الهجرة غير الشرعية.. رحلة للموت في قلب الصحراء .

 

الجزائر تتحمل عبء أزيد من 250 ألف لاجئ ومهاجر

 

بمناسبة اليوم العالمي للاجئين الذي يصادف 20 جوان من كل سنة، أحصت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان أزيد من 250270 شخص بين لاجئ ومهاجر غير شرعي يتواجدون داخل التراب الجزائري في تقريرها الأخير المؤرخ في 14 جوان 2016   ، هؤلاء أجبرتهم الحروب ، أعمال العنف والمواجهات على النزوح إلى دول الجوار بحثا عن ظروف أفضل بعد تدني الأوضاع  الأمنية ،الاجتماعية والاقتصادية ببلدانهم ، الهروب من تدني الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية ببلدانهم . في حين ترى الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بان  مفوضية الأمم المتحدة للاجئين بالجزائر لا تبحث عن حلول مع الدول المانحة لبرنامج المساعدات الطارئة للأمم المتحدة.

 

للإشارة ،ووفقا لإحصائيات الأمم المتحدة في 9 ماي 2016 ، هناك نحو 60 مليون شخص نصفهم من الأطفال أصبحوا الآن من اللاجئين والمشردين. وفي عام 2015، وصل عدد المهاجرين واللاجئين الدوليين إلى 224 مليون شخص بزيادة 41 في المئة بالمقارنة بعام 2000. كما تقول الأمم المتحدة إن حوالى 90 في المئة من اللاجئين في العالم تستضيفهم دول نامية. وتقع نصف الدول العشرة الأكثر استضافة للاجئين الآن في منطقة جنوب الصحراء في إفريقيا أربعة منها من الدول الأقل نموا.

 

مثلث برمودا أو ما يعرف بـ”الثقب الأسود” بين الحدود  النيجرية لجزائرية يلتهم أرواح مئات الأشخاص  سنويا .

 

وتعد صحراء “تينيري” أو ما يعرف بـ”الثقب الأسود” هي  المنطقة الفاصلة بين ولاية تمنراست والنيجر و حسب المختصين في الصحراء منهم الناشط الحقوقي قدور روابح رئيس المكتب الولائي للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان لولاية ورقلة الذي قال ” تسمى المنطقة الغربية الشمالية من صحراء تينيري بالعربية “فشاشا”، بينما يسميها الطوارق “ليسما”، ويسميها الزنوج منطقة “أوغانا” ، كما أوضح السيد  قدور روابح وتعد صحراء “تينيري” أو ما يعرف بـ”الثقب الأسود”  مسلكا مهما للمهاجرين غير الشرعيين الأفارقة ومهربي البشر، وهي من أصعب المناطق خاصة خلال فترة الصيف، الذي التهم أرواح مئات الأشخاص في غضون سنوات قليلة ،حيث تسجل هذه المناطق  سنويا  عن وفاة  ما لايقل بين150  الى 300  شخص بسبب العطش إثر ضل الطريق في الصحراء الوعرة، لافتقارها للمعالم التي تجعل تمييز المسارات ممكنا، كما أن الاهتداء إلى الطريق لا يجيده إلا خبراء متمرسون وكثيرا ما يتخلون عن المهاجرين غير الشرعيين نتيجة المراقبة الأمنية أو لأسباب أخرى. في حين يذكر السيد

 

افارقة يدفعون 2600 اورو من اجل الوصول الى الاراضي الجزائرية                     

   

كما ذكرت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان  في سنة الماضية 2015 بان مصادر مطلعة تقول ” بأن أولئك الأفارقة المتطلعون إلى بلوغ الأراضي الجزائرية يدفعون ما قيمته 1100 اورو لأشخاص يسهلون لهم قطع الصحراء في ظرف يومين ثم يقومون بدفع ما قيمته 1500 اورو إضافية من اجل إدخالهم إلى الأراضي الجزائرية و بالضبط إلى ولاية تمنراست التي تبعد عن العاصمة ب 2000 كلم ،حيث يكتشف الزائر لعين ڤزام، الواقعة على بعد 12 كيلومتر عن الحدود الجزائرية النيجرية،أن سماسرة الهجرة غير الشرعية يعيشون عصرهم الذهبي، برغم أن الحدود مغلقة بين البلدين، وتحول محور آرليث ـ سمقة بالنيجر وعين ڤزام بالجزائر إلى محور حيوي بامتياز لتهريب البشر ليل نهار، و كذلك محور صحراء تنزروفت التي يتم فيها تهريب البشر تقع بين برج باجي مختار و ادرار، وتحوّلت القضية إلى تجارة مربحة في غمرة تدفق مئات اللاجئين على عين ڤزام وتمنراست يوميا، شبكات المافيا تستغل الأمر لتمرير قوافل المهاجرين نحو الشمال و يتم تحريرهم في ولايات التالية  “ : تمنراست” و”ادرار”   و أقل  في” غرداية ‘

 

العثور على جثث 34 مهاجر بينهم 20 طفلا في صحراء النيجر

 

وفي هذا المجال ،  اطلع للأسف السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان في يوم 14 جوان 2016 ، على بيان وزارة الداخلية النيجيرية تشير فيه عثرت السلطات النيجيرية على جثث 34 مهاجر، بينهم 5 رجال و9 نساء و20 طفلا ، في الصحراء النيجرية، ويبدو أنهم لقوا حتفتهم خلال محاولتهم الوصول إلى الجزائر المجاورة. كما أشار البيان إلى أن المهاجرين “تركوا من قبل مهربين” خلال الأسبوع الثاني من جوان. في حين رجحت مصادر أمنية النيجيرية أن يكون العطش سبب وفاتهم، كما هو الحال في كثير من الأحيان. وقد عثرت السلطات على جثثهم قرب بلدة السمكة الصحراوية ، وهي نقطة حدودية بين النيجر والجزائر.

 

و في هدا الصدد ، يعتقد السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة بان يعود السبب في أغلب هذه الحوادث عدة أسباب منها :

 

  1. تعدّ المنطقة شديدة الصعوبة وتخلو تلك المساحة الشاسعة من أي مظهر من مظاهر الحياة، ولم يتجرأ البدو على السكن إلا في أطرافها، فارين من عمقها، لاستحالة الحياة هناك، وصعوبة المناخ والتضاريس، حيث تبني الرياح جبالاً من الرمال لا تلبث أن تختفي في اليوم التالي، جاعلة من محاولة تحديد معالمها واتجاهاتها مهمة مستحيلة ،زيادة على دلك  كون درجات الحرارة مرتفعه بها طوال فصل الصيف ، حيث لا تقل 53 درجة مؤية  في الصيف .
  2. إلى رغبة المهربين والمهاجرين السريين في الإفلات من رقابة قوات الجيشين النيجري والجزائري، فيقعون داخل المصيــدة من الرمال وتستدرجهم بالدخول إلى متاهاتها، وفي غمرة الهول واليأس يفقد وجهته ويظل يسير إلى أكثر من اتجاه ، ثم تغدر بهم وتتركهم يواجهون مصيرهم المحتوم بعد يفقدوا قدرتهم ويسقطوا ميتين من العطش ً
  3. السبب أخر في موت المهاجرين السريين عطشا هو عدم توفر إمكانات البحث والإنقاذ لدى النيجريين وتأخرهم في الحصول على المعلومات وقلة وسائل البحث والإنقاذ لديهم

 

و الجدير بالذكر ، في السنة  الماضية في يوم 15 جوان 2015 تم عثور على جثث 18 شخصا في نفس المكان ينتمون إلى دول عدة منها النيجر ومالي وكوت ديفوار والسنغال وجمهورية إفريقيا الوسطى وليبيريا وغينيا. معظمهم مات نتيجة العطش بعد أن ضلوا طريقهم أثناء عاصفة رملية بعد انطلاقهم من مدينة آرليت الصحراوية. المهاجرين وهم 17 رجلا وامرأة

 

الماسي المهاجرين السريين بعيدة كل البعد عن اهتمامات الإعلام الغربي

 

وعليه فإن الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تدق ناقوس إزاء الخطر الذي يطال مهاجرين يموتون وسط الرمال تحت أشعة الشمس الحارقة. والظما الشديد ، يقطعون مسافات طويلة على امتداد مساحات مفتوحة في الصحراء يكونون فيها عرضة لجملة من الأخطار على رأسها سقوطهم في أيدي مافيا الاتجار بالبشر ,خاصة النساء والفتيات، لتبقى هذه الماسي بعيدة كل البعد عن اهتمامات الإعلام الأوروبي إذ قلما يبرز معاناتهم ،  فهي لا تعني دول الشمال من الاتحاد الأوروبي الذي يضغط على بلدان إفريقيا الشمالية لتنفذ ما يتلاءم و أجنداتها بالتركيز على فرنسا وإيطاليا وإسبانيا الحريصة على إقامة حاجز يمنع مرور قوافل المهاجرين غير الشرعيين، و فرز وانتقاء ما يلبي حاجتها لتمريره إلى أوروبا ,وهو أمر يثير حفيظة السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة الذي رافع من اجل وضع حد لهذه المأساة التي أضحت تتصدر قوائم الماسي التي تحرك الضمائر لما تترتب عنها من حوادث أليمة واستوقفت المجتمع الدولي برمته حول ضرورة الإسراع في وضع إستراتيجية شاملة و متوازنة لمعالجة ظاهرة الهجرة و تسيير تدفقها في ظل الاحترام التام لحقوق الإنسان و كرامة المهاجرين

 

29 ألف مهاجر غير شرعي بالجزائر تحت خط التهميش ، التشرد، التسول والإجرام في المدن

 

في الوقت الذي تغيب فيه إحصائيات نهائية حول عدد المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين، قال الوزير الأول عبد المالك سلال، في يوم الخميس 02 افريل 2015 ، إن ظاهرة الهجرة غير الشرعية نحو الجزائر “مرشحة للاستمرار” نتيجة للأوضاع الأمنية القائمة في دول الساحل، علما أن العدد الإجمالي لهؤلاء قد بلغ إلى غاية الآن “20 ألف مهاجر” ، في حين أوضح وزير الداخلية والجماعات المحلية نور الدين بدوي خلال جلسة علنية بالمجلس الشعبي الوطني خصصت للأسئلة الشفوية في يوم 31 ديسمبر 2015  أنه “تم إحصاء 16.792 رعية افريقية من مختلف الجنسيات نزحت إلى الجزائر بطريقة غير شرعية” خلال سنة 2015، وأضاف أن هذا النزوح جاء بدافع “الهروب من تدني الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية ببلدانهم”، و لكن ترى الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بان هدا الرقم 16.792 لا يعكس رقم الحقيقي في الميدان  لأن عدد الذين تسللوا إلى الجزائر من ولايات الجنوب الحدودية مع دولتي مالي والنيجر يقدر بـ  29 ألف مهاجر غير شرعي القادمين من 23 دولة إفريقية ،و من المعلوم  في سابق الحكومة الجزائرية سخرت أزيد من 56 مركز استقبال عبر 40 ولاية لاحتواء كل النازحين الأفارقة ، كما استطاعت الحكومة الجزائرية بترحيل 12 ألف رعية أغلبيتهم من نيجر و المالي  في سنة 2016، رغم قمنا بالعديد من المرات بالتنديد على ترحيل القصري   .

 

اللاجئون من جحيم الحرب إلى ويلات التشرد والتسول

 

و تجدر الإشارة إلى أن اللاجئين يتلقون الصدقات من المواطنين في محطات القطار و محطات النقل الحضري و على قارعة الطرقات شفقة من الناس على حالتهم المزرية فيما يعبر عدد آخرين عن تذمرهم من شغلهم لكل الأماكن العمومية و امتهانهم التسول فضلا عن تخوفهم من نقلهم الأمراض ،وقد أثار تواجدهم بالمناطق الجنوبية استياء شديدا لقاطني سكان ورقلة و تمنراست  الذين طالبوا في أكثر من مرة ، بترحيلهم لبلدانهم الأصلية حسب المواطنين صادفناهم في شهر افريل 2016، جراء تفشي الآفات الاجتماعية، وقد أفاد السكان المتعايشون معهم بأن هدف تواجد الأفارقة بالولاية، تضارب في بداية الأمر من اللجوء إلى التسول وسط النساء، فيما يزاول أزواجهم العمل بورشات البناء أو الفلاحة، أو أي نشاط في سبيل كسب قوت يومهم، لإعالة ذويهم، ليتحول أغلبهم اليوم إلى الانحراف، والقيام بأعمال إجرامية خطيرة تهدد سلامة المواطنين، تماما كما فعل نظراؤهم قبل نحو شهر بولاية ورقلة، حيث انهالوا ضربا بالهراوات والسيوف، على عمال ورشة بناء بحي الخفجي، والتي تدخل فيها الأمن قبل تسجيل خسائر في الأرواح، إلا أن الحادثة التي شهدتها ولاية غرداية قبل سنة، كانت أليمة بمصرع شخص، على يد رعية إفريقية بحاسي الفحل، وهو ما بات يتخوف منه السكان خشية تكرار الحادثة. وطالب السكان بترحيل الرعايا نحو بلدانهم الأصلية، من جهته أكد الاستاذ و الناشط الحقوقي حلمي ابو بكر الصديق بأن السلطات الوصية عجزت حد الساعة عن توفير ملاجئ لائقة للبشر، حيث تلك ملاجئ المنتشرة في الجزائر لا تتوفر على أدنى شروط الحياة ما جعلهم مبعثرين، ومصدرا للاستغلال والجريمة والتسول والأمراض، فيما قالت مصادر اخرى أن معظم الجزائريين يتوجسون من الأمراض التي قد يحملها الأفارقة خاصة وأنها تعرف استفحالا كبيرا للعديد من الأوبئة التي قد يحملونها للجزائريين في غفلة من المصالح الصحية.

 

ثلث الأطفال من الدول الإفريقية في الجزائر يدرسون فقط .

 

أظهرت دراسة حديثة أجرتها منظمة الأطباء بلا حدود ، بالتعاون مع منظمة اليونيسيف ووزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، حيث أظهرت نتائج بان ثلث الأطفال في سن  التمدرس من الدول الإفريقية في الجزائر يدرسون فقط. للإشارة جاءت هذه الدراسة بعد المسح الميداني عن 361 طفل من المجموع 266 أسرة افريقية ، كما أظهرت الدراسة بان ثلث الأطفال منهم 44.8 يدرسون في مؤسسات عمومية 55.2 في مؤسسات خاصة .

 

أمام هذا الوضع المأساوي يناشد السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان كلا من:

 

 المواطنين والمسؤولين بتحقيق المساواة، محاربة التمييز الممارس في حقّهم كالمُطاردات والترحيل الإجباري الجماعي بعد تم ترحيل 12 ألف رعية أغلبيتهم من النيجر سنة 2016 الذي لا يتماشى وحقوق الإنسان، مشيرا إلى أن الجزائريين أيضا كانوا و مازلوا مهاجرين في سنوات مضت، إضافة إلى اتخاذ الاحتياطيات اللازمة لمنع ظاهرة التهريب والمتاجرة بالبشر في حدود الجنوب الجزائري. و تجدر الإشارة ،أكد الرئيس السابق للرابطة مصطفى بوشاشي لبعض الوسائل الاعلام الوطنية و الدولية أن اللاجئين أكثر من ذلك يعانون من المتابعات القضائية وعدم وجود من يتكفل بقضاياهم.

 

 وفي هذا المجال فان  السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة يضع بذلك بعضا من الاقتراحات التي من شأنها التكفل بالمهاجرين غير الشرعيين:

 

بان التوعية بمخاطر الظاهرة لا تكون بتقنيين القوانين الرادعة التي تزيد الطين بلة ، لان من غامر بنفسه و رمى بها في رحلة للموت في قلب الصحراء باحثا الحياة أو هروب من الحروب  لا تردعه أبدا ،لا القوانين لا المحتشدات و السجون ،  فما يبحث عنه هذا الشاب الافريقي هو صناعة الحياة و الأمل في العيش كانسان بعد تدهور الأوضاع الأمنية، الجيوسياسية، الاجتماعية، والاقتصادية في عدد من دول منطقة الساحل، لأنه دفع مبالغ مالية طائلة لسماسرة  الموت من أجل الاستثمار و البحث عن السعادة و العيش الرغيد .

– و حمايتهم من الاستغلال والاستعباد ومتابعة الشبكات الإجرامية التي تدفعهم إلى التسول من أجل كسب المال على حساب كرامتهم.

– توفير مقرات تتوفر على الشروط الضرورية واللائقة وضمان التكفل الغذائي والمتابعة الصحية كما يجب توفير التعليم المدرسي لأطفالهم.

 

المكتب الوطني

أمين وطني مكلف بالملفات المتخصصة

هواري قدور

الكاتب: LADDH

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *