واقــع التنمية في الجنـوب قنبلة موقوتة يجب تفادي انفجارها قبل فوات الأوان

يتابع المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان باهتمام بالغ، حالة الاحتقان التي تعيشه مناطق الجنوبية من الحركة الاحتجاجية من فترة إلى أخرى بسبب ارتفاع نسب البطالة وغياب مشاريع التنمية .

و في هذا الشأن ، يعتقد المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان من الأخطاء الاقتصادية القاتلة التي ارتكبتها الحكومات المتعاقبة في الجزائر، تركيزها على بعض المدن الكبرى، مثل العاصمة، وهران، قسنطينة، دون سواها من المناطق الأخرى، ولاسيما بعد 16 سنة من البحبوحة المالية، وجد سكان الجنوب أنفسهم الآن في عهد التقشف، ووسط محيط معزول يميزه غياب المشاريع التنموية، ما جعل شباب الجنوب ينتفضون للمطالبة بحق الاستفادة من أموال الدعم .

و في هذا المجال ، فان السيد هواري قدور رئيس المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان  يحذر الحكومة  من مواصلة التغاضي عن مشاكل الجنوبي الجزائري، لأن ذلك قد يتحول إلى قنبلة حقيقية في ظل وجود العديد من الأطراف الأجنبية التي تسعى للاستثمار في الوضع، بغرض تنفيذ أجندات واضحة ومعلومة ، وقد سبق وأن حذرنا الحكومة في وقت سابق عدة المرات من الحلول الترقيعية المؤقتة، ودعونا إلى إيلاء المنطقة عناية حقيقية يتم خلالها التصدي لجميع المشاكل الاجتماعية والتنموية التي تعاني منها المشاريح التنموية الكبرى ، غياب  المرافق الصحية المتطورة و المعدات الطبية و كذلك ازمة السكن و المحسوبية في التوزيع قطع الأراضي الصالحة للبناء في الجنوب ، وكذلك غياب سياسة الحكومة بخصوص السياحة في الجنوب التي تعتبر من ابرز الفرص “الهائلة” التي يتيحها منتوج السياحة الصحراوية  بخصوص مناصب الشغل سواء على مستوى المنشآت السياحية أو في شعب الصناعات التقليدية والحرف مما يتعين إعادة الإعتبار لمخطط السياحة الصحراوية ، زيد على ذلك غياب شبه الكلي في ميكانيزمات تطوير تجارة “المقايضة”، التي تعتبر شريان التبادل التجاري بالمنطقة ، وبعد غلق الحدود بين الدول الجوار انعكس على التبادل الحر مع دول الجوار، والتي كانت توفر نشاطاً تجارياً واقتصادياً ومناصب شغل هامة لسكان تلك المناطق، وهذه جميعها عوامل أدت إلى احتقان المواطنين، وغضبهم من السلطات المركزية .

و  في هذا السياق ، فان المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان يؤكد بان نسبة البطالة في مدن ومناطق الجنوب الجزائري تجاوزت 30 بالمائة لدى الشباب، لعدم استفادتها من مشاريع تنموية كافية تسهم في توفير مناصب شغل ، على الرغم من كونها مصدر ثروات النفط والغاز التي تدر 98 بالمائة من المداخيل المالية للجزائر.

وعلى نفس المنوال ، فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق تلفت نظر الرأي العام الوطني بان شباب الجنوب يعاني أيضا من قلة المرافق العمومية والترفية (المركبات الجوارية، الملاعب، المسابح ،المراكز الثقافية ودور الشباب..)

و عليه ، فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق تؤكد بان ما يشهده الجنوب الجزائري في عدة  ولايات الآن منها  بشار- ادرار – ورقلة.. ، هو سوى احتجاج على وضعهم الاجتماعي، و هي أيضا  قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في أية لحظة، بعد شوهد في عدة مرات بعض أشخاص يعزفون على وتر نغمات إيقاعها بالتميز والجهوية، التي تهدف من ورائها إلى خلق البلبلة وزعزعة استقرار البلاد،

نأمل أن تعي الحكومة بان الحل الأمثل لا يكون إلا بالبحث عن أفكار جادة لتنمية منطقة الجنوب بعيدة عن البترول والغاز، وفي هذا الشأن، الإستثمار في السياحة، الزراعة، الطاقات البديلة كلها، ، تجنب الحكومة التبعية للنفط كأهم ركيزة في الاقتصاد الوطني، كما أن الجنوب قد يكون مستقبل الجزائر إذا أحسنت السلطات استغلاله بحكمة ، ما تم تقديمه لحد الآن مجرد مسكنات، فمنذ التسعينيات حتى الساعة لم تركز السلطات إلا على مناطق شمال البلاد وأهملت الجنوب، وهو إقصاء غير متعمد لكنه وقع فعلا وما يجري الآن هو إحدى تبعاته، فالجنوب يحتاج إلى حلول جذرية

وفي الأخير  تؤكد الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق  أخذت على عاتقها مهمة حماية الجزائر و الجزائريين  وهي ستسعى بكل ما أوتيت من إمكانات لدرء الفتنة والتصدّي الحاسم والسريع لكل مخلٍّ بالأمن مخلٍّ بالأمن  والاستقرار البلاد من أي طرف كان .

 

المكتب الوطني

الرئيس

هواري قدور

الكاتب: LADDH

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *