مشروع قانون المالية لسنة 2016، يؤسس لنظام إقطاعي جديد في الجزائر

إن الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تتابع باهتمام مشروع قانون المالية لسنة 2016، الذي هو أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني و تعبر عن قلقها الشديد من تزايد ارتفاع زيادات مختلف الضرائب و الرسوم التي تضمنها هذا المشروع ، التي لها علاقة حيوية بالحياة اليومية للمواطن في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يمر بها المواطن الجزائري حيث هذه الأعباء التي يراد للمواطن أن يتحملها كأننا في نظام إقطاعي عوض بحث عن بدائل اخرى منها محاربة الفساد و كذلك تفعيل آليات مكافحة التهريب العملة الصعبة الى الخارج…..الخ .

و في هذا المجال فان السيد هواري قدور الأمين الوطني للملفات المتخصصة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان يتسائل أين هي النتائج المرجوة منها في التنمية المستدامة خارج المحروقات ، او ربما هناك من لهم أياد خفية لا تطالهم السلطة و لا يحاسبون و يعيشون بهذه الاموال من دون حسيب و لا رقيب ، و الغريب في الأمر، أن من تطالهم العقوبات هم الفقراء، أما أصحاب ”الكتاف” أو النفوذ فلم تطلهم لا أيدي العدالة ولا أي سلطة أخرى،علما بان السلطة خصصت للاستثمارات خلال 10 سنوات الماضية التي فاقت أكثر من 200 مليار دولار ؟ .

أين هي النتائج المرجوة في الفلاحة و الاكتفاء الذاتي علما بان السلطة كانت تضخ سنويا أكثر من 4000 مليار سنتيم على مدار 20 سنة كاملة لدعم الفلاحين، من أجل رفع الإنتاج، لكنها حوّلت إلى غير وجهتها ولم تحقق أي نتيجة. وكانت أغلب التقارير التي تبرر هذا العجز، ترجع الأمر إلى ”العوامل المناخية”، خاصة الفيضانات والحرائق والجليد، لتبرير صرف الملايير على استصلاح الأراضي الفلاحية واقتناء العتاد على الورق لا غير.

و اين حجم الجباية غير المحصلة لدى الشركات الأجنبية و المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية منذ 1999 الى غاية 2015 ؟

للرأي العام الوطني بان قدر تقرير لمجلس المحاسبة حول تنفيذ ميزانية 2011، حجم الجباية غير المحصلة بحوالي 8000 مليار دينار، وهي تمثل ضعف الإيرادات العامة للدولة سنة 2011 المقدرة بـ3474 مليار دينار .
كما يطرح السيد هواري قدور ماهي الإجراءات التي قامت بها السلطة الجزائرية لتفعيل آليات مكافحة التهريب العملة الصعبة الى الخارج ؟

و الجدير بالذكر قد حذرنا في عديد المرات في تقريرنا عملية تهريب العملة الصعبة و لم تنتظر الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان حتى يفجر وزير التجارة فضيحة في عملية تهريب ،حسبما أفاد به يوم الامس 08 نوفمبر 2015 السيد بختي بلعايب وزير التجارة، الذي قال أن ثمن الواردات الجزائرية يزيد بنسبة 30 في المئة عن سعرها الحقيقي، بسبب ظاهرة تضخيم الفواتير التي تسمح للمستوردين بتهريب العملة الصعبة إلى الخارج ، باللغة الأرقام أكثر من 18 مليار دولار تهرّب سنويا إلى الخارج تحت غطاء الاستيراد .

كما يتسائل أيضا السيد هواري قدور الأمين الوطني للملفات المتخصصة ماذا جنت الجزائر عن قيمة إلغاء الديون التي‮ ‬أقرتها لفائدة‮ ‬16‮ ‬دولة بـ1402‮ ‬مليون دولار و كذلك بمسح ديون مترتبة على العراق قيمتها 400 مليون دولار. كما سوّت الجزائر في ماي 2005 ديونا فيتنامية تقدر بـ200 مليون دولار ؟ .

و في هذا الصدد فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ترى أن ما تدعيه الحكومة من الوفاء للجبهة الاجتماعية عبارة عن بيع للوهم،و الشيئ الوحيد الذي يحسب على الحكومة هو اعتراف بان هناك 40 بالمئة من الطبقة الهشة في الجزائر كما خلص تقريرنا الأخير الذي أكدنا فيه بان هناك اكثر من 35 بالمئة عدد الفقراء » ازيد من 14 مليون « في يوم 16 اكتوبر 2015 ، حسب ما صرح به وزير المالية السيد عبد الرحمن بن خالفة في عدة وسائل إعلامية عن زيادات تضمنها قانون المالية لسنة 2016 التي مست نوعين من الوقود، بنسبة تراوحت مابين 20 و25 في المائة مستثنيا مابين 30 إلى 40 في المائة من الطبقة الهشة، من هذا الإجراء.

ولكن أن المبررات وعرض أسباب هذا المشروع قانون المالية يدين الحكومة مثل الاعتراف بوجود التبذير وتحميل الشعب وحده مسؤولية ذلك، عوض بحث المتسبب في تسيير المال العام، التهريب، ضعف الرقابة والمحاسبة و كذلك في ظل غياب إنتاج وطني بديل بعيد عن التصرفات الريعية من طرف الإقطاعيون الجدد .

مما نحمل الحكومة أي انزلاق اجتماعي سيخلفه قانون المالية لسنة 2016، لان هذا القانون يعد أكثر سوداوية وأكثر شراسة في تهديد السلم والاستقرار الإجتماعي، بسبب مختلف الضرائب والرسوم التي يراد للمواطن أن يتحملها عوض اللوبيات الفساد و الإقطاعيون الجدد في استنزاف الأموال الخزينة العمومية .
المكتب الوطني
أمين وطني مكلف بالملفات المتخصصة
هواري قدور

 

.

 

 

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *