البيروقراطية الإدارية تواصل استنزاف الجزائريين

يقضي المواطنون معظم أوقاتهم في الركض وراء استخراج الأوراق الإدارية وتشكيل الملفات الثقيلة في عملية أضحت هاجسا مرعبا لأصحابها، الذين ينتهي بهم الأمر في أغلب الأحيان إما للإصابة بالسكري أو بأزمات قلبية نتيجة تنقلهم من مصلحة إلى مصلحة ومن دائرة إلى أخرى في رحلة استخراج أوراق لا تنتهي ، أو وضع ملف في الإدارة  .

 ويرى البعض أن عملية وضع و تسجيل ملف في الإدارة العمومية، أصبحت مشكلة حقيقية، خاصة مع انتشار البيروقراطية في التسيير الإداري والمحسوبية والفساد، و عدم التحمل المسؤولية ، فالمواطن اليوم أصبح يسمع كلمة واحدة يريد لها تفسير وهي ، لا يمكنني تسجيل ملفك او رسالتك ،الا بعد اطلاع عليها المسؤول ، وفق التعليمات التي وصلتنا .

لا يخفى على أحد الكم الهائل و المتتالي من التعليمات التي تشدد على ضرورة التواصل المباشر مع المواطنين و ممثلي المجتمع المدني  , كما أن حالة الجبهة الاجتماعية بالجنوب الجزائري عامة و بولاية بشار خاصة كانت قد اهتزت عدة مرات نتيجة الأداء الهزيل للسلطات المحلية,حيث أن الأداء الإداري له علاقة مباشرة باستقرار المنطقة .

     و قد تفاجأ العديد من المواطنين بالمذكرة التي صدرت عن الأمين العام لولاية بشار و التي تنص على عدم استلام مراسلات المواطنين و انشغالاتهم من طرف مصالح مكتب البريد الخاص بالولاية مع الامتناع عن وضع ختم الاستلام على مراسلات ممثلي المجتمع المدني  ,هذه التعليمة التعسفية التي تهدف إلى محاولة التهرب من خدمة المواطن وإجبارية التفاعل مع مطالبه وشكاواه و التي تقلل من احترام قوانين الجمهورية و التعليمات الصادرة عن الأجهزة المركزية .

      إن ما تشهده الساحة المحلية بولاية بشار من وجود فراغ كبير بين المواطن و المصالح التنفيذية سواء الوالي أو المجلس الشعبي الولائي هذا الأخير الذي يغرد خارج الأطر التي انتخب من أجلها يستوجب تدخلا عاجلا للحيلولة دون تفاقم الوضع و الوصول إلى ما لا يحمد عقباه.

و لهذا و في ظل حالة التردي المتواصل لأوضاع أغلب القطاعات بولاية بشار فإن الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تلخص الأسباب فيما يلي :

  • استغناء المصالح التنفيذية المحلية عن الجمعيات و التي تعتبر الكيانات القانونية و المنظمة في المجتمع و استبدالها بعلاقاتهم مع أصدقائهم ما أدى إلى انتشار الفساد و الرشوة و المحسوبية .
  • خيانة المجالس المنتخبة للمواطن بتغليب مصالحهم الشخصية عن المصلحة العامة و غيابهم التام عن الدور الحقيقي المنوط بهم مع تحولهم إلى محامين خاصين بالوالي.
  • اختلاق مذكرات و تعليمات تضرب بمصداقية قوانين الجمهورية و توسع الفراغ بين الإدارة و المواطن و اتخاذ قرارات انفرادية يكون المواطن البسيط فيها هو الضحية.
  • اكتفاء الوالي في الظهور سواء في تدشين مشاريع غير مدروسة أو اضطراريا تنفيذا للتعليمات الفوقية بعد انفلات الأوضاع مع انعدام الاستجابة من طرف مصالحه على انشغالات المواطنين.

كما ترى الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ضرورة اتخاذ حلول عاجلة تصب في خانة التنفيذ الحرفي لتعليمات الأجهزة المركزية و الدستور الجزائري و المواثيق الدولية من خلال :

  • تحسين العلاقة مع المجتمع المدني الحقيقي و تنظيم لقاءات دورية معه مع عدم إقصاء أي طرف و ضرورة الرد على انشغالات المواطن حفاظا على الاستقرار .
  • تغيير المسؤولين المتخاذلين عن خدمة المواطن مهما بلغت رتبتهم .
  • ضرورة عودة المجالس المنتخبة إلى دورها الحقيقي بدل السياسة الحالية المنتهجة .
  • إحالة قضايا الفساد على العدالة الجزائرية بدل التستر و محاولة إصلاحها مع استخذام سياسة ردعية للمتورطين .

هذا و إن الرابطة الجزائرية تحذر من انفلات الأوضاع أو استغلالها من طرف ضعاف النفوس كما تشدد على سياستها الداعية إلى محاربة كل ما من شأنه تهديد استقرار المنطقة  .

ع/المكتب الولائي بشار

الأنصاري محمد

 

الكاتب: LADDH

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *