الجزائر لا يمكنهما تحمل عبء أزمة اللاجئين وحدهما، في ضل تقاعس المجتمع الدولي

يصادف يوم 20جوان اليوم العالمي للاجئين، في ظل تزايد الأزمات في العالم بشكل عام والمنطقة العربية و الأفريقية بشكل خاص، بسبب التدخل والحروب التي تقوم بها الدول الكبرى ،ولاسيما  فرنسا وامريكا ومن ورائهم الحلف الأطلسي ،كان هدفهم هو الفوضى الخلاقة عن طريق فوضى عارمة واضطرابات للبنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وتفكيكها وتشويه اخلاقي وفكري للقيم السائدة في المنطقة العربية و الأفريقية ، عبر الوسائل الفكرية والإعلامية والعسكرية والاقتصادية والضغوطات الدبلوماسية ،و الغريب لم تعد تداعيات «الفوضى» تقتصر على الساحات التي تسيطر عليها بعد أن تسببت في حركات نزوح لم يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية، ولم تعد دول الجوار تعاني وحدها من وطأة ذلك، بل أصبحت أوروبا نفسها تشكو منها، وتخشى على أمنها وعلى اقتصاداتها من كثرة النازحين وطالبي اللجوء.

وبعد تفكيك العراق ثم سوريا و ليبيا و اليمن والتدخل في مالي و الدول الساحل التى اضحت محل أطماع الدول الغربية ، و عدم حل مشكلة الصحراء الغربية ، و الغريب عوض ان تتحمل الدول الكبرى الحروب التي فجرتها ،و كل هذه المعطيات التي تتهرب منها الدول الكبرى لسماعها ، تركت الدول الجوار تتحمل عبئ كبير و منها الجزائر  بالنيابة للدول الكبرى ، وبالرغم من التركيز العالمي على أزمة المهاجرين في أوروبا عوض التركيز في كل المناطق، إلا أن الرابطة  الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تؤكد أن الدول الفقيرة هي التي تتحمل العبء الأكبر في مواجهة أزمة اللجوء، إذ يعيش نحو 84 بالمئة من اللاجئين في البلدان العالم الثالث و ذات الدخل المتوسط والمنخفض.

و في هذا المجال ، فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تعبر عن قلقها من الطريقة اللانسانية و المعاملة السيئة التي يتعرض لها اللاجئين والمهاجرين الوافدين على الأراضي الأوروبية من استقبال و معاملة بطريقة سيئة جداً. ناهيك عن مستقبلين يعكفون على تبادل اللوم على بعضهم البعض لا على واجبهم المشترك في مد يد العون، مما تدعوا الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان الى التقيد بالمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان ، لان الواقع الأوروبي يثبت فرقا كبيرا بين الخطاب و الممارسة ، فأوروبا قلَّصت من الإمكانات المخصصة لعمليات البحث والإنقاذ، استناداً إلى حجة مغلوطة مفادها أن تلك العمليات تُعد بمثابة “عامل جذب”، مما يؤدي إلى جلب مزيد من المهاجرين. إلا إن الواقع في منطقة البحر الأبيض المتوسط يكشف تهافت هذه الحجة الزائفة مما يؤكد السيد هواري قدور الأمين رئيس الرابطة للرأي العام الدولي بان سمعة الاتحاد الاوروبي حول حقوق الإنسان للاجئين في الحضيض ووصمة عار نتيجة معاملة المهاجرين وكأنهم وباء ، نضيف بان سياسة الاتحاد الاوروبي تشير الى ان بعض المسؤولين يعيشون ازمة ضمير و غياب للإنسانية .

وفي هذا الشأن ،فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تتابع حرب كلامية بين دول الاتحاد الأوروبي   بشأن الهجرة واللجوء، مما وضعت أخلاقيات القارة على المحك في ظل البروز الواضح للتوجهات الرافضة للجوء واللاجئين ،بعدتسببت سفينة (أكواريوس) التي انقدت 630 مهاجراً غير شرعي في المتوسط يوم الأحد الماضي، باندلاع ازمة وجدل حادين بين الدول الأعضاء في الاتحاد، بعد قيام كل من إيطاليا ومالطا بإغلاق موانئهما أمامها، ورفض روما استقبال اللاجئين العالقين أزيد من أسبوع  في البحر على متن سفينة الإغاثة أكواريوس، وأعادت قضية السفينة الجدل الأوروبي بشأن التعامل مع أزمات الطوارئ الإنسانية ،و عمق الخلاف واستمرار التخبط بين الدول الأعضاء فيما يتعلق بانتهاج سياسة واضحة وموحدة للتعامل مع مسألة الهجرة غير الشرعية،مما وضعت أخلاقيات القارة على المحك في ظل البروز الواضح للتوجهات الرافضة للجوء واللاجئين.

كما تشير الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بان على مستوى الجزائر فلازال المئات يغامرون بحياتهم وحياة أطفالهم ومستقبلهم في الجزائر ، أملا في حياة أفضل ،هذه الظاهرة التي تؤرق الحكومة من خلال رفع عدد الزوارق نصف الصلبة التي تستعمل في ملاحقة قوارب ” للحراقة” في عرض البحر، كذلك استعمال طائرات مروحية لمراقبة السواحل بشكل أفضل ،حيث تخضع السواحل الممتدة على مسافة 1200 كلم لمراقبة بحرية و جوية ،

باللغة الأرقام و استنادا إلى إحصائيات لقيادة حرس السواحل التابعة للقوات البحرية التي تنشرها في موقعها الرسمي يوميا ،بان قوات حرس الشواطئ للقوات البحرية سجلت إحباط محاولات هجرة غير شرعية لـ  378 مهاجرا غير شرعي منذ 01 جانفي 2018 إلى غاية 10جوان 2018، ، من بينهم اثنان وعشرون (21) نساء و سبعة عشر (17) قصر، حاولوا هجرة الجزائر عبر سواحل  إلى الضفة الأخرى من البحر المتوسط  ،و حسب المعطيات لدى الرابطة  فان في نفس المدة لسنة 2017 تم إحباط  397 مهاجرا غير شرعي، يعني انخفاض 19 حراق ،  رغم ذلك مما أصبحت هذه الظاهرة التي تؤرق الحكومة من خلال رفع عدد الزوارق التي تستعمل في ملاحقة قوارب الموت ل“الحراڤة”  في عرض البحر .

وفي هذا الموضوع، فان السيد هواري قدور رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان يحذر من تنامي تجارة البشر في البحر الأبيض المتوسط التي أصبحت امتدادها يشكل خطر على الدول النامية و الفقيرة وذلك بالانتقال الى المهربين والذين يجدون من تهريب البشر والاتجار بهم مكسبا ماليا يضاهي التجارة بالمخدرات . إذ يجني المهربون ، نحو 6 مليارات و800 مليون دولار سنويا ونحو 60 الف دولار أسبوعيا عبر البحر الابيض المتوسط. تذكرة الهجرة غير الشرعية يقدر سعرها بين ألف إلى 10 آلاف دولار أميركي، وتختلف الأرقام حسب الدولة المصدرة للمهاجرين.

و في هذه الحالة  فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تؤكد بان مكافحة تهريب البشر هي دائما تكون بدون جدوى إذا لم تفتح طرق قانونية وآمنة أمام اللاجئي ، ويجب أن يعي الجميع أنّ المهاجرين غير الشرعيين ليس بالضرورة أن يكونوا أشخاصاً خطرين كما يعتقد البعض فالأغلب هم الهاربون من الموت، أو الباحثون عن ما يوفر لهم العيش الكريم، لذا يجب دعمهم والتعامل معهم بشكل إنسانيّ من خلال توفير الطرق القانونية والسليمة حتى لا يعرضوا حياتهم هم وأبناءهم للخطر الشديد.

كما ارتأت الرابطة  الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان الرجوع مجددا إلى الأرقام  التي بحوزتها عن عدد اللاجئين و المهاجرين غير الشرعيين المتواجدين في التراب الوطني .

  1. عدد اللاجئين المتواجدين في الجزائر

–       من الصحراء الغربية يتواجد 165 ألف لاجئ صحراوي  في مخيمات تندوف ، في حين تؤكد مفوضية الأمم المتحدة للاجئين بالجزائر بان عدد نحو90الف .

–       عدد اللاجئين الفلسطينين يتراوح حوالي 4040 لاجئي.

–       عدد اللاجئين الليبيين يتراوح حوالى 40 الف لاجئ ليبي في حين تؤكد مفوضية الأمم المتحدة للاجئين بالجزائر بان عدد نحو 32 ألف لاجئ ليبي.

–       عدد اللاجئين الباقية من مختلف الجنسيات تتروح حوالي 230 لاجئ .

–       كما أنّ الجزائر استقبلت 30 ألف لاجئ سوري منذ توتّر الأوضاع بسوريا 2011، إلا ان العدد تراجع الى اقل من 16 الف لاجئ سوري في سنة 2018 .

  1. عدد المهاجرين غير الشرعيين المتواجدين في الجزائر

–       يتواجد أكثر من 27 ألف مهاجر غير شرعي القادمين من 23 دولة إفريقية.

–       .كما أنّ الجزائر يتواجد فيها أكثر من 250 ألف مهاجر غير شرعي من المغرب الشقيق ، يعملون أغلبيتهم في زخرفة الجبس و الزراعة .

وللإشارة ،وحسب المختصين في الهجرة ستحول الجزائر خلال  05 سنوات  المقبلة  إلى الوجهة الأولى لنزوح الفارين واللاجئين، بسبب تدخل فرنسا في افريقيا مع احتمالات تنامي هذا التدفق ليصل 2.5 مليون، ناهيك عن المهاجرين غير الشرعيين الذين سيصل عددهم إلى 20    ألاف سنويا.

التحدّيات العديدة التي تواجه  الجزائر

و حسب الإحصائيات الحديثة لسنة 2017 بان جملة ما أنفقته الجزائر على اللاجئين المتواجدين على التراب الجزائري بلغ ازيد من 34 مليون دولار في سنة 2016 ، في حين مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تدعم فقط بـ28 مليون دولار سنويا ، مما يستنتج السيد هواري قدور رئيس للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بان هناك دولة من الاتحاد الأوروبي التي تساند المغرب في احتلال الصحراء الغربية في السر و في بعض الاحيان في العلن  منها فرنسا و اسبانيا يضغطوا على الدول المانحة و ممثلي مختلف الوكالات الدولية والمنظمات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة المعتمدة بالجزائر من اجل أن يكون دعم للجزائر اقل بكثير من البلدان العربية و دول البحر الأبيض المتوسط ،رغم أن احتياجات 165 ألف لاجئ صحراوي فقط  تتطلب أكثر من 60 مليون دولار سنويا  ،فما بالك تتحمل الجزائر عبء نصف مليون لاجئ ومهاجر غير شرعي بالنيابة عن الدول الكبرى ، مما يؤكد المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بأن أوضاع اللاجئين و المهاجرين غير الشرعيين  في الجزائر تسوء يوماً بعد يوم اذا لم تتحرك الدول المانحة لمساعدة الجزائر ، بسبب نقص المساعدات من طرف الدولة الجزائرية نتيجة انخفاض سعر البترول  وكذلك المساعدات الدولية التي لا تلبي اقل من 46 بالمائة من احتياجاتهم الأساسية.

كما ينبه السيد هواري قدور رئيس  الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بان على  الحكومة الجزائرية ينبغي عليها تعاون مع منظمتنا حول هذه الظاهرة “الحراڤة” ،من اجل إقامة شراكة و إيجاد حلول ضرورية لمحاربة هذه الظاهرة التي تهدد شبابنا  ، ونتمنى من مسؤولين سامين في الدولة الجزائرية في عدم محاولة تهميشنا آو إقصائا لان تجربتنا و خبرتنا  في ميدان تعطينا نقاط أفضلية أكثر من غيرنا حتى مع المنظمات الدولية لانا فعلا اكتسبنا خبرة لا تستهان في تحليل و دراسة و كيفية تعامل مع المهاجرين غير الشرعيين و كيفية معاملة  مع عائلتهم نفسانيا و طرق كيفية بحث عن ذويهم .

                             

المكتب الوطني

رئيس

هواري قدور

  

الكاتب: LADDH

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *