الرابطة : مكافحة الفساد لا تزال بحاجة إلى إرادة سياسية

ان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تتابع باهتمام مشروع المتعلقة بالوقاية من الفساد و مكافحته ،الذي أقره اجتمع مجلس الوزراء، اليوم الامس 27 ديسمبر 2018  ،لاسيما فيما يتعلق :

1 – استحداث قطب جنائي مالي يكون له اختصاص وطني مكلف بالقضايا المالية المعقدة منها المتعلقة بالفساد. يكون هذا القطب ملحقا بمحكمة الجزائر العاصمة- سيدي امحمد.

2 – الحماية القانونية للمبلّغين عن وقائع فساد بما فيه على مستوى محيطهم المهني. سيتم تطبيق هذه الوسيلة الإضافية لمكافحة الفساد وفي نفس الوقت تبقى الإطارات المسيرة محمية بإجراءات قانون العقوبات الذي يُخضع فتح أي تحقيق قضائي لإيداع شكوى من قبل الهيئات الاجتماعية للمؤسسة أو الإدارة التي تكبدت الضرر.

3 – استحداث وكالة وطنية لتسيير الموجودات المتأتية من مخالفات الفساد.

و في هدا المجال ، فان السيد هواري قدور رئيس  الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان  يعرب عن ارتياحه لهذه الخطوة التي ناضلنا من اجلها منذ سنوات ، وبالتالي فنحن في الرابطة حذرنا في العديد من المرات عن  فساد مالي الذي نخر ومازال ينخر في المجتمع ويفوت فرص العيش الكريم على أفراده، ويهز كيان الاقتصاد الوطني الذي مس جميع مناحي الحياة واتخذ أشكالا عديدة كالرشوة، التهرب الضريبي، عمليات غسيل الأموال، اختلاس المال العام، الصفقات العمومية المشبوهة وغيرها من أشكال الفساد المالي الأخرى، التي خلفت آثارا وخيمة على لاقتصاد الوطني، وكبدت الخزينة العمومية للدولة والمجتمع الجزائري ككل خسائر فادحة خاصة مع عجز الإجراءات والآليات المعتمدة من طرف الدولة الجزائرية لكبح جماح هذه الظاهرة والحد من توسعها وانتشارها.

و لكن في نفس السياق ، فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تعتقد  بان محاربة الفساد تتطلب وجود إرادة سياسية حقيقية ، و أن التشريعات المتعلقة بمكافحة الفساد في الجزائر لم تأتِ بناءً على رغبة جدية من السلطة في محاربة الفساد، لكنها جاءت برغبة سياسية للتوافق مع مقررات الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية ليس إلا، وهذا ما أفرغ هذه القوانين من كل روح فعلية لتنفيذ عمل جدي لمحاربة الفساد في الميدان   .

وفي هذا الشان ، فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تؤكد بان هناك القوانين لمحاربة الفساد  و لكن  كان على المشرع  تقويتها كي لا يبقى فيها ثغرات ينفذ منهاالفساد والفاسدون و على سبيل المثال لا الحصر أن الجزائر أقرت عملية التصريح بممتلكات المسؤولين كإجراء وقائي من الفساد، على الرغم من أنها لا تمتلك آليات لمراقبة هذه العملية أو معاقبة من يثبت في حقه فساد، لكن هذه الإجراءات تعطي للرأي العام انطباعاً على الورق بأن السلطة تحارب الفساد، في حين لم نسمع ولن نسمع عن إنجازاتها في الميدان، على الرغم من أن الفساد يهدد الأمن القومي للجزائر ومستقبلها ،خصوصاً في ظل تمكّن المافيا المالية من التموضع والاقتراب بشكل لصيق من مواقع السلطة وصناعة القرار.

على هذا المنوال ، فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تذكر الرأي العام بان  تجمع تقارير محلية ودولية على أن الفساد في الجزائر أصبح مهيكلاً، خصوصاً بعد استناد السلطة إلى ظهير مالي يتمثّل في مجموعة من رجال الأعمال تعمل لصالح السلطة على الصعيد السياسي، لكنها تستفيد في المقابل من امتيازات مالية كبيرة، مكّنتها من التغلغل في عمق المشهد السياسي والمؤسسات الرسمية والدستورية، ما يجعل كل جهد رسمي لمحاربة الفساد، أشبه بالدوران في حلقة فارغة.

للاشارة,صنفت الجزائر ضمن الدول الأكثر فسادا في العالم، حسب مؤشر مدركات الفساد، الذي تعده منظمة الشفافية الدولية وأصدرته في يوم  21  فيفري 2018 ، حيث احتلت الجزائر المرتبة 112 من بين 180 دولة،  بينما كانت تحتل المرتبة 86 سنة 2016.

 

المكتب الوطني

الرئيس

هواري قدور

الكاتب: LADDH

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *