الرابطة : انهيار الطبقة الوسطى في الجزائر الى الفقر المدقع

يحيى العالم اليوم الذكرى الـ 26 لليوم الدولي للقضاء علي الفقر التي اعتمدت الأمم المتحدة  رسميا منذ عام 1992 بان يكون يوم 17 أكتوبر يوما عالميا لإنهاء الفقر المدقع, و قد اختارت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان هذه السنة  شعار‘’ تصحيح الفوارق الاجتماعية وتعزيز التضامن ومحاربة الفقر ‘’

و بهذه المناسبة فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ترى بان مظاهر الفقر في المجتمع الجزائري تتجلى من خلال تدهور المستوى المعيشي وسوء الخدمات الصحية والبطالة وتزايد الراغبين في الهجرة بأي ثمن وانتشار ظاهرة التسول وأطفال الشوارع والدعارة وتشغيل الأطفال وانتشار الأحياء الفوضوية على شكل الأكواخ القصديرية , مما تتعتبر الرابطة  هذا اليوم بنسبة لها يشكل جرس إنذار من أجل تنبيه الحكومة و  انتشال المعوزين  من واقعهم المؤلم، حتى لا يصبحوا فريسة سهلة لجماعات العنف والجريمة والإرهاب.

وفي هذا المجال ،فان السيد هواري قدور رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان يؤكد بأن كافة المؤشرات الإحصـائية تكشف عن ظاهرة الإفقار المنتشرة في الجزائر منذ تخلي الدولة عن التزاماتها و محاولة تسويق و ترويج شعارات جوفاء منها ‘’اقتصاد السوق ‘’ في ضل غياب رؤية واضحة حول السياسة الاجتماعية و هشاشة فئات متزايدة من السكان .

وفي هذا السياق ، فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تفاجئت مثل باقي الجزائريين عن تصريح غريب في يوم 16سبتمبر 2018  من وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، مراد مزالي، الذي ‘’طلب من المستشفيات عدم السماح لغير حاملي بطاقات الشفاء من العلاج، معتبرا أنهم عالة على المجتمع الجزائري’’.

ومن هذا المنبر، فان السيد هواري قدور رئيس الرابطة يندد بهذا التصريح الوزير العمل ،و كان الأجدر على الوزير التفكير من ازيد اثنين مليون عائلة جزائرية التي لم تجد ما يسد رمقهم حتى في المواد الغذائية الأساسية بسبب البطالة وانهيار القدرة الشرائية وغياب السياسة الاجورة واضحة المعالم ،وان الأجور  التي يتقاضاها العمال والموظفين حاليا هي أجرة العبودية لا تسد حاجيات الأكل والشرب ، ونؤكد بان الاجر العامل الذي لا يقل عن 10 ملايين لضمان العيش الكريم ،و قد أصبحت معظم الطبقة الوسطى مهدد بالدخولها في خانة الفقر.

وفي هذا الموضوع ، فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تؤكد للرأي العام الوطني تم تسجيل عن تآكل الطبقة المتوسطة وازدياد الفقراء هو حديث الشارع الجزائري وهذا بسبب عدم وجود وسائل تخفيف الضغط على الطبقة المتوسطة، فما حدث هو أن الدولة اعتمدت على الأخذ من الفقراء الضرائب وليس من الأغنياء لكي تبني الدولة وتمول برنامج الإصلاح الاقتصادي، حتى أصبحنا فى كانتونات منعزلة بلا طبقة متوسطة وهذه خطورة كبيرة، حيث دخل 40% من الطبقة المتوسطة الى الطبقة الفقيرة بسبب تعمد قتل الطبقة المتوسطة ، بعد اصبحت عاجزة عن دفع كراء السكن و فواتير المياه والكهرباء والمواصلات وعايشين على الكريدي .

كما تلفت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بان وفق الدراسة التي قام بها  المكاتب الولائية للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان عبر القطر الوطني في سنة 2016 , و خصت 4500 عائلة ، تم اختيارها من مختلف جهات الوطن ، أسفرت دراسة ميدانية نتائجها ،على ربع بالمائة من الجزائريين دخلوا في التصنيف خانة الفقر.

كما ان 90 بالمائة من المواطنين المعنيين بالدراسة و حسب أكدوا بان حالتهم المادية الاقتصادية و الاجتماعية كانت أفضل قبل انهيار أسعار النفط ، كما أظهرت الدراسة بان القدرة الشرائية لدى الجزائريين قد انهارت بنسبة 60 بالمائة خلال السنوات القليلة الماضية مع ارتفاع الأسعار خاصة فيما يتعلق بالمواد الأساسية مما يضطرهم إلى العيش بتواضع آو ما يسمى بضمان القوت اليومي للعائلات و في بعض الاحيان عن طريق السلفة ‘’الكريدي ‘’

وفي نفس الاتجاه،  يلفت النظر السيد هواري قدور بان ما يقارب 10 بالمائة فقط من الجزائريين يستولون على 80 بالمائة من ثروات البلاد و هو الوضع الجد مقلق و هو ما يوضع بان الفجوة ستكون أعمق بين طبقات الشعب و ستسجل في تاريخ الجزائر

وفي نفس السياق ،فإن الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تؤكد بانها ناضلت في الماضي ولازالت تناضل من اجل إسماع صوت الفقراء, ولمطالبة الحكومة الجزائرية بالتحرك الجدي والعاجل, لان القضاء على الفقر يستوجب إعادة النظر في السياسة الاقتصادية وعلى الأخص منها توزيع عادل للثروات من خلال نظام عادل للأجور مع محاربة اقتصاد الريع والفساد الذي شمل كل الميادين السياسية والاقتصادية.

و أمام فشل سياسة الترقيعية للحكومة,فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق تلفت نظر الحكومة و الرأي العام الوطني ، بان دور الدولة الطبيعي في حماية الفئات الهشة  التي أصبحت غائبة تماما بعد تخلت عنها الحكومة  تحت رحمة الأسواق الاقتصادية المتوحشة التي تسيرها جماعات مافيوية و ليس تجار .

وعلى هذا الأساس فان السيد هواري قدور يوجه أصابع الاتهام إلى السياسة الاقتصادية المنتهجة و التي تبتعد يوما بعد يوم عن التنمية الحقيقية و خلق الثروة و يقوم اقتصادنا على توزيع المداخيل هذه الأخيرة لا تتم وفق المعايير التي تضمن العدل و المساواة يكرسها وجود فئات تستفيد من المداخيل بدون بذل أي مجهود و فئات أخرى تقبع تحت أجور هشة و ضعيفة و فئات مقصية تماما من مسار التوزيع .

و لهذا تؤكد الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بان نسبة الفقر قد ازدادت بشكل ملحوظ منذ 2015 حيث التقديرات تشير ربع الجزائريين يعيشـــون تحت خط الفــقــر

 

 

الكاتب: LADDH

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *