الجزائر تتحمل عبء اللاجئين و المهاجرين غير الشرعيين بالنيابة عن الدول المانحة

ككل سنة، مع حلول شهر رمضان تنطلق العمليات التضامنية في جميع المدن  الجزائرية،بما فيها  فتح  مطاعم خيرية تحمل مسميات عديدة أهمها “مطاعم عابر السبيل” أو “مطاعم الرحمة” أو “مطاعم الخير”لتقديم طعام الإفطار ، وجميعها تصبو لخدمة الفقراء والمعوزين ممن لا يجدون  ما يقتاتون  به  في شهر رمضان الكريم، لكن هده السنة حسب التقارير الولائية للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تؤكد تراجع هذه المطاعم إلى أكثر من 50 بالمائة من السنوات الماضية ،حسب ما كان معمولا به ،خلال سنوات البحبوحة ليقضي التقشف على البحبوحة التي كانت الدولة تمول من خلالها الجمعيات بدون حسيب ولا رقيب و التي كانت تدور في فلكها .

 

و حسب تقارير عبر ولايات الوطن فان الغائب  الأكبر في عملية إفطار المعوزين هذه السنة هو الهلال الأحمر الجزائري ، و الاغرب من ذلك تفاجئنا رئيسة الهلال الاحمر الجزائري سعيدة بن حبيلس، في تصريح لـبعض وسائل الإعلام بأنها قامت بإصدار تعليمة  الى المكاتب الولائية عبر التراب الوطني للهلال الأحمر الجزائري بتحديد هوية الشخص قبل تمكينه من الإفطار في شهر رمضان بمطاعم الرحمة ، و هنا تستغرب الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان عن جدوى التعليمات بما أن الهلال الأحمر الجزائري غير موجود هذه  السنة في عملية إفطار المعوزين، ثانيا من هو الشخص العاقل الذي  يترك الود والألفة بين العائلة في شهر رمضان و يتوجه الى “مطاعم عابر السبيل” أو “مطاعم الرحمة” أو “مطاعم الخير” إلا اذا كان محتاج فعلا ، او عابر سبيل وانقطعت طريق به و لم يجد مكان لتناول الافطار خاصة  وان اغلب المطاعم في الجزائر مغلقة في شهر رمضان إلا القليل منها .

 

من هذا المنطلق ،حاول السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان القيام بتحقيق ميداني بالتعاون مع الفروع الولائية لمعرفة ظروف الإفطار لدى اللاجئين و المهاجرين غير الشرعيين في شهر رمضان المعظم  لا سيما بان 97 بالمئة من المهاجرين غير الشرعيين هي عائلات مسلمة تمارس شعيرة الصيام .

 

قبل الغوص في الموضوع ارتأت الرابطة  الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان الرجوع إلى الأرقام  التي بحوزتها عن عدد اللاجئين و المهاجرين غير الشرعيين المتواجدين في التراب الوطني .

 

  1. عدد اللاجئين المتواجدين في الجزائر

 

  • من الصحراء الغربية يتواجد 165 ألف لاجئ صحراوي في مخيمات تندوف ، في حين تؤكد مفوضية الأمم المتحدة للاجئين بالجزائر بان عدد نحو90الف .
  • عدد اللاجئين الفلسطينين يتراوح حوالي 4040 لاجئي.
  • عدد اللاجئين الليبيين يتراوح حوالى 40 الف لاجئ ليبي في حين تؤكد مفوضية الأمم المتحدة للاجئين بالجزائر بان عدد نحو 32 ألف لاجئ ليبي.
  • عدد اللاجئين من كوت ديفوار 50 لاجئي.
  • عدد اللاجئين الباقية من مختلف الجنسيات تتروح حوالي 180 لاجئ .
  • كما أنّ الجزائر استقبلت 24 ألف لاجئ سوري منذ توتّر الأوضاع بسوريا 2011، إلا ان العدد تراجع الى اقل من 12 الف لاجئ سوري في سنة 2016 .

 

  1. عدد المهاجرين غير الشرعيين المتواجدين في الجزائر

 

يتواجد أكثر من 29 ألف مهاجر غير شرعي القادمين من 23 دولة إفريقية في الجزائر ولكن

وزير الداخلية والجماعات المحلية نور الدين بدوي خلال جلسة علنية بالمجلس الشعبي الوطني خصصت للأسئلة الشفوية أنه “تم إحصاء 16.792 رعية افريقية من مختلف الجنسيات و من المعلوم في سنة 2016 تم ترحيل 12 ألف رعية أغلبيتهم من النيجر.

 

  1. التحدّيات العديدة التي تواجه الجزائر

من هذا المنطلق ،و حسب الإحصائيات الحديثة بان جملة ما أنفقته الجزائر على اللاجئين المتواجدين على التراب الجزائري بلغ 33 مليون دولار في سنة 2015 ، في حين مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تدعم فقط بـ28 مليون دولار سنويا ، مما يستنتج السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة بان هناك دولة من الاتحاد الأوروبي التي تساند المغرب في احتلال الصحراء الغربية  تضغط على الدول المانحة و ممثلي مختلف الوكالات الدولية والمنظمات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة المعتمدة بالجزائر من اجل أن يكون دعم للجزائر اقل بكثير من البلدان العربية و دول البحر الأبيض المتوسط ،رغم أن احتياجات 165 ألف لاجئ صحراوي فقط  تتطلب أكثر من 60 مليون دولار سنويا  ،فما بالك بالبقية من اللاجئين 81 ألف لاجئي و نازح من سورية ، ليبيا ، فلسطين و المهاجرين غير الشرعيين  من الدول الإفريقية . مما يؤكد السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة بأن أوضاع اللاجئين و المهاجرين غير الشرعيين  في الجزائر تسوء يوماً بعد يوم، بسبب نقص المساعدات من طرف الدولة الجزائرية وكذلك المساعدات الدولية التي لا تلبي اقل من 46 بالمائة من احتياجاتهم الأساسية.

اللاجئين الصحراويين : و حسب  تصريحات الحقوقيين الصحراويين فان الشعب الصحراوي في المخيمات  في شهر رمضان  يعاني من نقص المساعدات الإنسانية منها المواد الغذائية  و عدم كفايتها في ظل شح المساعدات التي تقدمها الدول المانحة للشعب الصحراوي ، إلا أن الحكومة الجزائرية تقوم بعمل جبار باستمرار دعمها وتضامنها المتواصل واللامشروط مع الشعب الصحراوي و هذا ماوقفنا عنه في عديد المرات في المخيمات و كانت أخرها هبة تضامنية واسعة من الشعب الجزائري مع ضحايا الفيضانات فى مخيمات اللاجئين الصحراويين في نهاية شهر سبتمبر 2015 ، التي تضرر أكثر من 37 ألف لاجئ صحراوي  في  مخيمات اللاجئين الصحراوين بتندوف.

 

اللاجئين الليبيين : تعتقد الرابطة  الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بان المجتمع الدولي لا يهتم بقضية اللاجئين الليبيين في الجزائر ، و حتى الإعلام الدولي و المحلي لم يعطي أهمية لمعاناة اللاجئين الليبيين، رغم تواجد أكثر من 40 الف لاجئ ليبي يستقرون في الولايات الجنوبية الشرقية منها  ايليزي، وادي سوف، ورقلة حيث تم إنشاء 3 مراكز لإيواء العائلات الليبية ( مخيمان في ولاية  ايليزي و مخيم أخر  في وادي سوف، كما هناك أكثر من 07 آلاف لاجئ ليبي و إفريقي لا يزالون عالقين على الحدود الليبية الجزائرية بسبب عدم السماح لهم من طرف السلطات الجزائرية العبور إلى التراب الجزائري بسبب عدم حيازة الكثير منهم على وثائق إثبات الهوية .

 

و حسب التقارير الولائية للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان فان السلطة الجزائرية قدمت للاجئين الليبيين الطعام  والرعاية الصحية  ، و لكن في شهر رمضان هناك موجة حر تمر بها  المنطقة حالياً أنهكت النازحين المقيمين في المخيمات .

 

وحسب أراء عدد من لاجئي مخيم في واد سوف ومنهم عبد الرحمن ابو كراع ، وتكاد دمعة حسرة تنهمر من عينيه حين سألناه عن: كيف يقضي شهر رمضان في مخيمات اللجوء؟، وكيف يختلف ذلك عن الوطن”. ويقول “نحن هنا منذ أكثر من سنتين، نحمد الله على نعمه، ونحمده في كل ساعة وفي كل وقت (..) لكن رمضان هنا ليس بالطبع كما كنا نحييه في ليبيا بلدنا، ماذا عساي أن أقول؟ آمل أن يكون هذا الشهر خيرا على الجميع”. ثم يتنهد ويردف “الحمد لله”، قبل أن تغالبه الدمعة والخجل، وهو يتذكر أرضه وبلده، لكن “ليس باليد حيلة”، كما يقول. ويسأل مُستنكرًا “هل ما نعيشه في هذه الخيام هي حياة طبيعية؟. هي ليست بحياة يمكن عيشها، ولكن الحمد الله على كل شيء. ظروفنا صعبة وقاسية وسط الفقر والعوز والأمراض التي تضرب أجسادنا وأطفالنا بفعل سوء التغذية ورداءة ظروف الإقامة و لكن الحكومة الجزائرية لم تقصر ، كما نامل من السلطات الجزائرية فتح الحدود للسماح بصلة الرحم كون أن آلاف العائلات جنوب لبييا والجزائر تربطهما علاقة قرابة وتصاهر بينهم .

 

اللاجئين الفلسطينيين : كما رصدت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بعض اراء اللاجئين الفلسطينيين حول ظروف المعيشة في الجزائر، و من بينهم ابراهيم أبو عابد حيث قال  ‘’بان الجزائر بلد كريم وأهله طيبون، استقبلونا بحفاوة ، فالجزائر حكومة وشعبا خير سند لقضيتنا الفلسطينية ، حيث نعيش باحترام لدى جميع الجزائريين بدون استثناء ، و لم نحس يوم بأننا غير مرحبين عكس بعض الدول العربية حسب قوله’’.

 

اللاجئين السوريين : أما اللاجئين السوريين فكانت أرائهم متفاوتة حسب انتمائهم و مواقفهم  السياسية ، بين من يرى بأنه يعيش في أمان في انتظار استقرار الدولة السورية و الرجوع إليها، في حين بعض يرى بان الجزائر لم تقوم بالواجب  وينتظروا الفرصة سانحة للهجرة نحو أوروبا بأي ثمن .

 

و من المعلوم  وفرت الحكومة الجزائرية مركز الإيواء  التابع في السابق الى المؤسسة النظافة والتطهير لولاية الجزائر ” نات كوم ”المتواجد  في سيدي فرج  .

 

ولكن حسب اللاجئين السوريين الذين التقيناهم في شوارع العاصمة  أكدوا بان القليل جدا من السوريين يذهبون الى مركز سيدي الفرج  بسبب ظروف الإقامة في المركز غير مريحة من كل النواحي ،هم لا يطالبون إلا توفير ظروف إيواء أفضل تحفظ كرامتهم ، و السماح لهم بالعمل عوض ان يكونوا في المركز كسجناء و يعاملون معاملة سيئة .

 

والجدير بالذكر لم نستطع الدخول إلى مركز الإيواء بسبب التعقيدات الإدارية  لمسؤولي المركز الذين طلبوا منا ترخيص عندما علموا بأننا في صدد تحقيق حول ظروف اللاجئين و عددهم .

 

اللاجئين الافارقة  :  في حين لم تستطع الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان أخذ رأي اللاجئين الأفارقة  بسبب عدم دراية عن مكان تواجدهم و لا حتى ظروف معيشة هذه الشريحة  .

 

المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين:  في الوقت الذي تغيب فيه إحصائيات نهائية حول عدد المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين، أوضح وزير الداخلية والجماعات المحلية نور الدين بدوي خلال جلسة علنية بالمجلس الشعبي الوطني خصصت للأسئلة الشفوية أنه “تم إحصاء 16.792 رعية افريقية من مختلف الجنسيات نزحت إلى الجزائر بطريقة غير شرعية” خلال سنة 2015، وأضاف أن هذا النزوح جاء بدافع “الهروب من تدني الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية ببلدانهم”، مؤكدا أن تزايد هذه الظاهرة راجع لحالة اللا أمن وعدم الاستقرار في بعض البلدان والتي اتخذت أبعادا مقلقة سواء على المستوى الجهوي أو الدولي. و لكن ترى الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بان هدا الرقم 16.792 لا يعكس رقم الحقيقي في الميدان  لأن عدد الذين تسللوا إلى الجزائر من ولايات الجنوب الحدودية مع دولتي مالي والنيجر يقدر بـ  29 ألف مهاجر غير شرعي القادمين من 23 دولة إفريقية ،و من المعلوم  في سابق الحكومة الجزائرية سخرت أزيد من 56 مركز استقبال عبر 40 ولاية لاحتواء كل النازحين الأفارقة ، كما استطاعت الحكومة الجزائرية بترحيل 12 ألف رعية أغلبيتهم من نيجر و المالي  في سنة 2016، رغم قمنا بالعديد من المرات بالتنديد على ترحيل القصري   .

 

كما يعتقد  السيد هوا ري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة بان الرأي العام الوطني  يبالغ باستمرار في الحديث عن الآثار السلبية منها على الخصوص يعانون من مشاكل في الاندماج بالمجتمع و كذلك ( الإمراض المعدية  – السحر ) لتدفّق المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين في الجزائر ، بينما تحظى الآثار الإيجابية اهتماماً أقل بكثير حتى لا نقول منعدمة ، ما يُبرز الطبيعة السياسية لأزمة المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين في الجزائر. كما أن للشعور العام تجاه الأفارقة تأثيراً ضارّاً على قدرة الحكومة على الاستجابة بصورة مثمرة لتدفّق الأفارقة بسبب عدم ومكوثهم في أماكن محددة.

 

وفي هدا الشأن  يكشف السيد هواري  قدور عن الواقع المأساوي و الكارثي الذي يعيشه المهاجرون الأفارقة غير الشرعيين  في الجزائر  ومن خلال جولة استطلاعية تعكس المعاناة الإنسانية نظرا لأن أغلب العائلات تعيش بالتسول، كنظيراتها السورية غير أن الفارق الملاحظ هو اختلاف التعامل، ففي حين يتلقى المهاجرون السوريون التعاطف والدعم من طرف الجزائريين ، يقابل الأفارقة بالجفاء وسوء المعاملة و الخوف من الإمراض المعدية  وهو الأمر الملاحظ أثناء الجولة الميدانية بالعاصمة ، الشلف و هران  خلال شهر رمضان، فأصبحت صورة العوائل الإفريقية منظرا يوميا في حياة الجزائريين من خلال اتخاذ الأرصفة بيوتا.

 

 

ع/ المكتب الوطني

أمين وطني مكلف بالملفات المتخصصة

هواري قدور

الكاتب: LADDH

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *