وزارة الصحة في غرفة الإنعاش فمن ينقذها؟

من يوم لآخر نرى صوراً مخيفة عن واقع الصحة في الجزائر والتي تسير إلى الأسوأ، ويدفع المواطن ثمن تدني الخدمات و حرمانه من حق العلاج الجيد، هذا ما حذرنا منه عدة مرات و كان أخير في يوم 13 مارس 2015 ، لكن وزارة الصحة و السكان وإصلاح المستشفيات لا تتحرك إلا عبر« فضائح  في وسائل الاعلام » ،وهذه المرة وعلى شاشة التلفزيون الجزائري الرسمي، شاهد وتابع الجزائريون كارثة في مصلحة الولادة لمستشفى قسنطينة و قبلها استهلاك الكاشير الفاسد ، الشاب محمد عدلان ضحية خطأ طبي ، عيادة الخاصة “أمينة” بالشفة لولاية  البليدة  …الخ ، مما يقترح السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان من وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، السيد عبد المالك بوضياف توظيف رجال الإعلام عوض مسييرين المستشفيات ، بعد لحظنا وزارة الصحة لا تتحرك إلا بعد تداول الفضائح قطاع الصحة في الصحافة يوميا ،عوض قيام بعملية جراحية دقيقة و عاجلة في جميع قطر الوطن و ليس فقط في مصلحة توليد مصلحة لمستشفى قسنطينة .

 

و في هذا المجال فان السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة يؤكد بان الوضع الذي تمر به المستشفيات  و قطاع الصحة في بلادنا مريض و موبوء منذ عقود مما أصبح كارثي في السنوات الأخيرة ،مقارنة بالسنوات السبعينات حيث بعد أكثر من 12 سنوات عن هذا “الإصلاح الاستشفائي الوهمي” و سبعة وزراء تعاقبوا على هذا القطاع منذ تغير وزارة الصحة والسكان إلى وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات وأكثر من 71 مليار دولار” ما يعادل ميزانية التسيير لعدة بلدان افريقية مجتمعة تبقى المردودية و النوعية مغيبة و ضعيفة، من عدة نواحي تتصدرها ظروف الاستقبال ثم قلة العناية الصحية والتكفل الحقيقي بالمرضى والمصابين و كذلك نقص الأدوية وطول الطوابير أمام تجهيزات التشخيص، حيث أن قاصدي المؤسسات الصحية لم يلمسوا أي أثر يرفع من مستوى التكفل الصحي، لاسيما على مستوى المدن الداخلية، التي تحولت مستشفياتها إلى عنوان لرداءة الخدمات الصحية، تتحكم فيها البيروقراطية واللامسؤولية والترويج للقطاع الخاص بجل أقسامه، وهذا الحال بمعظم مستشفيات الوطن، مما جعل المواطنين ينددون بصوت عال للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان حيث عبر العديد من المواطنين عن مرض مستشفياتنا وحاجتها إلى “عملية جراحية دقيقة و عاجلة “ ، لإنهاء حالة الخلل والتراجع الكبير في الخدمات الصحية والطبية، الذي بات يشهده القطاع المذكور ، حيث سادت سيطرة القطاع الخاص على القطاع العام، وبات مواطنو يتجرعون سوء تسيير المؤسسات الصحية العمومية، ويقعون في مخالب المؤسسات الصحية الخاصة، على غرار جراحة التوليد وأمراض النساء، حيث بات الكثير منهم يضطرون مرغمين على التوجه نحو العيادات الخاصة، في وقت تتوفر المؤسسات الصحية العمومية، على أطباء جراحة النساء. وذات الأمر ينطبق على أجهزة الفحص بالسكانير، التي لا ينال خدمتها إلا المحظوظون، فيما يتوجه البقية من فقراء إلى القطاع الخاص، علما أن الكثير من المراقبين علقوا بالقول، إن المؤسسات الصحية العمومية تعمل في خدمة ومنفعة القطاع الخاص على قطاع العام

 

و في هذا الشأن وقفت  الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان على عدة مشاكل يتخبط فيها المريض المغلوب على أمره من انعدام الأسرة  في بعض المستشفيات، و الأفرشة والأغطية القديمة والبالية التي باتت تصلح لكل شيء إلا للمريض، ناهيك عن سياسة البزنسة الطبية التي باتت تنتهج في بعض مستشفيات الوطن، حيث يتم تحويل بعض المرضى المزمنين الذين يعانون من أمراض مختلفة  تحت مبرر انعدام التجهيزات ونقص الأدوية خصوصا مرضى القصور الكلوي بالتوجه إلى عيادات خاصة لتصفية الكلى، في حين توجد تجهيزات طبية حديثة سخرتها الدولة للغرض ذاته تقدر قيمتها بالملايير”.

 

كما تنبه الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بان المخلفات الطبية هي كارثة تتوغل بصمت في الجزائر حيث يقدّر مخزون النفايات الطبية في الجزائر حسب المختصين أكثر بثلاثين ألف طن يتم لفظها كل عام، ويجري قذفها غالبا داخل المفرغات العامة، رغم خطورتها البالغة على صحة الأشخاص وتهديدها الصريح للبيئة بحكم احتوائها على مواد كيمائية سامة وكم هائل من الميكروبات والجراثيم التي تنتشر بسرعة وتتحلّل في الهواء، كذلك تأثير النفايات الإستشفائية على عمال مصالح النظافة للبلديات نتيجة نقلهم لهذه المواد الخطيرة، زيادة على أن عملية الحرق ينتج عنها تلوث جوي، الأمر الذي يجعل الإنسان عرضة لأخطار الإصابات بفيروسات متنقلة ومعدية قد تكون قاتلة أحيانا، خاصة وأن المفارغ العمومية توجد بها الحيوانات المختلفة كالأبقار والماعز والكلاب والقطط، التي تتغذى من النفايات وكذا الحشرات المغذية التي تعمل على نقل الأمراض للإنسان. واعتبر السيد هواري قدور بأن قضية التخلص من النفايات الاستشفائية، التي دأبت الهياكل الصحية على طرحها بشكل يومي، لاتزال بعيدة كل البعد عن الاهتمام الجدي في تسييرها ومعالجتها من طرف المسؤولين، بالرغم من الأصوات العديدة التي تتعالى بين الفترة والأخرى بوجوب إعطاء هذا الملف ما يستحقه من العناية الكافية، لكي نجنّب السكان أوبئة فتاكة، نتيجة الاحتكاك المباشر بهذه النفايات.

 

ولهذا السبب أصبحت العائلات الجزائرية تغطي من دخلها الخاص بما يصل إلى 35 في المائة من إجمالي إنفاقها الصحي،  مقابل 08 في المائة في بلدان متطورة، في الوقت الذي توصي به منظمة الصحة العالمية والبنك العالمي بنسبة “لا تزيد” عن 10 بالمائة ونتيجة لذلك، في الجزائر ينتهي الأمر بكثير من المواطنين، إما بالتغاضي عن الرعاية الطبية المطلوبة بشدة، أو تأجيلها بسبب عدم القدرة على تحمّل تكلفتها

و في هذا المجال فإن الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان يعتبر حق المواطن في الحصول على الرعاية الصحية من حقوق الإنسان و التي تكفلها العديد من المعاهدات الدولية التي قامت الجزائر بالتوقيع عليها. فقد أكدت المادة (25) من الميثاق العالمي لحقوق الإنسان أن “لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفى لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصة على صعيد العناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحق في ما يأمن به الابناءه في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه.” كما تشير المادتين التاسعة و الثانية عشر من العهد الدولي بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية إلى حق كل شخص في الحصول على الضمان الاجتماعي و حق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه.

ومن هذا المنطلق فان للرابطة الجزائرية للحقوق الإنسان تحاول طرح قـــضــية من بين العشرات القضايا فيما يخص الإهمال و سوء التسيير في مستشفيات على مستوى القطاع الصحة حيث هناك مبالغ كبيرة مخصصة للصحة قد تم تبديدها او تحريفها عن وجهتها .

 

حيث علمت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان من عمال مستشفى الأخوات باج بمدينة الشلف بأن بعض الممونين لمستشفى ، أقدموا على استرجاع تجهيزات طبية وأخرى الكترونية، احتجاجا على “تماطل” الإدارة في تسديد مستحقاتهم المالية نظير الخدمات المقدمة منذ أكثر من 3 سنوات. وتفاجأ المرضى والطاقم الطبي لمستشفى الأخوات باج بالشلف، لقيام عمال الممونين بتفكيك تلك التجهيزات قبل استرجاعها، خاصة على مستوى مصلحة إعادة التأهيل الوظيفي التي ترك فيها المرضى على البلاط. ما اضطر القائمين على المستشفى إلى غلق المصلحة. ونفس الطريقة لجأ إليها ممونون آخرون بالتجهيزات الكهرومنزلية، خاصة ما تعلق بالثلاجات وأجهزة التلفاز المتواجدة على مستوى قاعات المرضى وبقية المصالح، حيث قام أحدهم بسحب بعض تلك التجهيزات. فيما هدد بقية الممونين باسترجاع بضاعتهم خلال الأيام القادمة، في حال عدم تلقيهم مستحقاتهم المالية التي طال انتظارها لأكثر من 3 سنوات دون جدوى.

 

ومعلوم أن هذا المستشفى الذي يتسع لـ240 سرير دخل الخدمة في يوم 22/11/2013 بمناسبة زيارة التي قام بها وزير الأول عبد المالك سلال الذي قام بزيارة عمل وتفقد إلى ولاية الشلف ،علما أن تكلفة إنجاز هذه المنشأة الإستشفائية التي تحمل اسم “الأخوات باج” بستة (6 ملايير دينار من خزينة الدولة ، ليبقى في حالة إهمال لكونه لا يقدم أدنى الخدمات التي كانت مرجوة منه و على سبيل المثال مصلحة الاستعجالات مغلقة . والأخطر من ذلك أن هذا المستشفى ظهرت به عيوب الأشغال المنجزة، خاصة بعد تهشم البلاط في عدة مواقع وتعطل المصاعد وسقوط مصابيح الإضاءة.

 

مما يرى الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بان التقرير العالمي للصحة، الصادر في سنة 2014 عن البنك العالمي، بان الجزائر تضيّع حوالي 24 بالمائة من النفقات على قطاع الصحة بسبب سوء التسيير والتكاليف المرتفعة لفاتورة الأدوية .

 

كما أفاد ايظا التقرير الصحة في العالم بأن في بعض البلدان تفوق أسعار الأدوية معدل السعر الدولي بنحو 67 مرّة، بسبب ضعف التفاوض حول الأسعار، ومن بينها الجزائر ،وحسب التقرير العالمي للصحة بان الجزائر تراجعت مقارنة بعدة بلدان عربية من حيث الخدمة الصحية وضياع الميزانية المخصصة للإنفاق الصحي بطرق ملتوية .

 

وفي ظل”حوار الطرشان” و  تبادل الاتهامات و حرب تصريحات في عدة مرات بين وزارة الصحة والنقابات، يبقى واقع الصحة في الجزائر رهين طوابير المرضى ممن يبحثون عن سرير للعلاج أو كما أصبح يلقب بسرير المرض .

 

ولهذا فان الرابطة الجزائرية للدفاع على حقوق الإنسان تؤكد مايلي :

 

  • إدانة ما آل إليه الوضع قطاع الصحة في الجزائر .

 

  • أن مشاكل قطاع الصحة العمومية في حاجة ماسة إلى التكفل به من كل الجوانب، سواء من حيث التسيير و التأطير الطبي والعلاجي، وكذا في مجال نقص الوسائل الطبية، حيث أن البعض من الأجهزة ما تزال غير مستغلة لعدم معرفة كيفية تشغيلها أو أنها معطلة إلى أجل غير محدود، بحيث أن الشخص الوحيد الذي يعاني الأمرين هو المريض، كون أنه غالبا ما يوجه المريض إلى العيادات الخاصة لإجراء الكشوف الطبية والإشعاعية وحتى التحاليل التي تجرى على الدم وغيرها، وكأن وظيفة المؤسسات الإستشفائية، هي فقط استقبال المرضى، التي أحيانا لا تكون في المستوى المطلوب، وهذه الحالة يجب تحويلها إلى مراكز التوجيه والاستعلام مادام الأمر كذلك، والمريض يتساءل مادامت الدولة أنشأت مستشفيات وعيادات ومراكز صحية عمومية للتكفل بالمرضى لماذا يوجهون إلى العيادات الخاصة، رغم أن الدستور الجزائري يضمن العلاج الصحي المجاني، فلماذا تغيرت سياسة الصحية في الجزائر فالإشكالية المطروحة هي أصلا تنظيمية في جوهرها، فالضرورة حسب المواطنين تقتضي حلها في القريب العاجل حتى لا تزداد معاناة المرضى وتسوء حالتهم أكثر، في انتظار أن يتم إعادة النظر في خارطة الخدمات الصحية والطبية بالشكل الذي يتناسب مع متطلبات وحاجيات المواطنين .

 

  • إن صياغة مسودة مشروع قانون الصحة الجديد المعدل و المتمم للقانون رقم 05/85، من خلال إشراك الشركاء الاجتماعيين مع اللجنة الوطنية المكلفة بذلك و في بعض الأحيان ممارسة الضغط من اجل تمرير مشروع القانون التي تراها وزارة الصحة هو مناسب لها ، بعيد عن إشراك المنظمات الحقوقية التي لها تصورات في حق الصحة للمواطن

 

  • أن السياسة الوقائية المتبعة غداة الاستقلال تعرف تراجعا خطيرا وذلك بعد تراجع النشاطات الوقائية وندرة اللقاحات والتي ستؤدي إلى ضياع المكتسبات الثمينة للصحة العمومية حيث أن المعاينة التي أجريت في بعض ولايات الوطن من طرف الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان اظهرت اختلالات في التكفل بالمرضى وأيضا انعدام ميكانيزمات التحكم في النفقات وعدم مواكبة التغير الوبائي.

 

الرابطة الجزائرية للدفاع على حقوق الانسان  تقترح بعض الحلول الناجعة التي تراها مناسبة وبما أن التحديات الكبرى التي يواجهها القطاع تقتضي العمل “بكل عزم” من أجل تحديد استراتيجيات شاملة تصب كلها في مجال تطوير المنظومة وعصرنتها.

 

  1. تطالب من السلطة العليا في البلاد التدخل لإصلاح الذهنيات التي لا زالت تسير هذا القطاع وكأنه ملك خاص، مطالبا بمعاقبة الفاشلين من المسؤولين المتسببين في سوء التسيير، والذين ساهموا في بروز بارونات الصحة الذين بات همهم الوحيد الربح السريع على حساب المرضى ،و معالجة  مختلف الاختلالات من سوء التسيير و اللامبالات من بعض المسؤولين على إختلاف مسؤولياتهم مما يساهم في تدهور المؤسسات الصحية و غياب تنظيم المستشفيات، ونقص الأطباء المختصين و الشبه الطبيين في مختلف الهياكل الصحية مما تسبب في نقص كبير في التغطية الصحية لفائدة المواطنين في مختلف مناطق الوطن خاصة المناطق النائية و الجنوبية و هجرة المختصين إلى الخارج أو العيادات الخاصة التي تقدم تحفيزات مادية و إغراءات يفتقدها القطاع العام.

 

  1. اعادة الاعتبار للخريطة الصحية بالجزائر، وذلك من أجل تقديم خدمات جيدة للمواطنين والتي تتوافق ومتطلباتهم الصحية المختلفة .

 

  1. يمارس الضغط على الشركاء الاجتماعيين من أجل تمرير مشروع القانون والمصادقة عليه بالطريقة التي يراها هو مناسبة

 

  1. تحسين الخدمة العمومية للصحة من حيث الأمن و الأمان مع المرور إلى تحسين كل أنماط التسيير

 

 

  1. إرجاع الثقة للمواطن في الصحة العمومية

 

  1. ضرورة إنشاء معهد وطني لليقظة الصحية في الجزائر، يعادل وكالات وهيئات الأمن القومي الموجودة في ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، قصد المراقبة اليومية لصحة المواطنين وكذا التشخيص المبكر لأي مرض أو فيروس يمس بالصحة العمومية .

 

  1. ضرورة إعادة النظر المعمق والجدي في السياسة الصحية الحالية، التي لا بد أن ترتكز على الطب الوقائي أكثر من الطب العلاجي، إذ تظهر الوقاية الحلقة الأضعف في السياسة الصحية الجزائرية

 

  1. توزيع العادل للمراكز الصحية والمستشفيات، إذ تشير الأرقام المقدمة من طرف المختص إلى وجود نوع من اللاتوازن بين مناطق الوطن. أن الهياكل الصحية المتوفرة حاليا تعكس فرقا واضحا بين جهات الوطن، بحيث تتمركز أهم الأقطاب الصحية في الشمال في وقت ما تزال مناطق الجنوب تعاني من نقص كبير في الخدمات الصحية والمختصين.

 

 

المكتب الوطني

أمين وطني مكلف بالملفات المتخصصة

هواري قدور

الكاتب: LADDH

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *