الرابطة تتهم فرنسا بمحاولة إخفاء هولوكست ” شعبة الابيار ” بالشلف

  

يسجل  التاريخ الحديث صفحات سوداء من المجازر التي نفذتها أدوات القمع والإبادة من طرف المستعمر الفرنسي على الشعب الجزائري ، وتقديرا واعتزازا بتضحيات كل من استشهد فداء للوطن ، و في محاولة منا  نفض الغبار و الغوص عن هولوكست الاستعمار الفرنسي في الجزائر القابع في طي النسيان من طرف السلطة الجزائرية .

وبما يشهد 12 اوت من كل عام في منطقة الظهرة الجزائر، ذكرى محرقة ” شعبة الابيار ” بالشلف في يوم 12 أوت 1845  والتي قام بها المستعمر الفرنسي بقيادة جنرال توماس روبير بيجو والمتعاونين معه ” السفاح الجنرال سنتارنو ” و ”الجنرال يوسف العنابي ” متفرنس متنصر من أصل جزائري،  التي راح ضحيتها 2000شهيد عن طريق الحرق في مغارة تسمى ” شعبة الابيار ”  ،وبهذه المناسبة الأليمة أحيت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان يوم أمس  12اوت 2016 في ولاية الشلف ،  الذكرى مائه و واحد وسبعون  (171) سنة عن محرقة ” شعبة الابيار ” بالشلف.

في هذا المجال يوجه السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان نداء الى رجال القانون ، الحقوقيين و المؤرخين، الإعلاميين من اجل فضح جرائم العدوان والقتل و الأبادة الجماعية للاستعمار الفرنسي منها  هولوكست ” شعبة الابيار ” بالشلف حتى تكون وصمة عار على جبين فرنسا .

محرقة ” شعبة الابيار ”  بالشلف مأساة هائلة 

هي ثاني جريمة ضد الإنسانية يرتكبها الجيش الفرنسي خلال احتلاله لبلادنا بعد محرقة غار الفراشيح ، حيث تقع   المحرقة ” شعبة الابيار ”   في ولاية الشلف بين بلديتي الصبحة و عين مران في المنطقة تسمى الدبوسة ، المحرقة وقعت بعد ان أصبحوا هذه القبيلة متهمون بمناصرة الثائر الشريف بومعزة المدعو الشريف محمد بن عبد الله الذي كان يتنقل من جبال الظهرة إلى جبال الونشريس .

حيث قرر الجنرال بيجو الهجوم على هذه المنطقة لقطع طرق الإمداد الرئيسية لثورة الشيخ بومعزة في الظهرة و الونشريس، فبعث الجنرال بيجو ثلاثة  قوافل عسكرية إلى المنطقة لتوزع عند وصولها عبر مختلف مناطق الظهرة لمحاصرتها وتوجيهها بالدرجة الأولى خاصة إلى تلك المناطق التي امتدت إليها نار المقاومة ولإنجاح خطته استنجد بالسفاح الجنرال سنتارنو ( Saint-Arnaud) المعروف عنه من تقتيل جماعي للأبرياء وإضرام النار في الكهوف التي يأوي إليها سكان القبائل ، حيث استدرج السفاح (سنتارنو) سكان الصبيح الى المغارة خلال أيام 9و10 شهر أوت 1845 ، بعد اختبئوا من حيث لا يشعرون ، حيث قرر السفاح(سنتارنو)   ان يغلق عليهم جميع المنافذ، ثم أمر بجمع الحطب الأخضر واليابس والتبن وتكديسها في 05 مداخل المغارة مع الغلق بإحكام، قام  برش مداخل المغارة بالكبريت وإشعال النار إلى الاختناق بالدخان في يوم 11 و 12 اوت 1845 و استشهدوا أزيد من 2000 شخص  في المغارة  التي مازال أثار الدخان مرسوم على جدران المغارة في كل النواحي  .

و الجدير بالذكر بان جريمة محرقة ” شعبة الابيار ”  بالشلف  يؤكد السفاح سنتارنو أنها تمت بسرية تامة و يعترف انه قتل ألفين من سكان الصبيح وتم اكتشاف هذا بعد الرسالة التي كتبها هذا السفاح إلى شقيقه وهي الوثيقة التاريخية الوحيدة الشاهدة على الجريمة.

رسالة سانتارنو إلى أخيه تفضح الجريمة المحرقة ” شعبة الابيار ”

لقد أمضيت 24ساعة فوق حصاني واسرد عليك بايجاز ما جرى توجهت بثلاثة فيالق وقدتها بهدف مباغتة شريف بو معزة بحيث أرغمتهم ودفعت بهم غالى الفرار وفي نفس اليوم وخلال ذلك عاينت مغارات شعبة الابيار حيث وقفت عليها .لها خمسة مخارج بحيث استقبلتنا قبيلة صبيح بطلقات نارية انتظرت خروجهم لكنهم لم يخرجوا.وفي يوم 9 اوت بدأت الأعمال المحضرة حاولت ان أخرجهم لكن كان ردهم السب و الشتم عند ذلك أشعلت النيران يومين كاملين 11و 12خرج واحد منهم طالبا من البقية الخروج إلا أنهم رفضوا قررت إغلاق كل المنافذ لتكون بذلك منطقة الابيار مقبرة كبيرة لهم ولأمثال هؤلاء العابثين بالأمل.”

فرنسا تحاول التستر على هولوكست ” شعبة الابيار ” بالشلف 

في ألمانيا عندما تزور برلين العاصمة الألمانية تجد في إحدى مناطقها مقبرة رمزية لقتلى النازية من اليهود، ومن الطبيعي أن يبادر أي مسؤول او برلماني عند أي حديث بإعلانه مسؤولية ألمانيا عما فعله النازيون وهتلر باليهود، وان الشعب الألماني عليه مسؤولية أخلاقية دائمة تجاه اليهود حتى لو كان النظام الهتلري قد زال فانه  من وجهة نظر الألمان كان يمثل الدولة الألمانية ،و بدون غوص في تلك الأحداث ، فهذه ليست قضيتنا نحن الجزائريين و الجزائريات ، وهي ليست جزءا من تاريخنا، ولسنا شركاء فيها،و إنما عرجنا عليها لسبب وحيد فقط ،بان اليهود قاموا بحشد وتأثير الرأي العام الدولي كما وضعوا” المحرقة اليهودية ” في إطارها السياسي والإنساني و الثقافي ، في حين الجزائر لم تكتب تاريخها و لا حتى قدمت اليد المساعدة لمؤرخيها حول الجرائم الاستعمار.

إذا كانت فرنسا لن تعترف بالهولوكست ” شعبة الابيار ”على أيدي المستعمر الفرنسي فقد يكون من واجب الجزائر ان تخصص جناحا ومتحفا يوثق هذه المجازر ويضعها في إطارها الثقافي ، السياسي والإنساني، وان تصبح زيارة هذا المتحف جزءا من برنامج اي ضيف دبلوماسي، حقوقي ، مؤرخ ،صحافي لترب الجزائري .

  

ع/ المكتب الوطني

أمين وطني مكلف بالملفات المتخصصة

هواري قدور

 

الكاتب: LADDH

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *