اتفاقية “ايفيان” تخرق من جديد ووصمة عار أخرى في تاريخ الجزائر المستقلة

 

أحكم قضائية لصالح السفارة الفرنسية  لطرد المزيد من الجزائريين من سكناتهم

56 سنة تمر عن استقلال الجزائر، ومع ذلك  هناك جزائريون لا يزالون  يعيشون الويلات من السلطة الفرنسية  الى وقتنا الحاضر ، كون   أن استعمارهم يبدوا انه ما يزال قائما رغم رحيلهم الظاهر، بدليل استمرار  الدعاوى القضائية التي رفعت ضد  جزائريين قاطنين بسكنات تحاول السفارة الفرنسية الإستيلاء عليها ، وما يقابلها من احكام قضائية  جزائرية  لعدو الثورة الجزائرية في 1954،  اخرها هو فصلها في قرار طرد للمزيد من العائلات يوم الخميس 8نوفمبر 2018 واجبار مواطنين على اخلاء سكانات فصلت اتفاقية افيان انها جزائرية .

ويأتي مطالبة السفارة الفرنسية،  بشقق الجزائريين رغم تبادل رسائل فيما يتعلق بتسوية الاملاك بالجزائر الكبرى بين السلطات الجزائرية والفرنسية بموجب اتفاقية افيان ، حيث تم الاتفاق بان بعض الممتلكات سوف توضع تحت تصرف السلطات الجزارية حسب رزنامة محددة ، و من بين هذه الممتلكات عمارة 3 شارع نهج البروفيسور فانسونت ونهج تيلميلي بالجزائر تاريخ اقصاه 15 جانفي 1964، وانه ورد في هذه الرسائل ان هناك مجموعة من العمارات لا تزال تستعمل من طرف المصالح المدنية الفرنسية والتي لا تنوي الاحتفاظ  بها لاشباع احتياجاتها الدائمة ويتم اخلاها من طرف مصالحها وتوضع تحت تصرف السلطات الجزائرية، وبمفهوم الاتفاقية ، وبما ان العبارة جاءت دون تحديد نهج تيلملي نهج كريم بلقاسم حاليا فهذا يعني ان السفارة الفرنسية  ملزمة برد العمارات  المتواجدة بنهج تيليمي بالنظر ان السفارة ليس مالك الشقق المشغولة التي حولت حاليا الى المحكمة العليا للفصل فيها بعد ان حركت السفارة الملف مجددا لاسترجاع الشق التي كانت قد منحت في وقت سابق لبعض العمال لديها.

و في هدا السياق،فان  السيد هواري قدور رئيس الرابطة  الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان يؤكد بان من الإجحاف أن ننظر للعقارات والأملاك الجزائرية على أنها ثروة للمعمرين استولى عليها الجزائريّون عشية الاستقلال، لان  عددا معتبرا من الأقدام السوداء تمكنوا بالفعل وعبر وسطائهم الجزائريّين، من رفع دعاوى قضائية والظفر بأحكام قضائية نهائية لطرد العديد من العائلات الجزائرية التي تقطن بالشقق والعقارات التي يدّعون ملكيتها، متسائلا عن الأساس  القانوني الذي استند عليه القضاة في استصدار هذه الأحكام، رغم أنها كانت محكومة ومشمولة بقانون الأملاك الشاغرة التي أصدرته الحكومة الجزائرية مباشرة بعد الاستقلال لمعالجة الوضعية القانونية لهذه السكنات التي تركها الأقدام السوداء والمعمرّون الفرنسيّون والأوروبيّون على حد السواء، والذي يخوّل لقاطني هذه العمارات وحائزيها من الجزائريّين حق ملكيتها، ، أنّ القانون 07-05 الصادر في 13 ماي 2007 والمتعلّق بالقانون المدني في مادته رقم 507 مكرّر، والتي تنص صراحة على أن  الأشخاص الطبيعيين البالغين من العمر 60 سنة عند صدور هذا المرسوم، يقيمون منذ الاستقلال في هذه السكنات، لهم الحق في البقاء في الأمكنة المعدة للسكن ويتمتعون بهذا الحق إلى غاية وفاتهم.

ويجدر الاشارة،  أن  الامين  العام لسفارة فرنسا هو من قام  بجر العديد من الجزائريين امام العدالة الجزائرية لصالح الدولة الفرنسية ووكيلا لها ، ورغم أن العدالة الجزائرية أصدرت عدة احكام لصالح مواطنينا ،إلا أن هناك احكام أخرى صدرت لفائدة المصالح الفرنسية لصالحهم ماجعل العشرات من العائلات تتشرد في سنة 2011 وهذا قبل ان تحول السفارة الفرنسية الملفات المتبقية الى المحكمة العليا لمواصلة تشريد من تبقى من العائلات.

ماساة 2011 تتكرر وتشريد الجزائريين متواصل

وأصبح قرار الطرد لدى العائلات القاطنة بسكنات استولت عليها السفارة الفرنسية في العهد الاستعماري شبحا يهدد آلاف العائلات، خاصة مع طرد اكثر من 90  عائلة في 2011 في العديد من بلديات العاصمة على غرار  عين الله  بدالي براهيم و القبة  وتيلملي ،  ومواصلة عملية الطرد في سنوات 2012 ووفي 2016 والأدهى من ذلك هو  عندما أقدمت البلدية  ومن خلال الشرطة على تنفيذ قرار الطرد في حق هذه  العائلات التي قطنت هذه السكانات منذ سنوات طوال فاقت 20 سنة  ، رغم عدم شرعية القرار لعدم استناده لدلائل تخول لها ذلك ..

وفي مقابلة  قمنا به مع إحدى العائلات التي طردت بموجب احكام قضائية  من سكنها بحي تيلملي فان صراعها مع السفارة الفرنسية اجبرهم على الدخول أروقة المحاكم، غير أن هذه الأخيرة حكمت لصالحها في العديد من المرات، مما ادى الى تشريدها ، علما ان هناك قضايا لا تزال الى غاية الوقت الراهن ولم تفصل فيها العدالة الجزائرية التي ندعوها الى انصاف مواطنيها..

سفـــــــــارة فرنســـــــا في الجزائر ترسل قرارات طرد للعائلات خلال 15 يوم  

ونفس المعاناة عاشتها عائلة اخرى تم طردها فقط الشهر الماضي بنهج كريم بلقاسم  حيث الوضع تحول إلى صراع مع السفارة التي انتهجت – على حد قولهم – جل الطرق لإخراجهم من سكناتهم، آخرها إرسال المحضر القضائي  رفقة الشرطة الجزائرية ، لتنفيذ قرار الطرد في حق بعض العائلات بصفة عشوائية القاطنة في بوبيو، السابوف،   بعد مجيئ اليوم  المشؤوم رغم حكم القضاء لصالح البعض منهم، إلا أنه ضرب عرض الحائط مادام المشكل مع جهة أكثر وزنا، حسبهم، ما جعل المشكل يتفاقم بين السفارة والسكان.

وحكم القضاء الجزائر الخميس الماضي لصالح السفارة الفرنسية بعد ان صدر قرار ضد  ثلاث عائلات بعد قرار اخلاء الشقق لمتواجدة بنهج كريم بلقاسم عمارة20 وكذا في شارع حسيبة بن بوعلي، وقبلها عائلة أخرى تقطن بقلب العاصمة.

قرار العدالة استنكرته بشدة العائلات المطرودة واعتبره “وصمة عار” في تاريخ الجزائر وفي حق الشهداء الذي دافعوا بدمائهم لاستقلال الجزائر، بعد ان وصفو انهم لا يزالون في مرحلة الاستعمار الغاشم.

وأكدت العائلات التي تحدثنا معهم انهم دخلو منذ سنوات طويلة في صراع مع السفارة ورفعت عدة قضايا في العدالة، الا انهم كسبو الرهان وحكمت العدالة في صالحهم، وغلق الملف طيلة سنوات، الا ان السفارة الفرنسية حولتها الى  المحكمة العليا لتفتح القضايا من جديد قبل ان يحكم  القضاء الجزائري لصالح السفارة .

يأتي  هذا في وقت تلتزم فيه السلطة  الجزائرية الصمت اتجاه ما يعانون أبناء شعبها، تاركة إياهم يعانون الويلات في ظل غياب أي تعويض مادي او تحويلهم الى سكانات مغايرة.

وسكنات الجزائريين تسيل لعاب المعمرين في ظل صمت السلطة ، التي لم تضرب بيد من حديد لاعادة الاعتبار ضد من يحاول هز  استقرار الوطن ، اخرها تصريحات نارية للرئيس الفرنسي السابق طلقها  فرانسوا هولاند  بخصوص تعرض الاقدام السوداء والحركى  الى مجازر  مباشرة بعد وقف اطلاق النار في 19 مارس 1962.

المكتب الوطن

رئيس

هواري قدور

الكاتب: LADDH

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *