أوروبا تنتهك حقوق اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين

تواصل الهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط بالانتشار كالنار في الهشيم بتسجيل هلاك الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين في سواحل المتوسط لدرجة انه لقب” بمقبرة المهاجرين “، فلازال المئات بل الآلاف يغامرون بحياتهم وحياة أطفالهم ومستقبلهم، املا في حياة أفضل بعيدة عن مخاطر الحروب والفقر والجوع والبطالة وسوء الخدمات واللا إنسانية ، غالبية الأشخاص الذين يعبرون المتوسط يجازفون بحياتهم ليس لأنهم يريدون ذلك بل لأنهم مضطرون هؤلاء تركوا وراءهم كل شيء ولا أحد منهم يعلم كيف سيكون مصيره والمستقبل الذي ينتظره، خاصة بعد أن صدم العالم بالأرقام القياسية لمن يلقون حتفهم في عرض البحر الأبيض المتوسط أثناء محاولتهم الهروب من الحرب والفقر في الشرق الأوسط وأفريقيا .

فاستنادا إلى إحصائيات المنظمة الدولية للهجرة و الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود ”فرونتيكس” ،فان عدد من وصل منهم إلى الحدود الاوروبية في الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي 2015 بلغ نحو 430 ألفا مهاجرا و تسجيل وفاة ما يقارب 2850 شخصا منذ بداية العام الحالي الى غاية 07 سبتمبر 2015  .

 

في هذا الصدد يؤكد السيد هواري قدور الأمين الوطني للملفات المتخصصة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بان عدد المهاجرين الجزائريين غير الشرعيين منذ 01 جانفي 2009 الى غاية 21 جوان 2015 الذين عبروا من السواحل الجزائرية الى السواحل الأوروبية يقدر بنحو 13272 مهاجرا منهم أكثر من 620 مفقود إلى غاية الآن .

 

و في هذا المجال فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تعبر عن قلقها من الطريقة اللانسانية و المعاملة السيئة التي يتعرض لها اللاجئين والمهاجرين الوافدين على الأراضي الأوروبية من استقبال مر أسلاك شائكة، استخدام شرطة مكافحة الشغب لتفريق اللاجئين ،جوع و مبيت في العراء أو في أماكن قذرة، وكثيرا ما يواجه المهاجر الغير قانوني العنصرية والإظطهاد وانتهاك حقوقه كإنسان فيعامل بطريقة سيئة جداً. ناهيك عن مستقبلين يعكفون على تبادل اللوم على بعضهم البعض لا على واجبهم المشترك في مد يد العون، مما تدعوا الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان الى التقيد بالمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان ، لان الواقع الأوروبي يثبت فرقا كبيرا بين الخطاب و الممارسة ، فأوروبا قلَّصت من الإمكانات المخصصة لعمليات البحث والإنقاذ، استناداً إلى حجة مغلوطة مفادها أن تلك العمليات تُعد بمثابة “عامل جذب”، مما يؤدي إلى جلب مزيد من المهاجرين. إلا إن الواقع في منطقة البحر الأبيض المتوسط يكشف تهافت هذه الحجة الزائفة مما يؤكد السيد هواري قدور الأمين الوطني للملفات المتخصصة للرأي العام الدولي بان سمعة الاتحاد الاوروبي حول حقوق الإنسان للاجئين في الحضيض ووصمة عار نتيجة معاملة المهاجرين وكأنهم وباء ، نضيف بان سياسة الاتحاد الاوروبي تشير الى ان بعض المسؤولين يعيشون ازمة ضمير و غياب للإنسانية .

 

كما تضيف الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بأن تجارة البشر ، المهربين او  كما يطلق عليها الاتجار في البشر.. تعد أخطر جريمة ترتكب الآن في حق الإنسانية بسبب الإرباح الطائلة التي تحققها للعاملين في هذه التجارة على حساب  أرواح البشر على مستوى الاتحاد الأوروبي، وتكشف الأرقام المفزعة لدى منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الانتربول) أن الإرباح السنوية من هذه التجارة  تقدر حوالي 05 مليار اورو ،  وبذلك تعتبر ثالث أكبر تجارة عالمية غير مشروعة بعد تجارة الأسلحة و تجارة المخدرات في العالم.

 

وفي سياق آخر يستغرب السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة قرار بلجيكا ،سلوفاكيا ، بولندا و بعض رؤساء البلديات فرنسا في عدم استقبال سوى اللاجئين السوريين المسيحيين مما يؤكد حقيقة موقف دول أوروبية في انتقاء اللاجئين على أساس الدين، لا على أسس إنسانية كما يحاول يدعي مما نعبر عن دهشتنا و قلقنا على هذا التمييز، و أين هي الإنسانية التي يتغنى بها بلدان الأوروبية في كل المحافل الدولية .

 

تجدر الإشارة إلى أن صورة رضيع أيلان كردي  سوري لاجئ  لا يتعدى 03 سنوات يغرق و ترمى به  الأمواج جثة هامدة على شاطئ البحر قبالة سواحل بودروم التركية  أثناء رحلته من البحر المتوسط باتجاه أوروبا ، رغم إن الصورة كانت لها أصداء واسعة عبر الصحف العالمية، و السياسيين و تعتبر هي بمثابة مشهد اختزل معاناة وآلام مئات الآلاف من اللاجئين الفارين من الصراع الدائر في بلادهم منهم السوريين، العراقيين، اليمنيين ،الصوماليين ، الافغانستانين   .

لتنتهي بهم رحلة البحث عن الأمل وتحقيق الاستقرار المنشود بالموت غرقا على ضفاف المتوسط.

 

و في هذا المجال فان السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة يلفت النظر المسؤولين الاوروبيين بان مستقبل الشراكة الأورومتوسطية لا يكون تصدير السلع من الضفة الشمالية بحر متوسط نحو الضفة الجنوبية على حساب الانسان ،لذلك كان من الضروري على الاحترام المتبادل لخصوصيات كل طرف، وهنا نشير إلى أن مسؤولية النجاح في بناء سلام وأمن ورفاه مشترك هي مسؤولية جماعية، لكن الإتحاد الأوروبي يتحمل القسط الأكبر فيه بحكم موقعه كقوة اقتصادية دولية، وبحكم أنه المبادر للمشروع، وهذا لا ينفي إطلاقا إعفاء دول الجنوب من مسؤولياتها تجاه شعوبها.

 

 

 

المكتب الوطني

أمين وطني مكلف بالملفات المتخصصة

هواري قدور

الكاتب: LADDH

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *