الجزائر تعيش مخاض مدن تتمدد بلا هوية عمرانية

 

الجمال تحمله الأفكار المبدعة التي تعبر في كل زمان و مكان عن طبيعة الإنسان و علاقته بمحيطه سوى من الجانب المعنوي أو من الجانب المادي و هنا تكمل مهمة المهندس المعماري في تجسيد الأفكار الخيالية المبدعة إلى حقيقة جمالية ترسم ثقافة أمته و تكتب تاريخها المار للعصور لكن حين نهمش الإبداع و نقتل الأمل في شباب ذنبهم الوحيد أنهم أحبوا الجمال و أرادوا أن يكون شركاء دائمين في بناء الوطن من خلال توجهم للمهنة المهندس المعماري و طرق باب الشغل عن طريق فتح مكاتب دراسات تعلموا عنها في الجامعات الجزائرية أنها هي نقطة بداية ربط علاقة صناعة الجمال يزين الوطن بأفكارهم الخصبة ليكونوا مؤثرين و قبل هذا تأثروا بتاريخ صنع من قبل, يحاكي هوية هذا الوطن العريق لكن أصتدامهم بواقع فرض نفسه بكل قوته تتحكم فيه لوبيا المال صنع حواجز  تعجزيه تتكسر عليها كل طموح في هذا الوطن لكل شاب غايته العيش الكريم في وطن يكون فيه خادم له و لامته التي كان لها الفضل في وصله لمرتبة  مهندس معماري مع وقف التفكير و هذا ما تأكده  المادة رقم 02 من المرسوم التشريعي رقم 94-07 مؤرخ في 7 ذي الحجة عام 1414 الموافق 18 مايو سنة 1994 يتعلق بشروط الإنتاج المعماري و ممارسة مهنة المهندس المعماري : الهندسة المعمارية هي التعبير عن مجموعة من المعارف و المهارات المجتمعة في فن البناء كما هي انبعاث لثقافة ما و ترجمة لها.و غير من القوانين الواضحة و الصريحة التي اهتمت بالشكل الجمالي  .

سكنات بمواصفات مراقد…و عمارات بلا هوية و روح

ففي ضوء ذلك جاءت  معظم العمارت و المدن الجديدة كهياكل دون روح ثقافية،تحولت الى سوق تغلب عليه روح العشوائية و البريكولاج ، وأضحى المجتمع لا يمثل أكثر من حشد للافراد لا تربط بينهم رابطة،مما ادى الى انتشار و تفاقم العديد من المشاكل و الظواهر الاجتماعية منها العنف في الشوارع او حرب الشوارع ،حيث يرى المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بان الدولة فعلت عكس ما خططت له، فبدال من أن تقو م بالقضاء على اآلثار السلبية للاعادة الهيكلة الحضارية اسهمت في بناء الفوارق الاجتماعية عن طريق انماط مختلفة للسكن و اللاتوازن الاجتماعي ،و ينتقل الصراع من مستوى الساكن مع مسكنه، مع جيرانه الى مستوى صراع المواطن مع الدولة، ما ادى ابتعاد معنى المواطنة ، حيث أن معظم المساكن الجديدة شيّدت من الإسمنت والآجر دون طابع عمراني يميزها، و تحولت إلى مجمعات مراقد أو “غيتوهات مغلقة” أظهرت عدم الانسجام المجتمعي بين السكان القادمين من مناطق مختلفة، علاوة على تفشي العنف بين الشباب، وخلق ظواهر مرضية زادت من حدة الانحراف لدى هذه الفئة، وأوجد حالة أمنية مقلقة.

– و من خلال تحقيق معمق للمكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان على الأسباب المباشرة لتراجع المنتوج المعماري و للكوارث التي تحدث في أرجاء الوطن و تحدث المسئولين الدائمين عن عجز مكاتب الدراسات الجزائرية و توجيه أصابع الاتهام الدائم لفشل الدراسات خصوصا و الدولة الجزائرية كل توجهها نحوا ترقية المحيط و تحسين الإطار المعيشي للمواطن  و القضاء على أزمة السكن و تحسين الهيئة العامة للمدن الجزائرية و كي نرفع أي لبس و تنوير للرأي العام لذلك  قمنا بالاتصال   بالعديد من مكاتب الدراسات و اخذ نماذج من مختلف  أرجاء الوطن خصوصا مكاتب الدراسات التي يسيرها شباب   لنقف على وضع كارثي و حقيقة مرة تجعلنا عاجزين حتى على التفكير فحين يغيب الجمال عن فكر المهندس المعماري و يستبدل بفاتورات  تتنافس عوض تنافس الأفكار  فانتظر اندثار المنتوج المعماري الراقي و توجه كل المدن الجزائري إلي تشوه و من خلال البحث أكثر في ماهية القوانين التي تسير هذا المجال وقفنا على العديد من التناقضات التي لم نفهمها بين وجود قوانين دولة تضمن المنافسة الشريفة في إطار منضم و محكم خالي من أي شائبة و بين تطبيق هذا القوانين بمفهوم يشوبه الغموض و ضبابية استخدام بنود القانون كل هذا أمام غياب  شبه كلي للهيئة تنظم مهنة المهندس المعماري .

المناهج العلمية المتبعة من طرف الجامعات الجزائرية بعيدة عن المعاييرالمعمول بها دوليا

و في هذا السياق فان المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان يعتقد بان  عدة مشاكل تعترض مهنة الهندسة المعمارية، بسبب مناهج التكوين المعتمدة منها نظام أل أم دي الذي قالوا بشأنه إنه قتل تخصص الهندسة نظرا إلى تقليص مدة التكوين من خمس  سنوات إلى ثلاث سنوات، وتحويلها من شهادة مهندس دولة إلى ليسانس معتبرا ذلك أمرا غير منطقي، و تتعارض مع القوانين المدرجة في المرسوم التنفيذي 98/159 والمتضمن شكل ومضمون ومدة التدريب المؤهل للتسجيل الذي يشترط حصول المترشح على شهادة مهندس معماري .

كما أن المناهج العلمية المتبعة من طرف الجامعات الجزائرية بعيدة عن المعاييرالمعمول بها دوليا،  لعدم مواءمتها للتقنيات الرامية إلى رفع النوعية والمنتوج الظاهر في الفضاء المعماري، مؤكدا أن العالم يشهد تغيرات كثيرة في نماذج البناء والتعمير، ولا بد من إعادة رسكلة المهندسين المعماريين، من خلال إرسال بعثات إلى الخارج بهدف التكوين والاحتكاك أكثر بأكبر المعاهد العالمية في مجال الهندسة، والسماح باكتساب تلك التقنيات الجديدة وتجسيدها في الجزائر

و الجدير بالدكر  و حسب اهل القطاع بان الجزائر يتواجد فيها حوالى 14 ألف مهندس على مستوى الوطن ، في وقت لا يوجد سوى 6 آلاف مهندس وفق الصيغة القانونية في المرسوم التنفيذي  ،و يجمعهم كلهم سوى جدول وطني فقط و تفرقهم المصالح الشخصية مما زاد في تدهور المنتج المعماري ليصبح مجرد رقم لمن يكسب اكثر ليتجرد المهندس المعماري كغيره من فئات الشعب من إحساسه بأخلاقيات مهنة تترك أثارها للقرون .

كما أن 80 بالمائة من الجزائريين لا يحترمون المخططات الهندسية في إنجاز بناءاتهم،حيث يعمد معظم الجزائريون إلى طلب المخططات الهندسية كوثيقة من أجل استكمال ملف رخصة البناء غير أنهم في الواقع لا يحترمون أو لا يعتمدون هذه المخططات الهندسية في إنجاز بناياتهم .

90 % من المكاتب الدراســات الأجنبية العاملـــة في الجزائـــر تعمل بدون ترخيص وفق الأطر القانونية  المعمول بها

زيد على ذلك ،تتعمد بعض الدوائر من  السلطات على استيراد خبرات معمارية من الخارج،ودخلوا السوق الجزائرية بتواطؤ لوبيات داخل الإدارة الجزائرية، وتأسسوا كطرف شريك بعيدا عن القانون الذي يفرض البطاقة المهنية للمهن المحلفة، والحصول على ترخيص من وزارة الداخلية  ،وهدا يعتبر تعدي صارخ  لكل القوانين التي تنظم هذا الميدان في بلادنا،التي تنص على أنه يمنع بتاتا ممارسة المهنة على غير المسجلين في السجل الوطني للمهندسين المعماريين ،وهو ما لا يمكن أن يحدث في أي بلد، حيث فإنه من ضرب من الخيال في اروبا  أن يصمم مهندس أجنبي حتى مسكنا أو دكانا إذا كان غير مسجل في هيئة المهندسين المعماريين ،وهو أمر خطير يجب عدم السكوت عنه

و في نفس السياق فقد نلفت الانتباه بان ما يقراب 60 %  من مكاتب الدراسات على حافة الإفلاس  خصوص المكاتب التي يسيرها شباب  بسبب وجودها  بين سندان النفقات و الضرائب و مطرقة شح المداخيل المنعدم لعدم قدرتها  على المنافسة  في ضل صناعة لدفاتر شروط تعجزية تلغي منافسة الأفكار  و تغلب منطق المادة و المعاملات المالية هذا من جهة و من جهة  اخرى استحواذ للصفقات الكبيرة من طرف ثلة صغيرة من المكاتب التي لها تعاملات مالية كبيرة و هذا بسبب:

– غياب دور الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين الجزائريين التي تضمن المساواة في المنافسة  بين كل المكاتب و تلغي فكرة تغليب الدخل المادي على منافسة الأفكار و التنسيق بين المكاتب لتضمن على الأقل الحد الأدنى من المنافسة و عدم اضمحلال و إفلاس للمكاتب دراسات شابة هي أساس المستقبل القادم للدولة  و هذا الغياب راجع للعديد من المشاكل التي كانت تتخبط فيه الهيئة و كثرة الصراع على القياد منذ سنة  2008 إلى غاية إعلان عن  لجنة حكماء قامت بالتحضير للانتخابات الجامعة حيث تم تغير  التسيير من جهوي إلى ولائي  لتدخل الهيئة في نضام تسيير جديد لم تتعود عليه ليعود الصراع مرى أخرى للواجهة  لينتهي بانتخاب رئيس جديد للهيئة سنة 2016 و هذا ما وضع الهيكل التنظيمي للهيئة غير مستقر و ليس له سياسة واضحة تحاكي الواقع المر للمهندسين المعماريين و تتركهم وحدهم يصارعون الإدارة التي ما فتأت تستغل شغور الساحة من مراقب فعلي للإنتاج الجمالي يتمثل في الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين لتفرض منطقها المبني على تحصيل المنافع المالية عوض الجانب الجمالي و هذا من خلال دفاتر الشروط التعجزية التي تفرضها  و الشروط الاقصائية و تنفيذ المخططات الاستعجالين التي تقضي على روح المنافسة و تغليب منطق الكبير يأكل الصغير مما دفع بالعديد من المهندسين التموقع ضمن مجموعات تحاول أن تدافع عن شرف المهنة لتنزع من خلال  الانفراد بمحاولات فردية و على سبيل المثال لا الحصر مراسلة زهاء 40 مهندس معماري أصحاب مكاتب دراسات من ولاية تبسة والي الولاية للنضر في مطالبهم  و الأمثل عديدة دون جدوى لان المشكلة أساس  تبدءا في أعلى هرم الهيئة  و هنا فالرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تحذر من انفلات الوضع و تغليب منطق الفردية في المطالبة بالحقوق و خروج الوضع عن السيطرة خصوص عندما يكون من مثقفي الأمة لذلك فهي تدعوا كل المهندسين إلى الانطواء ضمن مجموعة و رفع مطالبهم الشرعية في إطار سلمي يبرز مدى الحس المدني الكبير الذي يتمتع به مهندسين الدولة من دون الانسياق وراء غربان الفوضة لتمرير مصالح شخصية لا غير .

و في نفس الاتجاه فالرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تدعوا كل المسؤلين المحليين إلى فتح باب الحوار للمهندسين المعماريين خصوص الشباب منهم  لتعرف على مشاكلهم و إيجاد حلول في اقرب الآجال من خلال انشاء خلاية تنسيق تجمع بين الادارة و ممثلين الهيئة على المستوى المحلي و انشاء مجلالس ولائي للعقار تعمل بالتنسيق مع مختلف الادارات لرقي المنتوج المعماري على مستوى المحلي

و من خلال الاتصال المباشر مع العديد من مكاتب الدراسات استطعنا أن نرصد أهم مشاكلهم و نطرح بعض من مطالبهم  و التي رفعت لنا :

– إقرار دفاتر شروط معقولة تتوافق مع درجة تعقيد المشاريع يكون أساسها تنافس الأفكار والتصاميم المعمارية.

– الزامية وضع اعلانات ونتائج المسابقات او الاستشارات المعمارية في جميع الإدارات مع ذكر أسماء المكاتب المشاركة وتنقيطها وأسماء اللجنة الخاصة بتقييم العروض واعلام المهندسين المعماريين المشاركين عند ظهور نتائجها.

– وضع لجان تقييم العروض سواء الخاصة بالمسابقات او الاستشارات المعمارية بتكوين يقارب 90 بالمئة من المهندسين المعماريين

– الزامية حصول المهندسين المعتمدين الشباب على نسبة 30 بالمائة من المشاريع.

– إلزام المتعاملين الاقتصاديين مثل وكالة عدل و ديوان الترقية و التسيير و غيرهم   بمنح مشاريعها لتجمعات من المهندسين المعماريين تكون مكونة من5 الى 10 مهندسين معماريين معتمدين برئيس تجمع له أكثر من 10 سنوات خبرة مع الزامية وجود من 2 الى 5 أعضاء من فئة الشباب لهم اقل من 5 سنوات خبرة لانه من غير المعقول ان يغطي مكتب واحد او اثنين مشروع تفوق 200سكن.

– وضع حد للمنح بالتراضي من الإدارات و الذي نتج عنه كوارث معمارية و كتل خرسانية دون روح مما اثر سلبا على النمط المعماري للمدن و غيب أسس و قواعد العمارة في الجزائر بمختلف اصنافها من الإسلامية و المورسكية و الكولينيالية دون نسيان الزامية دخول العمارة الحديثة الخضراء و المستدامة لترشيد استهلاك الطاقة.

– إلزام البلديات والدوائر بتسريع دراسة رخص التسوية و الرد بالإيجاب او الرفض للملفات في مدة لا تتجاوز 3 أشهر للملف مع التخفيف من الإجراءات البيروقراطية .

وضع حد لصيغة الدراسة والانجاز حيث أضحى المهندس المعماري تحت أوامر المقاولة أو شركة الانجاز حيث يختار هذا الأخير مكتب الدراسات حسب متطلباته مما نتج عنه كوارث في الانجاز لعدم قدرة المهندس المعماري التدخل التقني وضمان حسن الانجاز و هذا أمر كارثي أن يقترحك من تراقبه  و غيرها من الاقتراحات العديدة .

رد الاعتبار لمهنة المهندس المعماري وتغيير الممارسات السلبية التي تعاني منها المهنة، في إطار تدابير تنحصر أساسا في مراجعة النصوص القانونية الخاصة بمستحقات الدراسات المعمارية والتقنية التي تستند في مجملها لقانون 1988 أي منذ 30 سنة وهو النص نفسه الذي تمت مراجعته في شقه الخاص بمراقبة الأشغال ومتابعتها خلال 2001.

و لهذا فالرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تدق ناقوس الخطر لان إهمال  الجانب البشري في صناعة الجمال المعماري  من جهة و المراقبة التقنية من جهة أخرى يدفع بناء جميعا كمواطنين إلى كارثة حقيقة سوف ندفع ثمنها بمرور الوقت لان هذه المشاكل لها أثار سلبية على المدى الطويل  تدوم لأجيال و أجيال، التي ظهرت آثارها السلبية على قطاع التعمير وهي التركة التي ستكون بمثابة تراث معماري لأجيالنا اللاحقة التي ستحاسبنا عليه لأن الحضارة تقاس بالمعمار..

الكاتب: LADDH

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *