الرابطة : متى تستفيق السلطات الجزائرية لوضع حلول عاجلة لوقف نزيف “الحراقة “؟

ان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تتابع باهتمام ملف الهجرة غير الشرعية الجزائرية عبر البحر المتوسط الذي اصبح بالانتشار كالنار في الهشيم ،فلازال المئات بل الآلاف يغامرون بحياتهم وحياة أطفالهم ومستقبلهم، أملا في حياة أفضل ، وهذا ما حذرنا منه مئات المرات،منذ عشرات السنين و وقدمنا الاسباب و الحلول الجدية لمعالجة هذه الظاهرة التي تسيء إلي سمعة الجزائر  في المحافل الدولية ، في حين مازال هناك السجال القائم  حول هذه الظاهرة بدون التفكير فى حلول جدية في الجزائر

وفي هذا المجال ، فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تؤكد بان هذه ظاهرة الهجرة غير الشرعية  سببها الحقيقي تبعات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي التي لم  يلتزم هذا الأخير بتشييد شراكة فعالة مع الجزائر مبنية على مبدأ (رابح-رابح) ، بل اصبحت الجزائر سوى بازار للمنتوجات الأوروبية على حساب المؤسسات الاقتصادية و وكذلك تشغيل اليد العاملة الجزائرية

وفي هذا السياق، فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تؤكد عن وجود اختلال كفتي الميزان لصالح الضفة الشمالية من البحر الأبيض المتوسط، حيث بلغت صادرات الجزائر نحو أوروبا خارج المحروقات من سنة 2005 إلى غاية اليوم 2018 حوالى 19 مليار دولار ، بينما بلغت   الواردات الجزائرية  من الاتحاد الأوروبي حوالي  286 مليار دولار  خلال 13 سنة،  وهو مانتج عنه غلق المصانع أو تحويلها الى المستودعات و سوق لتصريف السلع والبضائع الأوروبية التي تستفيد من التسهيلات الجمركية على الموانئ الجزائرية في انتظار إلغاء التعريفات نهائيا ، و همه الوحيد الاتحاد الأوروبي أن تبقى الجزائر تابعة للاتحاد الأوروبي في كل ما تحتاجه من سلع وخدمات، بكبح كل توجّه نحو إعادة تصنيع البلاد وترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فضلا عدم وجود الاندماج للمؤسسات الجزائريةفي المصانع التركيب السيارات و الشاحنات…الخ  من اجل   اكتساب تكنولوجيا تؤهلها لمنافسة نظيراتها الأوروبية

هذه المعطيات تعكس سبب في ارتفاع نسبة البطالة التي وصلت حوالي 03 مليون شخص  بمعدل 25 بالمئة  من اليد العاملة ،رغم الاحصائية الرسمية للديوان الوطني للاحصائيات يؤكد بان نسبة البطالة في الجزائر بلغ 1,378 مليون شخص بمعدل  11,1 بالمائة من اليد العاملة  ، و بعيد عن تضارب الأرقام ، فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تؤكد سبب البطالة هو غلق النسيج الصناعي الوطني ولاسيما المؤسسات الصغرى والمتوسطة، و عدم وجود الاستثمار الحقيقي الذي يمتص البطالة ، هذه الظروف سمحت التفكير الشباب في بحث عن مستقبلهم بأي وسيلة ، مما أثرت تأثيرا بليغا وكبيرا في عمق المجتمع الجزائري في الهجرة .

و في نفس السياق ، فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تستغرب من  فتح الأسواق الجزائرية أمام المنتجات الفلاحية و المصنعة الأوروبية بدون قيد او شرط ، وفي المقابل عوض ان يتخذ الاتحاد الأوروبي إلغاء تأشيرات للجزائريين في تنقل بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط ولكن  أظهرت  تقارير التي تصل للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بان الجزائريين هم أكثر من ترفض طلباتهم للفيزا لدخول دول الاتحاد الأوروبي وفضاء شنغن ، و حجتهم بان الجزائريين يمكن  عدم العودة إلى الجزائر  بعد انتهاء  مدة  صلاحية التأشيرة او  إمكانية أن يشكل طالب  الفيزا خطرا  على الأمن  أو الصحة العامة للاتحاد الاوروبي ،زيادة علي ذلك  فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تؤكد بدون لف و لا دوران بان الجزائريون يتعرضون من مختلف الأعمار إلى مختلف أنواع الإهانة وقلة الاحترام أمام القنصليات الأوروبية في الجزائر ، في ظل صمت السلطات  الجزائرية  وعدم تحركها للضغط على الدول الاتحاد الاوروبي ، مما نؤكد للاسف  و  لا  يجوز الادعاء بأن الجزائر  والاتحاد الأوروبي يرتبطان بشراكة مثمرة تعود بالنفع على الطرفين إذ أن هذه العلاقات لم ترتق يوما إلى مرحلة التعاون المجدي والمتكافؤ الذي يتطلع إليه الجميع، بل  يتضح زيف اتفاق الشراكة بيت الجزائر والاتحاد الأوربي

وفي ضوء ما سبق، فان السيد هواري قدور رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تؤكد بان هذه المعطيات تعكس فشل شراكة فعالة مع الجزائر مبنية على مبدأ (رابح-رابح) ، بل  هذه الشراكة غير المتوازنة هي السبب الرئيسي في الهجرة غير الشرعية او الحرقة التي ما فتئت تواصل الانتشار كالنار في الهشيم ،فلازال المئات بل الآلاف يغامرون بحياتهم وحياة أطفالهم ومستقبلهم،وتحمل أرقاما مرعبة ترتفع يوما بعد يوما وسنة بعد أخرى، باللغة الأرقام و استنادا إلى إحصائيات لقيادة حرس السواحل التابعة للقوات البحرية ،بان قوات حرس الشواطئ للقوات البحرية سجلت  في سنة 2015 إحباط محاولات هجرة غير شرعية لـ  1500 مهاجرا غير شرعي ، وفي  سنة  2016 بأن قواتها أحبطت محاولات غير شرعية   1206 مهاجرا  غير شرعي  ، اما في 2017 إحباط محاولات هجرة غير شرعية لـ  3109 مهاجرا غير شرعي ، كما ايضا في  سنة 2018  إحباط محاولات هجرة غير شرعية لـ   2402 مهاجرا غير شرعي  ، و حسب ممثلينا للرابطة  عبر المكاتب على مستوى الدول الاتحاد الاوروبي فقد بلغ عدد  “الحراقة” الجزائريين الموقوفين عبر حدود القارة الأوروبية البرية البحرية والجوية أكثر من 14 الف “حراق خلال سنة 2017، و 12700 خلال 10 اشهر من سنة 2018   وشملت قرارات الترحيل نصف عدد “الحراقة” الموقوفين،في حين بات البحر  يحصد أرواح شباب في عمر الزهور ،الذي وصل بنحو 3000 مفقود منذ  2009 إلى غاية الان ، لا ذنب لهم سوى رفض الاتحاد الاوروبي منح لهم تاشيرة الدخول الى التربه ،وصار الحل الوحيد لهم هو تبني رحلة الموت أو “الحرقة” عبر القوارب، فلا تتردد في أذهانهم سوى اغاني انتقام عدم اعطائهم الفيزا  “فالشالوتي قاطع لبحور.. كلشي خرطي… نركب البوطي“

الجدير بالذكر ، خلال 36 ساعة الماضية تم اعلام المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان عن العثور على 4 جثث حراقة جزائريين فى بنزرت التونسية و هم متواجدون حاليا في مستشفى شارنيكول،وقد اوفدنا وفد من  الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان لمعاينة 4 جثث حراقة الجزائريين  منهم 03 نساء و01  رجل  ، هذا وقد تم اعلامنا  يوم الجمعة 14 ديسمبر 2018 على الساعة 18:00بأن مواطني مدينة تنس “ولاية شلف الجزائرية” قد عثروا  على جثتين لفظتهما أمواج البحر بالشاطئ المركزي لمدينة تنس ، وفق آخر المعطيات فإن الجثتين من جنس ذكر يرجح يرجح عودتهما إلى الحراقة الذين فشلوا في بلوغ الضفة الإسبانية في إنتظار ما ستسفر عنه التحقيات الجارية عن طريق الحمض بعد نقل الجثتين إلى مصلحة الطب الشرعي بمستشفى زيغود يوسف مدينة تنس  ولاية الشلف

 و عليه فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ترى بان الشراكة غير المتوازنة في جانب الاقتصادي أصبحت  هي السبب في مقابر بلا شواهد في مياه البحر الأبيض المتوسط علاوة على ذلك، فان  إلغاء تأشيرات للجزائريين في تنقل بين ضفتي هي شجعت تنامي و ازدهار  تجارة البشر التي تعد أخطر جريمة ترتكب الآن في حق الإنسانية بسبب الإرباح الطائلة التي تحققها للعاملين في هذه التجارة على حساب  أرواح البشر على مستوى الاتحاد الأوروبي، وتكشف الأرقام المفزعة لدى منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الانتربول) أن الإرباح السنوية من هذه التجارة تقدر حوالي 05 مليار اورو ،  وبذلك تعتبر ثالث أكبر تجارة عالمية غير مشروعة بعد تجارة الأسلحة و تجارة المخدرات في العالم.

الكاتب: LADDH

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *