليه فهي طريقة للتحايل على القانون وتهرب للزوج من مسؤولياته، فيصعب إثبات الحقوق والنسب، لذلك وجب على الجميع الحذر منهما ومحاربتهما بكل الطرق مع توقيع عقوبات صارمة على المخالفين .

 

ان الرابطة الجزائر للدفاع عن حقوق الإنسان، ونقلا عن بعض وسائل الإعلام نشرت في يوم الاربعاء 09 ماي 2012 تصريحات لمستشار الإعلامي سابق لوزارة الشؤون الدينية السيد عدة فلاحي بان لجنة الإفتاء التابعة لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف اصدرت فتوى تبيح زواج المسيار في الجزائر، رغم ان هذا الزواج شكل من أشكال هضم حقوق الزوجة منها تتنازل عن حقها في النفقة والمسكن ….الخ مما يعتبر هذا الزواج هي فرصة للأصحاب النفوس الضعيفة لإهانة المرأة والتخلي عنها في أي وقت يريده .

 

ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هو : إذا كان الزواج العرفي في الجزائر في تزايد مستمر فهل سعى المشرع الجزائري إلى وضع آليات قانونية للحدّ منه ؟

 

 

 

 

المكتب الوطني

أمين وطني مكلف بالملفات المتخصصة

هواري قدور

 

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *